أزمور انفو 24:

النظام الجزائري عاش طول عمره يقتات على مهاجمة المملكة المغربية الشريفة مؤمنا اشد الايمان بمقولة ( اذا لم يكن لك عدو فاصنعه ) لان هذا النظام العفن والدكتاتوري الدموي يعرف ان طبيعته نارية والنار اذا لم تجد ماتقتات عليه اكلت نفسها. النظام الجزائري منذ ولدت الجزائر وجد امامه عقبة اسمها المغرب تقف امام احلامه الموسومة بالرغبة في الهيمنة، دولة كالمملكة المغربية ،تملك الشرعية التاريخية الموصولة لقرون وكتلة بشرية كبيرة متراصة ذات حمولة حضارية كبيرة يجمعها شملها اسمنت مركب من ثلاث عناصر كيماوية اعطته اسمنت مسلح قوي يشد لحمتها ويحفظها من التحلل والتفكك. هذه العناصر هي ايمانه بشعاره الخالد . الله – الوطن – الملك –

العنصر الاول الذي هو (الله)

والمقصود به الاسلام فالنظام
الجزائري علم منذ البداية ان لا سبيل الى الدخول من خلال هذا العنصر لتفكيك هذه التركيبة المغربية وبالتالي تدميرها من الداخل وخصوصا ان شعبه يملك نفس العنصر الاسلام السني المالكي ذو العقيدة الاشعرية، فالغى هذا المعطى من حساباته ، وان لعب على الهوامش اي المعطى الاديولوجي الذي يتجلى في الاشتراكية والشيوعية والثورية –

العنصر الثاني (الارض والوطن )

لهذه الارض المغربية شرايين تربطها مع محيطها ، وخاصة مع جذورها الافريقية التي منها تستقي طاقتها في مواجهة العواصف القادمة من الشمال والشرق ، وكلما كلت قواه وانهارت الا وعاد المغرب الى شرايينه الافريقية لاستعادة هذه الطاقة ، وشحن قواه لاستعادة زخمه لمواجهة رياح الشمال الباردة ورياح الشرق الساخنة . فكان لابد من قطع هذه الجذور وفصله بكيان مصطنع و احاطة المغرب من جميع الجهات حتى يختنق وليعيش بعد ذالك على مايمرر له من اكسجين بما يكفي لبقائه على قيد الحياة وامتصاص كل مكوناته الحضارية والشرعية الثقافية والتاريخية ونسبها لنفسه ، فيكون بذالك قد امتلك القوة من جميع جوانبها وامن نفسه بمحيط مفكك وضعيف يشكل عمقه الحيوي وفي نفس الوقت لا يمكن ان يشكل تهديدا مباشرا له

– العنصر الثالث (الملك)

اكتشف النظام المافيوزي في الجزائر مبكرا ان الملكية في المغرب عنصر هام واسمنت قوي في وحدة الشعب المغربي الغني بمكونات اثنية وثقافية متنوعة ، وبالتالي فتحطيم الملكية في المغرب معناه تشتيت الفيسيفساء المغربية و اضعافها من الداخل وبالتالي التحكم فيها نهائيا والى الابد ، فكان لابد من مهاجمة الملكية في المغرب وجعلها العدو الاول وتشويهها في عيون المغاربة والغرب من خلال الجمعيات الحقوقية ، بل وصل الامر في بداية الستينات ونهاية السبعينات الى حد التامر عليها في انقلابين وايواء كل معارض للملكية في المغرب واستغلاله لضربها ، ولا زال هذا النظام الدموي الجزاءري يحاول ، لكن هذه المرة بياس النتيجة بعد عقود . كل الخطط والمؤامرات ذهبت ادراج الرياح وتبخرت معها الملايير انفقت بلا طائل . الملكية في المغرب تقوت اكثر في تلاحم الشعب وقيادته . وبالتالي حافظ المغرب على وحدة أراضيه من طنجة الى الكًويرة ، و لم يستطيعوا استغباءه، بل الذي وقع ان الملكية ازدادت قوة وتكيفا مع متغيرات العصر. بل ان المملكة المغربية وهي التي لا تملك لا بترول ولا غاز ازدادت نماءا وتطورا والشعب ازداد تماسكا ولحمة ….لقد فشل النظام الجزائري فشلا ذريعا ومنقطع النظير بعد ما يزيد عن اكثر من خمسين سنة من الجهد الفكري والمالي والبدني ، والنتيجة لاشيئ الافلاس في كل شيئ حتى في الانتباه الى نفسه وشعبه المغلوب على أمره ، هذا الافلاس المطلق الذي وصل اليه النظام الجزائري اليوم بدا ياخذه الى النهاية المحتومة والهزيمة الساحقة والخسران الاعظم. فهذا النظام شاخ وامواله تبخرت وحيله والاعيبه اصبحت مكشوفة وسخيفة . و لم يعد النظام الجزائري يطمع في اضعاف الملكية في المغرب ولا في تقسيمه ولا في الضحك على ذقن الشعب المغربي. لقد اصبح النظام الجزائري مقتنعا الى حد اليقين بما سبق ، ولكنه يكابر و لا يستطيع التراجع الى الخلف من منطلق الحفاظ على اخر مايملك ، ان يبقى في الصراع من اجل ماء وجهه .
ان ماجرى ويجري بين المغرب والجزائر لمدة خمسة عقود يمكن وصفها بمباراة ملاكمة بين ملاكم محترف علمته السنين و المواجهات كيف يخوض الصراع، وملاكم جديد على الحلبة لازال هاويا يعتمد على الاندفاع البدني الى حد الطيش والرعونة ، ويفتقد الى الاحترافية والتكتيك والنفس الطويل .
اقول خلال الخمسة عقود مارس الملاكم المحترف (المغرب ) الذي حنكته الايام تكتيك الدفاع المستميت في الحلبة ، وتلقي الضرابات مع الانتباه ان لايمنح خصمه ثغرة تاتي منها ضربة قاتلة وتركه يستنزف قواه في ضربات تنهكه ، وعندما تاكد الملاكم المحترف ان خصمه الهاوي بدات تظهر عليه علامات العياء وانخفض منسوب ضرباته بدا في توجيه ضربات خفيفة لجس نبضه وكلما وجه له ضربة وجه له ضربتين في انتظار احتمالين لا ثالث لهما اما تركه يستنفذ قواه على الاخر فيسقط على الحلبة منهارا وقد خارت قواه تماما ولم يعد قادرا على الوقوف على رجليه ، او استغلال اي ثغرة ليوجه له الضربة القاضية التي تنشره على بساط الحلبة مصروعا وقت المباراة يسير نحو النهاية والنظام الجزائري خارت قواه وخصمه المغربي يقظ ومنتبه على الاخر فاي الحلين سيختار -تركه يضرب بعشوائية الى ان ينهار – – ام يوجه له الضربة القاضية في الوقت المناسب وفي اقرب فرصة
في نظري مادام القفاز المغربي قد ضمن الفوز فسيتركه حتى تخور قواه وينهار نهائيا من تلقاء نفسه لان العقلية المغربية هكذا تقول بالدارجة المغربية ( مانوسخش فيه يدي)

ابو نعمة نسيب- كريتيبا- البرازيل