أزمور انفو 24 بقلم:حمزة رويجع – تعتبر التنمية المحلية أساس تقدم الأمم و الحضارات، كما يشكل الإستثمار في العائد البشري إحدى الركائز الأساسية لتحقيق تطور مستمر، و لعل المملكة المغربية و خلال العشرية الأخيرة عرفت تطورا ملفتا على مستوى تنويع الإقتصاد الوطني و نسج علاقات إقليمية و دولية جعلت من المغرب يحضى بمصداقية هامة، كل هذه الإنجازات لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة لرؤية و تخطيط إستراتيجي على المدى البعيد بأهداف واضحة و وسائل عمل ناجعة مع تحديد لمؤشرات دقيقة للتقييم و المتابعة، و إرتباطا بهذا السياق الوطني و وقعه على مستوى إقليم الجديدة، يطرح التساؤل إلى أين يسير المجلس الإقليمي للجديدة ؟ تشكل المجالس المنتخبة وحدات ترابية مسؤولة على تنمية و تطوير مناطق نفوذها، حيث مكنها المشرع المغربي من صلاحيات واسعة و موارد مالية هامة أساسها من الضرائب، 786.000 هو عدد ساكنة إقليم الجديدة حيث %24 تقطن بمدينة الجديدة لوحدها، و الباقي يتوزع على 26 جماعة ترابية، فيما يمتاز الإقليم بواجهة بحرية شاسعة على المحيط الأطلنتي تعزز من جاذبيته. و بعد سنتين و نصف من تجديد الثقة في محمد الزاهدي رئيسا للمجلس الإقليمي، لا زال لم يخرج للوجود برنامج عمل المجلس رغم صدور المرسوم الوزاري المؤطر لذلك في 23 يونيو 2016، و يعتبر برنامج العمل بمثابة الوثيقة المرجعية لبرمجة المشاريع و الأنشطة ذات الأولوية المقرر أو المزمع إنجازها بهدف تقديم خدمات القرب للمواطنين. و حسب القانون التنظيمي للمجالس الإقليمية 112.14 فإن صلاحيات الرئيس أضحت واسعة و يحضى بدعم و مواكبة رجل السلطة قصد التنسيق مع مختلف المديريات و المصالح الخارجية للوزارات الحكومية، كما تشكل كفاءة 25 عضو بالمجلس دافعا أساسيا لتسريع وثيرة العمل، رغم معاناة المجلس الإقليمي مِن بعض المنتخبين ذوي المستوى التعليمي البسيط لكن أقرتهم صناديق الإقتراع، و لاشك أنهم يحملون طيبوبة صادقة لخدمة الإقليم يمكن إستثمارها من خلال الضغط على المسؤولين الحكوميين عبر الواجهة البرلمانية، عكس الخطورة التي يشكلها أحد المنتخبين البارعين في لغة الخطابة و إتقان فن تسميم الأجواء، نظرا لإيديولوجية البائدة التي يخدمها و إرتباطه بتنظيم خارجي له أجندته الخاصة إنطلاقا من تركيا و مصر، الشيء الذي يخلق جو عدم الثقة و يسبب النفور لرجال المال و الأعمال. إن مبدأ التدبير الحر الذي أقره دستور فاتح يوليوز، شكل منعطفا أساسيا في تنزيل سياسة اللامركزية و اللاتمركز، طبقا للمادة 145 من الدستور أضحت سلطة العمالة تضطلع بدور المصاحبة عوض الوصاية، و لاشك أن الشرف الذي حضي به محمد الزاهدي بإلقاء كلمة إفتتاحية بالمؤتمر الإفريقي حول الوظيفة العمومية المنعقد بالمنتجع السياحي مازاغان، لدليل على التوجه المغربي في دعم مسلسل الديمقراطية الناشئة ببلادنا، الشيء الذي يلزم رئاسة المجلس الإقليمي بأن تلعب دورها كما يجب و أن تكون عند الموعد بسياقة قطار التنمية المستدامة لعاصمة الفرس العربي. على المجلس الإقليمي أن يكون نموذجا و قدوة لباقي الجماعات الترابية، لا من حيث الحكامة في التدبير أو نجاعة المشاريع التنموية التي يعمل على تنزيلها، كتأهيل مداخل مدينة الجديدة بقيمة تناهز 10 مليار سنتيم، أو محاربة الأمية التي تنخر الإقليم بنسبة تفوق %38، كما أن ملف التشغيل يجب أن يلقى الأولوية في برنامج عمل المجلس، و لاسيما تشجيع روح المقاولة في صفوف الشباب الذي وجب إستثمار عنفوانه و حماسته لمصالح المنطقة. إن القائد الحقيقي هو ذلك الذي يستثمر جميع الطاقات بجانبه، و ليس الإعتماد فقط على كتابات و رأي صحافي أستاذ للتاريخ، فقيادة “السَرْبَة” بمفهومها الشعبي يلزم من “العَلاَم” التواجد بالمنتصف و العزم على تحقيق الهدف بكل ثقة، ثم السير على “بَسْمَلَةِ الله” ثم إطلاق “البَارُود” بنغمة واحدة متناغمة على ذكر “الحَافِيظْ الله”، و هنا نستحضر الروح الوطنية لأحد رجالات دكالة تغمده الله بواسعة رحمته “الشريف” الحاج بوشعيب الزاهيدي عاشق الفرس الذي شائت الأقدار أن يفارق الحياة و هو على كرسي القيادة داخل مقر عمالة الجديدة. فأمثال بوشعيب الزاهدي أو بوشعيب الهلالي هم رجالات دكالة سخروا أموالهم و كرسوا طاقاتهم لتنمية الإقليم رغم شساعته حينها حيث كان يضم إقليم سيدي بنور، و الرئيس الحالي للمجلس الإقليمي لا شك أنه يستحضر أرواح السلف، لذى فإن ضرورة مد الجسور من خلال التفاعل الإيجابي مع طموحات الشباب، و الإسراع بإخراج برنامج عمل المجلس لحيز الوجود هو ضرورة ملحة، و لا يجب أن ينتظر رجل السلطة في أن يلعب دور الرئيس، فالأصل أن العامل هو في خدمة المنتخبين قصد المواكبة و المراقبة الإدارية البعدية. و نسوق في الأخير نموذج يحتذى به للتواصل الفعال للمجلس الإقليمي لأسفي www.cpsafi.ma بقلم حمزة رويجع طالب باحث بسلك الماستر المتخصص حكامة الشأن المحلي للجماعات الترابية.