téléchargement (1)

ازمور انفو24 بقلم: عبدالواحد سعادي

حل علينا الصيف – شهر مايو بالضبط – ليذكرنا بما لا يمكن أن ننساه أبدا ؛
وهو الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين العربية ،
وذكرى النكبة التي تكمل عامها السبعين العام المقبل ،
ذكرى اغتصاب فلسطين التي شهدت الأحداث القريبة بالقدس ، منع المسلمين الفلسطينيين أصحاب الأرض من الصلاة بالقدس ..

كثير من رسائل نهرو كانت عن العالم العربي ، يشرح فيها بعض الضروف السياسية آنذاك ،
وقد استوقفتني رسالته التي كتبها في 29 مايو 1933 ، تلك التي يتحدث فيها عن فلسطين :

تقع فلسطين إلى الجنوب من سوريا ، وتحكمها بريطانيا المنتدبة من عصبة الأمم ، وهي بلد صغير لا يزيد عدد سكانه عن مليون نسمة ، ولكنها بلدة مهمة جدا بالنظر لتاريخها وما تضمه من أماكن يقدسها اليهود المسيحيون والمسلمون ، ومعضم سكانها عرب مسلمون يطالبون بالحرية والاتحاد مع سوريا ،
ولكن السياسة الإنجليزية خلقت من اليهود الأقلية مشكلة ، وساند اليهود الانجليز في معارضة طلبات العرب خوفا من أن يحكمهم هؤلاء ،
وبدأ كل جانب يشد من جهة ، فلم يكن هناك بد من وقوع الصراع .
يمتاز العرب بكثرة عددهم ، ويمتاز اليهود بمواردهم المالية الضخمة ، وتأييد المنظمات اليهودية العالمية ،
وكانت إنجلترا تضرب اليهود بالعرب ، وتقول إنه لابد من وجودها هناك لحفظ السلام بينهما ..
يسمون القدس “صهيون” أو الأرض الموعودة ، ومنها كلمة “الصهيونية” التي تعني نداء الماضي للعودة إلى القدس ،
اتخذت هذه الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر طابعا استعماريا ، وهاجر كثير من اليهود واستوطنوا فلسطين ، وبدأوا في إحياء اللغة العبرية ..
حدثت في غشت 1929 اضطرابات بين العرب واليهود .. وبعد أن قمعت تلك الاضطرابات ، استمر الصراع بين الفريقين بأشكال مختلفة أخرى ، ومن المدهش حقا أن جميع المسيحيين كانوا يؤيدون المسلمين تأييدا تاما ، واشتركوا معهم في الاضرابات والتظاهرات ، وهذا دليل على أن المشكلة الحقيقية ليست دينية ، بل هي صراع اقتصادي بين قادمين ومقيمين ، وقد انتقدت عصبة الأمم المتحدة الإدارة البريطانية على فشلها في القيام بواجباتها التي انتدبت من أجلها ، وخصوصا أنها فشلت في منع حدوث الاضطرابات في سنة 1929 ، وقد حاول العرب التعاون معهم (أي اليهود) في سبيل الكفاح من أجل الحرية وتأليف حكومة ديمقراطية ، ولكنهم رفضوا ذلك ، وفضلوا أن يتعاونوا مع الدولة الحاكمة الأجنبية ، وبذلك عرقلوا سعي أغلبية الشعب في الحصول على الحرية ، فليس من المستغرب أبدا أن يقاوم العرب ، مسلموهم ومسيحيوهم ، اليهود .