3909934204

ازمور انفو24 بقلم :مصطفى طه جبان. الحديث عن الجانب الثقافي، يقتصر مشكلته في ذهن القارئ عن قضية الافكار. لكن الثقافة لا تشمل في تفسيرتها الافكار فحسب، و انما تضم اشياء اهم من ذلك كثيرا، تتعلق بطريقة الحياة في المجتمع من جهة، كما تخص الاسلوب الاجتماعي الذي يطبع تصرفات المواطن في ذلك المجتمع من جهة اخرى. يجب ان نحدد اولا، ان مدينة الدروة تفتقر للبنيات التحتية الثقافية، و الراي العام المحلي يلوم و بشدة المجلس الجماعي الحالي، الذي بتر فكرة النهضة الثقافية، فلم يرى في مشكلتها الا ضياعا للوقت، دون ان يلمس فيها العنصر الرئيسي و الاساسي لما في نفسه، فهو اي المكتب المسير لم يرى في الثقافة الا المظهر التافه و الثانوي. و الحقيقة ان منطقة الدروة، تعرف غياب تام لمكتبة محلية تابعة للمؤسسة الجماعية، و لكن اليوم اصبحنا نرى افة جديدة في المجتمع المحلي، الا و هي افة عدم اعطاء قيمة للكتاب و المطالعة، فالصعوبة كل الصعوبة في مداوتها. و هكذا اتيح للساكنة ان تشهد ظهور نمزذجين من الافراد في الشارع المحلي الجاهل و المدمن. فاذا كان المسئول الجماعي الاول، لا يدرك بسهولة كيف يداوي هذه الظاهرة، لان العقل يجب ان يقتت العلم ليصيره ضمير حي و فعال و هكذا يصبح الميدان الثقافي شرفا و عملة ناذرة، غير قابلة للصرف و للمزايدات الحزبية الضيقة. فلابد للمؤسسة الجماعية، انشاء مكتبة عمومية ليصفوا الجو للقارئ المحلي من اجل المطالعة و الاستفادة، بدل ضياع اوقات الفراغ في التسكع و الانجراف وراء الانحراف بشتى انواعه. فان مشكلة الثقافة، ليست حكرا على طبقة دون اخرى بل تخص المجتمع الدرواوي كله، بمن فيه المتعلم المتمكن و المتعلم المبتدئ، انما تشمل المنطقة كلها من اعلاها الى اسفلها. يجب على المجلس الجماعي الحالي، خلق جو ثقافي بمستوى حقيقي و لذلك يجب ان نحدده نظاما تربويا تطبيقيا لنشره بين طبقات التراب المحلي. لا يمكن لنا ان نتصور تاريخا بلا ثقافة، فالمجتمعات التي تفقد ثقافتها تفقد تاريخها. فرئيس المجلس الجماعي الحالي، يجب ان يستوعب و يدرك ان الثقافة حق دستوري مشروع و ملموس على ارض الواقع، و ليست بنايات، بل هي الجسر الذي يعبره الشان المحلي الى الرقي و التحضر، ليشاركوا في التنمية المحلية، فانها ذلك الحصن الذي يحد و يحفظ المواطن من السقوط في الهاوية. فمشكلة الثقافة بمدينة الدروة، تتصل في الحقيقة اليوم بجوانب مختلفة ممنهجة، الهدف منها اقبار المعرفة و تشجيع الجهل، فلا مجال اذن ان ينكر المكتب المسير الحالي، للدور المهم الذي يلعبه الجانب الثقافي، و ينبغي ان يعترف لها بالاسبقية و الاولوية داخل المنطقة. فاذا ما ادرك المجلس الجماعي الحالي، مشكلة الثقافة، فسوف يمكنه ان يدرك حقيقة الدور الفعال الذي يمكن ان تقوم به في رقي و تقدم مدينة الدروة، بمعنى ان تتحول الثقافة الى سلطة فكرية و هو ما يتطلب في الواقع تغييرا في مواقف المسئولين الجماعيين، لضمان احترام العلم و المعرفة و تشجيع الابداع بشتى انواعه، من اجل بناء مجتمع محلي صالح و متوازن على المستوى النفسي و الاجتماعي و كذا السياسي، ليقوم بمهام متنامية و فعالة في عملية التنمية المجتمعية المحلية. فرهان الثقافة، يجب ان يكون في صلب استراتيجيات المؤسسة الجماعية، التي لا تزال ترهن مطالب و قضايا التراب المحلي المصيرية بالاستحقاقات الانتخابية الجماعية بنوع من الانتهازية السياسية. اذن يمكن ارجاع المسؤولية فيما يقع الى المكتب المسير الحالي، الذي لم يستطع خلق و هيكلة مكتبة ثقافية عمومية، و التي يمكن ان تستفيد منها الساكنة المحلية عامة.