أزمور انفو 24: عدنان حاد. 

يحتفل الشعب المغربي قاطبة بمناسبات دينية كالأعياد مثل عيد الاضحى و عيد الفطر وعاشوراء والتي اضحت تشكل موروثا ثقافياغيرمادي، حيث تتشابه جل المناطق المغربية في طريقة التعبيروالاحتفال بها مع وجود بعض التباينات الطفيفة.ويعتبر إقليم”سيدي بنور”الذي يقع بين مدينتي الجديدة ومراكش فيبعد عن الاولى بحوالي 70كلم والثانية ب120كلم من بين المناطق المغربية التي تحتفي بمثل هذه المناسبات ونخص بالذكر”بلدة أولاد جابر التي تبعد عن سيدي بنور بحوالي10كلم جنوبا حيث ان تقاليد وعادات سكانها في مثل هذه المناسبات متشابهة الى حد كبير مع باقي مختلف المناطق المغربية إلا أنها تختلف معها في بعض الجوانب التي تخص كل منطقة.
-كيف يحتفل سكان بلدة أولاد جابر بهذه المناسبة؟
-ماهي تقاليدهم وعاداتهم؟
الاحتفال عيد الأضحى
يعتبر عيد الأضحى مناسبة دينية، يحتفل بها المسلمون في بقاع العالم، إلا أن مظاهر الاحتفال بها تختلف من شعب إلى أخر، ويعتبر الشعب المغربي من بين الشعوب التي تحتفل بهذه المناسبة الدينية، حيث تتعدد مظاهر و طرق الاحتفال بهذه المناسبة في مختلف مناطق المملكة المتباينة جغرافيا. حيث لكل منطقة تقاليد وعادات تميزها عن باقي المناطق الأخرى، ونخص بالذكر بلدة أولاد جابر المنتمية لإقليم سيدي بنور حيث دأب سكان هذه البلدة إلى الاحتفال بمثل هذه المناسبات بإحياء عادات وتقاليد الأجداد والآباء التقليدية المتجردة في التاريخ والتي ترتبط أغلبها بالتلاحم والترابط بين مختلف الشرائح الاجتماعية وبإحياء روح التضامن و التكافل الاجتماعي وبتجديد صلات الأرحام وذوي القرابات.
ما قبل العيد
ما أن يحل شهر العيد وأيام قليلة عن حلوله، إذ تصبح الحركة غير عادية، ولا حديث إلا عن هذه المناسبة السعيدة لكونها تدخل الفرح والسرور والبهجة في قلوب الصغار والكبار، ولذلك يعتبر عيد الأضحى أو ما يسمى ب “عيد الكبير” فرصة قل نظيرها لاجتماع الأسرة ولم شملها،حيث أن غالب سكان هذه البلدة يعتبرونها عطلتهم السنوية خاصة من قبل المسافرين وذوي الغربة،حيث تتجدد صلة الأرحام وتلتقي الأصول بالفروع في هذه المناسبة السعيدة بإحياء عادات وتقاليد بلدتهم التي توارثتها الأجيال واحدة تلوى الأخرى.
وقبل أيام قليلة عن حلول العيد، تظهر مجموعة من الحرف والمهن تتعلق بهذه المناسبة السعيدة، وغالبا يكون أصحاب هذه الحرف من الطبقة الفقيرة، وهي حرف مؤقتة، فتظهر مثلا حرفة بائع التبن بأصناف عديدة المستعملة في تغذية المواشي والأضاحي. وأيضا مهنة شاحذ السكاكين التي يكتر الطلب عليها في الآونة الأخيرة من الأيام التي تفصل الساكنة عن حلول العيد. كما تعرف بعض أنواع التجارة انتعاشا مثل تجارة التوابل التي يكثر الطلب عليها،كما تزدهر تجارة الفحم أو ما يسمى عند العامية المغربية ب” الفاخر” فكل هذه الأدوات وأخرى “كالسكاكين والشوايات والرابوز” وغيرها التي تتربع على عرش مشتريات ساكنة البلدة.
صبيحة يوم العيد
ما أن تبزغ شمس يوم العيد حتى ترى ساكنة البلدة تتهافت على المساجد و المصليات من مختلف الأعمار والأجناس لأداء صلاة العيد التي تعتبر من السنن المؤكدة في ديننا الإسلامي، فترى المساجد و المصليات تهتز بالتكبير والتهليل والتحميد، فتسمع عبارات التكبير والتهليل والتحميد مما يضفي على جو هذا اليوم التقوى والإيمان، ومن أمثلة ما يتردد نذكر” سبحان الله” و “الحمد الله” و “الله أكبر”. حيث يحرص سكان هذه البلدة على ارتداء الزي ذات الصنع التقليدي المغربي مثل “الجلباب الأبيض” و “البلغة الصفراء” و “الطربوش الأحمر”، فهذا الزي يبقى ولا يبرحونه طوال يوم العيد.
وبعد أداء صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة تهب ريح نسمات روحانية تجسد في النفس معان معبرة عن الاحتفال بهذه المناسبة الدينية، ثم يشرع المصلون في تبادل التهاني والتبريكات قبل أن يعود إلى المنازل لتقديم التهاني لذويهم وأقربائهم و جيرانهم.
والصغار هم أيضا يمثل العيد لهم فرصة للعب الفرح والمرح معبرين عن هذه المناسبة بلبس ثياب جديدة تشترى خصيصا لهم، كما تحرص الجدات والأمهات على وضع الحناء للصغيرات ليلة العيد كتعبير على الفرحة والابتهاج بقدوم العيد.
وعندما تصبح الشمس في زوال تسكن الحركة ويخيم الصمت حيث تبدأ عملية الذبح التي تتخذمظهرا احتفاليا يتمثل في تجمع كل أفراد الأسرة لمشاهدة عملية الذبح حيث يتعاون الجميع ذكورا وإناثا في هذه العملية وكل ما يتعلق بها في جو منقطع النظير، ويكون الكبار صائمين إلى أن يفطروا بكبد الخروف، وفي الليل تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة فيطبخ ما يسمى ب “الكسكس بالكتف”.
أما في اليوم الثاني، فقد جرت العادة قديما بأن تكون وجبة الفطور هي شواء اللحم أو ما يسمى ب”الزنان” وفي الزوال تجتمع الأسرة على وجبة اعتاد أهل البلدة أن يهيؤوهاهي وجبة “المرق باللحم و البرقوق”.
ثم نجد عادات جماعية تمارس من قبل الشباب ورثوها عن الأجداد و الأباء نذكر منها ما يسمى ب “سبع بو البطاين” وهو عبارة عن رجل يلبس فروة الخروف حتى يبدو على هيئته.
وهناك عادات غريبة الأطوار، وعلى رأسها نذكر “غمس اليدين والرجلين في دماء الأضحية”، ثم “شرب الدم أو تجميعه في إيزارأبيض” ثم “رمي بالملح في حافة المصارف أو في مكان الذبح أثناء عملية النحر” ثم “ملء فم الخروف بالملح أو وضع الحناء على جبهته”.