ازمور انفو 24:  اعداد عدنان حاد
تعتبر أزمور من أقدم المدن الأكثر روعة على الساحل الأطلسي ففي أواسط القرن الرابع عشر كتب عنها ابن الخطيب يقول: ” أنها عروس الربيع والخريف ومدينة أزمور هي أولى المحطات على الطريق الغربية، فهي تتوسط المسافة بين مراكش والرباط وكانت تقيم العلاقات تجارية عبر البحر مع الأندلس وخصوصا مع مدينة مالقة.
تقع مدينة أزمور في ملتقى خط الطول الذي يعادله 11غراد و87 سنتغراد أو 10 درجات و41 دقيقة غرب مدينة باريس، وخط العرض الذي يعادله 36 غراد و99 سنتغراد أو33 درجة و 17 دقيقة شمالا،وهذه المدينة توجد على ضفة نهر أم الربيع اليسرى وعلى مقربة من مصبه، تتميز بعدم إنتظام التساقطات المطرية في فصل الشتاء.
تدخل مدينة ازمور في الوحدة التضاريسية المسمات بالساحل. و هي منطقة صخرية ناتجة اما من نتوء القاعدة القديمة، في بعض الجوانب، أو من تراكمات كلسية في جهات أخرى أو من تماسك حبات رملية. وكان هذا الساحل كذلك، متنوع المزدرعات: فهناك المزدرع الرعوي قرب الساحل و بالتلال الرملية الغابوي ومزدرع العرصات والجنان والبساتين الكروم والفواكه والخضر.
إذا كانت مدينة ازمور تتميز من الناحية المرفولوجية بنفس خصائص المدن المغربية العريقة حيث تضم نوعين من النسيج العمراني المدينة القديمة و المدينة الحديثة فأنها تتميز عنهم فيما تليه من اهتمام في الاحتفاظ على طابعها التاريخي الأصيل الجميل.
ويكفي سكان ازمور فخرا و اعتزازا و هم يسجلون بمداد الفخر ما عبر عنه الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله في حق مدينتهم على مرأى و مسمع من المهندسين المعماريين المغاربة . و هو يشيد بما تحتفظ به هده المدينة من طابع عمراني مغربي أصيل جميل حيث قال رحمه الله آن المرء لا يمكنه يتيه ادا ما وضعناه في ازمور . يكفي آن برى وادي آم الربيع و الأسوار العتيقة ليعرف بأنه في المغرب و ليدرك أنها من المدن الشاطئية التي بناها الملوك المغاربة …..
فالمدينة العتيقة لازالت صامدة شاهدة تجسد ما تعاقبت على مدينة ازمور من حضارات عتيقة فينيقية .  ورومانية . مرا بطية . موحدية . مرينية . سعدية و علوية . ويتجلى دلك فيما تحتضنه الأسوار من أحياء تاريخية مثل القصبة و المدينة و الملاح . و أزقة ضيقة و مسقفة تدعى الصابات و دكاكين صغيرة . و تمتد المدينة القديمة على مساحة 11 هكتار و بمعدل 91 منزل في كل هكتار .و مما يزيد هده المدينة جمالا أشرافها على وادي ام الربيع حيث تنعكس مادن مساجدها التقليدية و منازلها البيضاء دان الطوابق المتعددة لكن ادا بقيت المدينة العتيقة منحسرة بين الأسوار فان تزايد عدد سكان ازمور أدى الى ظهور مدينة حديثة تزداد توسعا عمرانيا مستمرا في اتجاه الجنوب لتصل مساحتها إلى 50 هكتارا بمعدل 66 منزل في كل هكتار و يمكن التمييز داخل هده المدينة الحديثة نفسها بين نموذجين من اللاحياء نموذج يمثل التوسع الأولي لأحياء المدينة مثل أحياء الزاويتين الفوقانية . و التحتانية . و الحفرة.
وتشكل القصبة والمدينة الأصلية المستطيل القصبة،و هي ذات شكل رباعي غير منتظم يحده من الشرق نهر أم الربيع، و من الشمال و الغرب عدد من الحدائق،و من الجنوب المدينة العتيقة.
القصبة :يحيط بالقصبة من جميع جهاتها أسوار شاهقة مبنية بالحجر المنحوث،و متوجة بطريق للحراسة يبلغ عرضها على وجه التقريب مترين في الأماكن التي تمتد اليها يد الخراب،ويحق بها من الخارج حاجز يتجاوزعلوه قامة انسان،لكن قمته قد أصابها بعض التلف،ويفضي طريق الحراسة السالف الذكر الى ستة أبراج هي كالتالي:
برج الحفير : الواقع في وسط السور الشمالي حيث يوجد مدفعان يعلوهما الصدأ،مرميان على الأرض.
برج سيدي وعدود: الذي يقع في ركن السور الشمالي الغربي،و قد أطلق عليه هذا الاسم لأن ضريح سيدي وعدود يظهر من أعلاه هذا البرج، ويوجد فيه خمسة مدافع غير صالحة،و مدفع اخر قديم لا زال مستعملا للاعلان في شهر رمضان، عن أوقات السحور والافطار.
برج فندق الحناء: و هو برج عريض و مستدير و مزود بشرفات من جميع جهاته ينتصب جنوب غربي سور القصبة.
برج الطاحونة: الذي ينتصب في الركن الجنوبي الشرقي للقصبة،و هو مزود بمدفعين.
برج الوسطي: وهو مزود بمدفعين،و توجد داخل السور،في نقطة تبعد بمسافة متساوية عن برج سيدي وعدود وعن برج الوسطي، بناية مقبية في حالة انهيار تسمى”خزينة دار البرود”.
برج الملاح: الذي يقع في وسط السور الممتد على جانب النهر، وهو مزود بدفعين عثقين ما زال يحمل أحدهما أثار زخرفة من تاج ملكي و من حروف لأسماء متعانقة.
الأسوار
تستند المدينة من جهة الشمال الى سور القصبة أما من الجهات الثلاثة الأخرى فان الأسوار قد وقع تمديدها،غير أن البعض منها قد انهار الأن من جهة النهر وأصبحت جدران بعض البيوت تنزل حثى تكاد تلامس مياهه.
و يتوج طريق للحراسة جزءا من السور وراء حاجز تتخلله هنا وهناك كوات تتوجها شرفات مغطاة بالقمم الرمية التي تتميز بها الهندسة العلوية.
وتتميز المدينة بعدة أبواب نذكر من بينها ما يلي:
باب سيدي المخفي: يوجد على بعد خمسين مترا جنوب برج فندق الحناء ، وكان قابلا للاغلاق عند الحاجة ،بواسطة باب محربة.
باب الدرب الفوقاني:هو باب عثيق سبق أن تم اغلاقه ثم أعيد فتحه منذ بضع سنوات .
باب المخرن: فتح هذا الباب منذ وقت قصير و سمي كذالك الأنه يؤدي الى دار المخزن.
باب وادي المدينة:هو واد يؤدي الى النهر و يستعمله على الخصوص بائع الماء “الكرابة”.
باب القصبة:
هو باب يصل بين القصبة والمدينة وبين القصبة ودرب اليهود بواسطة الجرء المسمى بباب الملاح.
الأثار والمساجد والأضرحة والزوايا بمدينة أزمور
المساجد:
وأهم ما يميز مدينة ازمور عن باقي المدن المغربية هو تعدد المؤسسات الدينية من المساجد و الزوايا و الاضرحة و التي تعتبر اكثر التصاقا بالواقع الاجتماعي للسكان .
المساجد تنتشر بمدينة ازمور مجموعة ومن أهمها المسجد الكبير . جامع القصبة . جامع الزاوية التجانية . جامع الزيتون . جامع الزاوية البدوية . جامع سي الخديم . جامع الحفرة . مسجد مولاي بوشعيب و مسجد النصر…
الأضرحة:
من بين الأضرحة التي يزورها الناس,نذكر من بينها ما يلي:
ضريح سيدي الجيلالي المينياري:يوجد بين الجامع الكبير وبين باب وادي المدينة و الذي يضم قبر هذا الوالي تحث <تابوت>مغطى<بكسوة>من ملف.ومحاط بسياج من الحديد المزخرف لمنع الزوار من الأقتراب منه حثى لاينتزعوا قطعا من الستار للتبرك بها.
ضريح سيدي بنور: يوجد قبره بين درب هشتوكة وباب الدرب الفوقاني.
ضريح سيدي المكي الشرقاوي:يوجد بباب المدينة القديمة بين سيدي ميمون وسيدي المخفي.
ضريح سيدي قاسم: يوجد بين باب سيدي المخفي والجامع الكبير.
ضريح سيدي قاسم بن حميدة:يوجد بجنوب الجامع الكبير.
ضريح سيدي أحمد بن وعدود:يقع على الضفة اليسرى لنهر أم الربيع.
ضريح سيدي المخفي: يقع بباب سيدي المخفي .
ضريح سيدي قاسم بوعسرية:يقع جنب الواد على القنطرة القديمة.
ضريح سيدي بولفضايل:يقع بالمدينة القديمة بين سيدي المخفي والجامع الكبير.
ضريح سيدي عبد الله بن أحمد: يوجد بباب سيدي المخفي.
ضريح سيدي الضاوي:يقع في الملاح بزنقة دار الصابون.
ضريح سيدي أحمد بناصر:يقع قرب مسجد درب ديكري.
ضريح سيدي يحيى:يقع بجنان سيدي عبد الوهاب الموجود حاليا قرب سوق الحدادة, ويقال انه من ذرية مولاي بوشعيب.
ضريح سيدي علي بن مغيث:يوجد بدرب المريقات.
ضريح سيدي عيسى:يوجد بطريق مهيولة أو طريق سيدي أحمد الشاوي.
ضريح سيدي رحال:يوجد بطريق سيدي أحمد الشاوي.
ضريح سيدي العربي:يوجد بطريق سيدي أحمد الشاوي.
ضريح سيدي حمام و امام:مدفون بدرب لالة رقية الجلالية.
ضريح سيدي فارس جد أولاد سيدي: يوجد على الضفة اليمنى لأم الربيع.
ضريح الحاج محمد قاقا:يوجد خارج أسوار المدينة جنوبا.
ضريح سيدي داود: يوجد في رأس درب العرسة.
ضريح سيدي عثمان:يقع في ملتقى درب سيدي أحمد العجيبي ودرب الجبلي.
ضريح سدي الخراب تلميذ مولاي العربي الدرقاوي:يوجد في المقبرة المجاورة لضريح أبي شعيب السارية.
ضريح سيدي علي وعلامو:يوجد على حافة مولاي أبي شعيب بدرب القرعة.
ضريح سيدي عبدالله بن محمد: يوجد قرب باب القصبة.
ضريح سيدي ابراهيم بن زروق:يوجد بركن درب الشوافنة وطريق مولاي أبي شعيب.
ضريح مولاي أبوشعيب:
هو أيوب بن سعيد من قبيلة بني منصور من بن هنا من صنهاجة أزمور. لقب بالسارية لطول قيامه في الصلاة.كان معلما للقرآن الكريم بدكالة.وبنى مسجدا إتخده مقرا لصلاته,من ذالك “دخلت مسجد أبي شعيب فوجدته جالسا”,و أغلب الظن أن هذا المسجد هو الذي تحول فيما الى الزاوية الشعيبية بعد وفاة الشيخ سنة561.و لم يترك ووريثا لطريقته.هذا الضريح يستقطب, عدد كبير من الزوار من جميع أنحاء المغرب, ويلقب مولاي بوشعيب”بحلال حزام العاقرات”لانه يقال أن المرأة العاقرة التي تزوره تصبح ولودا.
لالة عائشة البحرية:تقع على مصب أم الربيع الذي يبعد عن المدينة حوالي أ ربع كيلومترات في مكان خالي على حافة الغابة ومزارها أكتر المزارات شهرة بأزمور.
لالة ايطو:فهي أكثر بعدا عن الأنظار وراء الغابة و وسط الحقول جانب مقبرة قديمة.
الزوايا:
الزاوية الدرقاوية و الزاوية العيساوية:تتماس حيطانهما.وهما تواجها زاوية أحمادشة.
الزاوية القادرية: توجد بين المسجد وبين باب واد المدينة.
الزاوية المختارية:توجد بين باب المدينة ودرب الدرازة.
الزاويةالناصرية:تقع غير بعيدة عن باب درب الفوقاني.
الزاوية التجانية توجد في ركن دار المخزن ودائرة المدينة.
الزاوية التهامية:تقع داخل القصبة حيث أععطى إسمها لبعض الأزقة.
عرفت حاضرة أزمور مجموعة الأنشطة من بينها حرف و صيد و صناعة و تجارة.
كان الصيد يتم في النهر في الساحل فعند مصب نهر أم الربيع كان يصطاد الشابل الذي كان يستاجر كذلك لبعض التجار الأجانب. خاصة منهم الاسبان والبرتغال.ودخل الصيد البحري لسمك الغبر و الشابل بها في اطار التجارة العالمية الذي كان يمارسه على الخصوص الاسبان و البرتغال الذي كثير ما كانوا يعتقدون معاهدات مع الدولة المغربية بشأن ذلك،تجنبا لتعرضهم للأمر.و كان الأهالي يتخدون من الصيد حرفة حيث يقومون بتجفيف السمك وبيعه في الأسواق.
الصناعة
كانت مرتبطة بالانتاج الفلاحي والعسكري واتخدت هذه الصناعة بعدا عالميا وتميزت بالتنوع فهناك:
صناعة النسيج:
كانت”الذرازة” أزمور يصنعون من الصوف الخرق الخفيفة المخططة بالحرير والحياك والبطانيات والجلاليب،بينما كانت النساء ينسجن”السلاهيم”والجلاليب المخططة بالحرير الأبيض،وهذه الأثواب المنسوجة كانت تباع في بناية ذات طابع واحد تسمى بالجوطية.
صناعة الجلود:
تتجلى خاصة منها جلود الأبقار،الأغنام والماعز،كما أن الصانع يعمل في دباغة هذه الجلود وكانت هذه الجلود من نوعين العادي والمملح.يظهر أن جلود أزمور كانت مطلوبة بدليل أنها كانت تباع في الأسواق البعيدة مثل سوق فاس وسوق مراكش.

صناعة الخشب:
كان النجارون بأزمور يصنعون المحارث والناعورات ومراكب الصيد وأنوال النسيج وأدوات أخرى صغيرة من الخشب مثل الدوليب الغزل والمغازل.
صناعة الأرجوان:الذي كانت تصبغ نه النساء الأزموريات الأنسجة.
صناعة الصابون وصناعة الشمع والعسل:
صناعة الفحم: تعتمد على قطع الأشجار الغابة من طرف سكان المنطقة وذلك من أجل صناعة الفحم الذي يسمى”بالفاخر”، ويتم تصديره الى الأسواق المجاورة وخصوصا أيام عيد الأضحى.
نهر أم الربيع:
أهم الأنهار بالمنطقة كان نهر أم الربيع. المسمى بنهر أزمور وبنهر الشاوية. وكان نهرا عظيما يصعب اجتيازه دون قوارب. وفي عهد البكري كان هذا النهر يسمى بنهر ماسنات. وأشار الشريف الادريسي الى قرية على ضفته سماها قرية أم الربيع .اندثرت القرية وانتسق اسمها بالنهر الذي كانت على ضفافه فأصبح يسمى بنهر أم الربيع،و كان طوله يبلغ مسيرة ستة أيام وعرضه لايقل أهمية .كما كان كتير الانحدار والصخور والجداول.