أزمور انفو 24 بقلم :شعيب مرزاق.

لا يجادل اثنان في كون مدينة آزمور الواقعة  على نهر أم الربيع هي من أقدم الحواضر المغربية، وهو ما أكدته مجموعة من الأبحاث التاريخية والأركيولوجية التي أجريت بالمدينة من طرف مجموعة الباحثين، مثلما تؤكده معالم لازالت شامخة بها كالأسوار والقلاع  رغم الزحف والتشويه الإسمنتي اللذان ما فتئا يحاولان طمس معالم المدينة التي تدل على تاريخيتها وعراقتها.

إن عمق مدينة أزمور التاريخي يؤهلها بدون شك لأن تندرج ضمن لائحة المدن السياحية ، خصوصا وأن تراثها الثقافي وخاصة التراث المعماري الذي تتوفر عليه يعتبر من بين الأغنى على صعيد الوطني وهي تتوفر على تخطيط عمراني بتفاصيل جمالية قلما نجدها في مدينة مغربية أخرى، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول المانع من أن تتحول إلى قبلة للسياحة الثقافية، خصوصا وأن هذه الأخيرة أصبحت لها مكانة مهمة في أوساط الفنانين و الشعراء والأدباء.
لقد أصبح الحديث اليوم عن استثمار التراث الثقافي بمدينة ازمور في السياحة الثقافية، ضرورة اقتصادية ملحة إلى جانب الضرورات الأخرى المتمثلة في المحافظة والترميم والاهتمام بعناصر الهوية المحلية، مثلما أصبح ضروريا إعادة النظر في الزاوية التي يناقش منها التراث المعماري  وطرح الأسئلة الضرورية في هذا الصدد، فما الذي يمنع المدينة العتيقة لازمور من أن تكون كمثيلاتها في شفشاون وتطوان مثلا؟ أليس للمدينة رصيد معماري عثيق غني ومتنوع ينقصه فقط الاهتمام والتنسيق والتنظيم وإصلاح ما أفسدته أيادي العابثين بفعل الجهل بقيمة الثروة التي تحتضنها في كنفها؟ وما الذي يمنعها من أن تكون محطة أساسية في خريطة السياحة الثقافية؟

إن نظرة بسيطة وعابرة من طرف باحث متخصص تكشف عن أنماط عمارة متميزة بالمدينة العتيقة من أسوار و قلاع .. فمن العمارة الدينية من زوايا واضرحة  إلى المدنية والعسكرية، وبتفاصيل جمالية وتخطيط عمراني يحيل على مجموعة من الخلفيات الدينية والثقافية والطبيعية والأمنية، كل هذه العناصر تجعلك تتجول في المدينة العتيقة وكأنك تتنقل بين مراحل التاريخ، فها هي المنازل اليهودية والبرتغالبة تعطي الانطباع على أن المدينة كانت مركز تلاقح ثقافات متعددة، وتجعلها في خانة الحواضر التي تتوفر على رصيد تاريخي يجذب إليها السائح المهتم من جهة ويحقق للمدينة مصدرا للرواج الاقتصادي من جهة أخرى بعيدا عما أصبحت المدينة العتيقة مرتبطة به من إجرام وترويج للمخدرات واحتمال الانهيار في أي لحظة؛ كما نتساءل عن السبب وراء إيقاف مشروع إعادة الاعتبار للمدينة القديمة وعن غياب دور الفنانين التشكيليين في تنمية المدينة العثيقة.

إن للسياحة الثقافية بمدينة ازمور مستقبلا زاهرا إذا تم التفكير في تراثه الثقافي من هذه الزاوية، والشروع في أقرب وقت في بلورة التصورات الملائمة وأجرأتها على أرض الواقع، وإلا فإنه بإهمال التراث الثقافي لمدينة ازمور ستفقد المدينة عنصرا تنمويا مثلما ستفقد رصيدا تاريخيا لا يمكن تعويضه بأي ثمن.