أزمور انفو 24 بقلم :محمد العوفير.
تعرف منطقة جماعة سيدي علي بن حمدوش هجمة شرسة من طرف شركات جرف الرمال الهادفة إلى استنزاف الثروات الطبيعية لمصب نهر أم الربيع و ساحل للاعائشة البحرية أمام صمت السلطات المعنية.
هذه المنطقة التي أصبحت تعرف استغلالا مفرطا للرمال و الحصى و بشكل عشوائي ساهم في تدمير الحياة البيولوجية للكائنات النهرية و البحرية، كما كان لهذا الإستنزاف تأثيرات سلبية ساهمت في إحداث خلل في التوازن البيئي أدى إلى ظهور تمثلات سخرية و شواطئ بدون رمال، شواطئ من الحصى تمتد على مسافة 4 كيلومتر على طول شاطئ للاعائشة البحرية و شاطئ الحوزية، أيضا أحدثت مداول و حفر على مستوى نهر أم الربيع و ساحل للاعائشة البحرية و ساحل الحوزية الشيء الذي يهدد سلامة المصطافين.
لقد أقبرت عملية الجرف كل الكثبان الرملية التي كانت تشكل خصوصية ضفة نهر أم الربيع و شاطئ الحوزية، و التي تعايش معها سكان المنطقة من خلال الاستمتاع برمالها الساحنة. علما بأن الشركة المختصة في جرف الرمال من مصب نهر أم الربيع، و التي تتوفر فقط على رخصة جرف الصيانة (المنتهية صلاحيتها)، أصبحت في الواقع تمارس جرف الإستغلال الذي يهدف إلى التجارة في المواد المستخرجة و ذلك أمام أعين الجميع متحدية في ذلك السلطات المحلية و الإقليمية و الجهوية و جماعة سيدي علي بن حمدوش و مندوبية وزارة الفلاحة و مندوبية وزارة التجهيز و النقل و اللوجيستيك و الماء التي كانت لها الجرأة المطلوبة لرفض تجديد الرخصة مع شركة درابور المختصة في جرف الرمال بمصب وادي سبو (الرسالة عدد 0419 بتاريخ 19 فبراير 2018).
و الملاحظ هو أن حالة نهر أم الربيع لا تنطبق على الحالات المذكورة في القانون 13/27، فالجرف كما تم تعريفه حسب القانون المذكور و خاصة المادة الأولى منه بأنه كل عملية تهدف إلى إستخراج المواد المترسبة بمجاري الأنهار و مصباتها و حقينة السدود و أحواض الموانئ و المسالك الموصلة إليها، و من البحيرات و قعر البحر بهدف الصيانة أو بهدف الإستغلال أو بكليهما. و في نفس المادة عرف "جرف الصيانة" بأنه كل عملية جرف تكون الغاية منها تسهيل الملاحة البحرية أو النهرية و جنباتها أو إزالة الترسبات أو القيام بأشغال البناء أو الرصف أو الردم أو استصلاح مواقع طبيعية أو منشآت عمومية أو توسعتها أو مجاري المياه و البحيرات أو حمايتها أو التهيئة بصفة عامة؛
فإذن أين نحن من تصريحات الشركة التي تربط وجودها بالتلوث الحاصل بنهر أم الربيع؟ و هل سيبقى لوجودها مبرر إذا ما تم بناء محطة تصفية الصرف الصحي؟
كما أن المادة 20 من القانون 13/27 المتعلق بالمقالع تمنع جرف الاستغلال في أعماق بحرية تقل عن 20 متر ابتداء من مستوى الصفر الهيدروغرافي، الشيء الذي يجعل من تواجد شركة جرف الرمال بمصب نهر أم الربيع أمر غير مبرر قانونا بالإضافة إلى ما ورد سابقا من مواد القانون 13/27.
إن الديباجة التي افتتح المشرع بها قانون 13/27 تعري على واقع مخزي و على تدمر كبير بسبب الممارسات العشوائية بالقطاع، حيث رصدت العديد من الإختلالات تهم طرق الإستغلال و تنامي ظاهرة المقالع العشوائية و نهب رمال الكثبان الساحلية و الرمال الشاطئية.
وقد اتسم المشرع بالجرأة الكافية عندما اعتراف بأن عملية المراقبة لم تكن في المستوى المطلوب، حيث أقر بعدم نجاعة المراقبة و ما نتج عن ذلك من انعكاسات سلبية على الساكنة و البيئة الطبيعية و البنيات التحتية و العائدات المالية.
و تطبيقا للمواد القانونية فإن استغلال مصب نهر أم الربيع بالشكل الحالي أصبح متجاوزا و يتطلب التدخل السريع لإيقاف استنزاف الموارد الطبيعية للمنطقة حتى تعود إلى ماضيها الجميل، حيث كان المصطاف يعانق رمالها الحارة بعد الاستحمام في مياه النهر أو البحر، و قبل ذلك الاستمتاع بمقابلة لكرة القدم فوق الرمال الذهبية التي كانت تؤثث الشاطئ.