أزمور انفو 24 المتابعة :عدنان حاد
اصبح انتشار مهنة الحلاقة امرا مألوفا داخل الاوساط السكنية وتعتبر مهنة الحلاقة من المهن التي تتطلب شروطا صارمة ودقيقة لاسيما الصحية منها خاصة بعد أن ظهرت أمراض معدية يمكنها أن تنتقل من شخص لآخر مما يزيد طرق العدوى انتشارا في غفلة من الجهات المعهود لها بالمراقبة نظراً لما يمكن أن تنقله من أمراض فيروسية وجلدية متعددة،أهمها الأمراض التي يتم نقلها عبر الدم مثل فيروسات الكبد A وB وC. وكذلك العدوى الخاصة بالأمراض الجلدية والميكروبية.
يحرص الكثير من الناس على أن يقوموا باستعمال أدوات حلاقة خاصة بهم فقط دون الاستعانة بالأدوات التي يؤدي بها الحلاق عمله لسائر الزبائن.. والبعض الآخر منهم يفضل الحل الأسهل في هذا الأمر حيث يقوم بحلاقة الشعر فقط دون حلاقة الذقن “اللحية” نظراً لأن الموس الذي يستخدم في حلاقة الذقن هو الأكبر احتمالاً لنقل الأمراض عن مقص حلاقة الشعر والأدوات الأخرى المخصصة للشعر فقط، وهناك زبائن يذهبون بكافة أدوات الحلاقة لتجنب أي نسبة احتمال لانتقال الأمراض. أما معظم الناس فهم يفضلون اللجوء لحلاق مشهور عنه الحرص علي نظافة أدواته كي يطمئنوا إلي حلاقة شعر رؤوسهم أو ذقونهم. وبالمرور على محالات الحلاقة المنتشرة بسيدي بنور لاحظنا أن معظم القائمين على هذا العمل من الذين ينتمون إلى فئات عمرية ومستويات دراسية مختلفة … أما عن طريق التعقيم التي يلجأ إليها هؤلاء الحلاقون فمعظمهم يقوم بطرق تعقيم متشابهة. حيث يعتاد أكثرهم على وضع كوب زجاجي أو إ ناء صغير علي الطاولة الموجودة أمام الزبون وبها محلول مطهر يكون غالباً من العطر حيث يقوم بغمر الشفرة المخصصة لحلاقة الذقن بها بعد كل حلاقة ذقن لأي زبون تم يشعل فيها النار إلى أن تنطفئ لوحدها بعد احتراق المادة الكحولية بطبيعة الحال فيقوم بتركيب الشفرة في الموسى كما لاحظنا غياب وجود جهاز التعقيم حيث يحرص الحلاق على تغيير شفرة الحلاقة بعد كل حلاقة ذقن تجنبا لأي عدوى أو مرض قد يحدث بسبب تلوثها بالدماء الناتجة عن الخدوش التي تحدث غالباً أثناء حلاقة الذقن خاصة إذا تم تنعيمها جيداً.
تقوم السلطات المختصة بمنح تراخيص مزاولة الحلاقة دون اتخاذ إجراءات ضرورية تهم بالأساس الكشف الطبي الشامل على ممارس مهنة الحلاقة.. وأن تستمر تلك الفحوصات الطبية بشكل دوري تكون أقصى مدة لهذا الفحص هي ستة أشهر حتى يتم التجديد للرخصة التي تخول صاحبها مزاولة العمل بالحلاقة ويجب أن تشمل هذه الفحوصات عمل اشعاعات على الصدر والكشف الظاهري على الأمراض الجلدية فضلاً عن تحاليل الدم.. للتأكد من خلوه أو إصابته بأي من الفيروسات المعدية من عدمه. ويشترط القانون أن يقوم الحلاق بوضع رخصة مزاولة العمل بالحلاقة في مكان ظاهر بالمحل حتى يتمكن الزبائن من الاطلاع عليها قصد التأكد من خلوه من الأمراض المعدية.. ويتم وضع صورة الحلاق على هذه الرخصة كي يكون الزبون على علم تام بالبيانات الموجودة بالرخصة وكذلك صاحبها. أما عن الاشتراطات الخاصة بالمحل نفسه الذي يتم فيه ممارسة العمل بالحلاقة.. فقد أوجبت القوانين المختصة بهذا الشأن أن يتوفر بالمحل أو الصالون حوض للتشطيف به صنبور مياه جارية ونظيفة وأرضيته مبلطة بنوع جيد من البلاط وجدرانه مغلفة بالسيراميك أو دهان الزيت.. كما يجب أن تتوافر بالمحل كراس مريحة كي يجلس الزبون عليها أثناء الحلاقة.. بحيث لا تؤدي هذه الكراسي إلي إجهاد ظهر الزبون.. خاصة أنه يجلس على هذا الكرسي لمدة طويلة تقترب أحياناً من الساعة. كما يجب أن تتوافر بالمحل مرايا عاكسة حتى يتمكن الزبون من متابعة عمل الحلاق من الأمام والخلف. هذا بالإضافة إلي أنه يجب أن تكون المواد المستخدمة في عملية الحلاقة مثل المعجون أو الشامبو أو العطر… من المواد التي لا تسبب حساسية للجلد أو تؤدي إلي بعض العوارض الجانبية نتيجة استعمالها أما عن زي الحلاق فقليل منهم من يرتدي وزرة تقي ملابسه من أن يعلق بها شعر الزبون أو غير ذلك مما يعني معه غياب الوقاية الذاتية الأمر الذي قد يصيبه بأمراض لا يعلمها إلا الله ، كما أنه بذلك ينقل العدوى إلى أسرته دون أن يدري شيئا عن الخطر الذي حمله إليها . ومن الشروط اللازم توفرها في الحلاق سمات النظافة العامة وألا تكون رائحته مؤذية للزبون سواء نتيجة عرق أو عدم نظافة بشكل عام.
وحسب اسطلاع اراء جل الدكاترة الذين التقينا هم أكدوا على ضرورة النظافة وتعقيم الأدوات المستعملة في عملية الحلاقة , نظرا لما يمكن أن تسببه من أمراض خطيرة معدية قد لا تظهر أعراضها على المصاب إلا بعد فوات الأوان ويصعب مع ذلك العلاج ، وهنا تكمن الخطورة بحيث تبدأ العدوى في الانتشار بين أفراد الأسرة في مرحلة أولى وبعدها تنتقل بين أفراد المجتمع نذكر منها على الخصوص الأمراض الجلدية وانتشار ” حب الشباب ” وبعض الأمراض الأخرى كما يمكن أن تصاب أعضاء داخلية في الجسم بسبب العدوى …
المجلس البلدي يتحمل مسؤولية كاملة في محاربة كل ما من شأنه الإضرار بصحة المواطن وعليه اتخاذ التدابير اللازمة لأجل ذلك .
وفي الختام :
لقد بات من الضروري مراقبة كل المحلات المهنية وإجبار أصحابها بالالتزام بالشروط الصحية التي تقيهم وذويهم أولا وتجعل الزبون في مأمن من أي خطر صحي ثانية ، وأن تعمل الجهات المعنية على إخضاع هؤلاء لفحوصات طبية دورية ، لأن مهنة الحلاقة برغم كونها مهنة فنية ترتكز على النظافة والأناقة وخلق فضاء بيئي نقي وسليم فهي أيضا مهنة المتاعب والأخطار التي لا تعد ولا تحصى لذلك وجب أن لا تبقى محلات الحلاقة خارج المراقبة الصحية .