أزمور انفو24 المتابعة:محمد الصفى. ربما أنه من الأخطاء التي ما تزال عالقة في ذهن العديد من الأطفال و حتى الآباء أن العنف هو ظاهرة تعتبر رغم ما تعبر عنه من مظاهر سلبية هو نوع من الشجاعة التي يتسم بها الطفل و جرأة زائدة عن الحد ، و الحقيقة عكس ذلك ، حيث أنه لا ارتباط بين العنف و الشجاعة في شيء بقدر ما هو انحراف أخلاقي و نفسي و اجتماعي .فالعنف عند الأطفال ليس وليد عصر أو لحظة بل هو نتيجة سلوكات ناتجة عن مجموعة مؤثرات منها ما هو نفسي أو اجتماعي أو أخلاقي بحكم الوسط الذي يعيش فيه هذا الطفل و مدى تأقلمه معه ، فقد يزداد حدة و قد يندثر و يقل أحيانا أخرى لتبقى معالجة هذه الظاهرة مقتصرة في ذاتها على كل من الأسرة الحاضن الرسمي و المربي أو الأستاذ بحكم تعاملهم اليومي مع هذا الطفل . لقد أضحت ظاهرة العنف ثقافة خاصة تحيط بأطفالنا انطلاقا من المدرسة و الشارع و وسائل الإعلام بكل مشاربها خصوصا المرئي منها بما فيها أجهزة الفيديو و الأقراص المدمجة حيث أننا نكون ربما نحن الذين نشأنا أطفالنا على أن يكون العنف هو الاختيار الأول بدلا من أن يكون الاختيار الأخير حيث أن العديد من الآباء خصوصا منهم النساء اللواتي يلجئن حين يأتيهم الطفل من المدرسة أو الشارع شاكيا أن أحد أصدقائه أو زملائه قد ضربه إلى نهره و مساءلته عن عدم ضربه هون الآخر و أخد حقه بيده بدعوى أنه من الضروري و الواجب أن يأخذ حقه بيديه و بالتالي جعل الآخرين يخافونه و يهابونه بفرض سيطرته عليهم " صعصع الدرب " لأن القوة في نظرهم هي القيمة الأكثر احتراما في المجتمع ، أما الضعيف المغلوب على أمره المشتكي دائما فهو جبان و مغضوب عليه و محط احتقار و استهزاء . و بذلك فإننا أكيد نربي العنف في أعماق أبنائنا دون أن ندري و يزداد بما يشاهده هذا الطفل من ممارسات في الشارع و التلفزة بالخصوص من خلال الأفلام و المسلسلات ، قد يطرح السؤال ما العمل ؟ هل نحجب عن الطفل أفلام العنف ، قد لا نستطيع كما أنه من الأفيد أن يشاهدها على أساس أن نعلمه كيف عليه أن يرفضها و ينزعج منها ، كما أنه عليه أن يعرف كل أنواع الشتائم و أساليب العنف المعبر عنها و غير المعبر عنها سمعا أو مشاهدة سواء بالشارع و يعرف معناها حتى يتمكن من التمييز بين ما هو مباح و ما هو عيب و عيب خصوصا من خلال ما يعرض بشاشات التلفزة ، فهناك منفذ آخر لثقافة العنف دون الأفلام و المسلسلات و التي يتجلى في ما تقدمه نشرات الأخبار اليومية من خلال ما يحدث في أرجاء العالم من حروب و دمار و اعتداءات و إرهاب في حق البشرية و هو واقع لا يمكن تغافله أو حجبه عن الأطفال ، واقع لابد من مشاهدته ثم توضيحه و مناقشته مناقشة بناءة قد يتحول معها مفهوم العنف لدى الطفل إلى ما هو إيجابي و بالتالي يتغير مفهوم ثقافة العنف لديه و زرع بذور الكره لهذه الثقافة لديه . أما عن دور العقاب و ما له من انعكاسات على سلوكيات الطفل و أخلاقياته فهو بمثابة رد فعل ، لأنه يتحول إلى عنف مضاد ، حيث أن الأب أو المربي الذي يلجأ إلى العقاب في حالة ارتكاب الطفل لجرم إما بالضرب أة التأنيب الجارح و الماس لشخصيته و إنسانيته حيث أن ذلك لا يثمر عن نتيجة تحد من هذا العنف الصادر منه بقدر ما تأجج فيه الغل المتزايد فيضاعف ما ارتكبه سابقا و هذا ما نستخلصه من شهادة مجموعة آباء أنهم يعاقبون أبناءهم بالضرب المبرح لكن بدون فائدة حيث لم يعد ذاك الضرب يؤثر فيهم و لم يثنيهم عن ارتكاب أخطاء ضارة بهم و بالغير كما أنها لم تردعهم مما يعكس أن هذه الطريقة غير صحيحة و بالتالي وجب من باب الإفادة أن نظهر لهم استياءنا من كل تصرفاتهم غير المقبولة و الخاطئة و ذلك لمدة تجعلهم يدركون نتيجة مال حصدوه من أفعالهم ثم محاولتهم للبحث عن سبل إرضاء آبائهم بمحاولة تغيير سلوكاتهم خصوصا أن الأطفال يحبون التواصل مع الآخرين – الآباء بالخصوص – الذين هم في حاجة ماسة إليهم كيفما كان الحال معنويا أو ماديا . و كلما كانت التربية داخل الأسرة مبنية على الحب و الاحترام و التفاهم بين كل أطرافها و إصلاح الأخطاء بأسلوب يعتمد على الحوار و المناقشة كلما سهل دور المدرسة التي تأتي في المرتبة الثانية ليليها الشارع أو المحيط الخارجي بكل تجلياته حيث لا يمكن آنذاك من التأثير على شخصيته ، " لأنه إذا أردنا أن نتصالح مع ثقافة العنف سنستطيع إذا كنا نريد ذلك حقا " .