rps20170628_232256

ازمور انفو24: يبدو أن بعض المقاطعات بمدينة الجديدة التي يشمل نفوذها الترابي "زون" فيلا، أصبحت تتغذى بواسطة مداخيل ريعية، أو ما يسمى "بحق الزيارة" في الثقافة المارابوتية، إذ تحصد مبالغ خيالية من تغاضيها على حفر آبار بهذه المناطق السكنية دون ترخيص قانوني. إن الحديث الرائج بين سكان زون فيلا في العديد من الأحياء هو أن المالك لا يحتاج لرخصة من وزارة الفلاحة أو أي مصلحة أخرى لبناء بئر، فقط يحتاج تساهل قائد المقاطعة و شراء ليونته التي تقدر أحيانا ب5000 درهم، قد يأخذ منها المقدم حوالي 1000 درهم ثمن وساطته باعتباره ميكروفيزياء السلطة. و هناك من المالكين و المقاولين من يفضل أن يتعامل مع القائد مباشرة للمساومة و المماحكة والتفاوض في شأن سومة الرشوة، و هناك من يتعامل مع الشركة التي تقوم بالحفر، إذ تشترط هذه الأخيرة على مالك بقعة الفيلا إتاوة لفائدة القائد تُضمِّنُها في ثمن الحفر. إن سلوك توزيع الإكراميات و رشاوى حفر الآبار بمدينة الجديدة نابع من تقاليد منح هدايا نقدية أو عينية لشرفاء الزوايا مقابل الدعاء بالبركة و توفير الحماية والحصانة للمريدين والأتباع والأنصار، و نذكر هنا دار الضمانة بوزان على سبيل المثال. لقد تحولت الإتاوة المارابوتية في يومنا هذا إلى خطاطة ثقافية احتوت جميع أشكال الهدايا و الرشاوى التي تُمنح للسلطة مقابل الحماية و قضاء المآرب. لما لا والمخزن كذلك يتبع نفس الأسلوب في تحصيل الجابيات عبر التاريخ، إذ تعامل مع القبائل بمنطق "حق الحماية"، بمعنى على القبائل أداء ضريبة الحماية، وإلا فقد تتعرض القبيلة المتمردة "للسخطة السلطانية" التي تُرفع عنها حماية المخزن، وبالتالي تصبح في فوهة خطر النهب والسبي والسرقة. إذن، نحن أمام ظاهرة ارتشاء تختلف تماما عن باقي مظاهر الرشوة بالإدارات العمومية الأخرى، ذلك لأنها لا تأتي بالتراضي بين الأطراف المساهمة في عملية الارتشاء، بل تأخذ شكل إتاوة أو رشوة مستحقة، قد تنتزع باستغلال النفوذ، إذ يحرم صاحب الفيلا من حفر البئر إن هو امتنع عن تقديم الفقيرة لقائد المقاطعة، وأمام هذا الخيار الفاسد، أعرض العديد من المواطنين الشرفاء عن حفر الآبار، حتى لا تبتلعهم طاحونة الإتاوات والرشوة المستحقة لدار المخزن. تناهى إلى علمنا من مصادر مختلفة بأن مواطنين أصحاب فيلل و حفاري الآبار، هم الذين يقدمون رشاوى للقائد والمقدم، قد تصل أحيانا 5000 درهم تقريبا عن كل بئر يتم حفره، لأن الآبار المحفورة بالفيلل في مدينة الجديدة لا تتوفر على تراخيص رسمية، حيث لما اتصلنا بوزارة الفلاحة نسألهم ما إذا كانت هناك مصلحة مختصة بالترخيص لحفر الآبار بأرضية الفيلل، وذلك بصفتها الوزارة المسؤولة على تدبير الفرشة المائية، قيل لنا أن لا علم لهم بما يُحفر في زون فيلا بالمدار الحضري، فهي بالتالي فوضى حفر الآبار بتنسيق مع القايد مول الفركة الذي يحضر فقط لمباركة الحفر، ثم يلتقط نصيبه بعد هندسة البئر وبداية الحفر من طرف تقنيي الميدان. يبدو أن الإتاوات التي يأخذها القايد مول الفركة مقابل ترخيص حفر الآبار تكلست لديه، حتى أصبحت حقاً مكتسبا مشروعا من الصعب انتزاعه منه، و ما يشجع هذا النوع من الرشاوى هو وطن الأغبياء الذين يخالفون القانون، معتمدين على "تدهين/دهنة" القايد والمقدم، و هكذا بدأت رشاوى حفر الآبار تأخذ طابع "الفَقيرة". ما هي الفقيرة؟ الفقيرة هي عبارة عن إتاوة يأخذها دلاّل السمك بالقوة حين يفتح المزاد، فمن كل "عرّام " سمك يُعرض في المزاد، يضرب الدلاّل سمكة أو اثنين برجله اتجاه مساعده الذي يجمع الفقيرة، ثم يبدأ المزاد. و في آخر اليوم يحصل على ما قيمته 300 درهم على الأقل. علما أن هذا الدلاّل موظف عمومي يتقاضى أجرة لا تقل عن 5000 درهما شهريا. بنفس المنطق في دار المخزن، يعمد هذا القايد مول الفركة إلى ترخيص حفر البئر ومباركة العملية شفويا بعد أن يتسلم الفقيرة، وحجتنا الإضافية فيما نقول هو أن هذه الآبار تم حفرها بشكل عشوائي بالمساحات الخضراء للفيلات دون تراخيص مكتوبة من جهات مخول لها الإشراف على ذلك؟ و كل ما ينجز في إطار عشوائي، يخضع لنظام الإتاوة والفقيرة! إذا قمنا بعملية حسابية حول عدد الآبار التي تم حفرها في مدينة الجديدة بدون تراخيص رسمية و استنادا فقط على مباركة القايد مول الفركة، سنصطدم بأرقام مهولة حصل عليها مول الفركة كإتاواة قد تذكرنا بالمليارات المدفونة في تربة الأحد السوالم... هل هذا حلم أم حقيقة؟ من منكم يقرُصُني لكي أستيقظ من هذا الحلم حول مول الفركة، أفعلا هذا واقع يحدث في وزارة الداخلية؟ حلم أم حقيقة، مازال أحدهم يهتف في منامي باقتباسات من الغناء الكبوري قائلا: "مول الفركة ....عندو الزين عندو المليّنات دايرها في دارو...وأنا البير وأنا الما جابني تا لدارو! ذ. محمد معروف، جامعة شعيب الدكالي