أزمور انفو 24:بقلم عبدالإله كبريتي. 

وأنا أتأمل الواقع الحالي لمدينة ازمور تبادر إلى ذهني قولة تستهويني إلى درجة الاقتناع بها، وهي للكاتب والشاعر والطبيب الأمريكي أوليفر وندل هولمز والتي تقول” يمكن تقسيم الناس إلى فئتين: أولئك الذين يبادرون ويفعلون، وأولئك الذين يجلسون ويتساءلون …لماذا لم يتم فعل ذلك بطريقة أخرى ؟ “. وحاولت إسقاط محتوى هذه القولة على واقع تدبير الشأن المحلي بالمدينة والذي يمكن تعميمه على العديد من المدن المغربية ، حيث تغيب المبادرة المعقلنة والإجرائية كما تغيب البرامج الواقعية التي تنطلق من الامكانيات المتاحة وتتطلع بالتالي إلى خلق موارد جديدة وإضافة تساعد على الاستجابة لانتظارات المواطن وتكون النتيجة الحتمية أن كل الشعارات والوعود التي عنونت الحملات الانتخابية لم تكن سوى أساليب طوباوية وديماغوجية ، وأيضا مجرد مطية للوصول إلى كراسي السلطة أو بالأحرى تحقيق المصالح الشخصية ، وتصفية الصراعات على حساب تطلعات الساكنة المحلية.كما يتحول الفريق الذي فاز في الانتخابات، عندما يصطدم بعجزه وبعدم أهليته إلى مجموعة تبرر فشلها بحصيلة وترك المجلس السابق ، مع العلم أن هناك مساطر للمحاسبة والإستفسار ، في المقابل يتحول فريق الأمس الذي كان مسؤولا عن تدبير الشأن المحلي إلى فئة تجلس وتتساءل، كما يقول هولمز ، وتنتقد، لا تهمها مصلحة المدينة بقدر ما يكون هاجسها المحوري هو إسقاط ورقة التوت عن عورة الفريق الحالي، فينساق الجميع نحو الأفعال وردود الأفعال ونحو السجال العدمي والأجوف ، ويغيب بذلك الحس التشاركي والوطنية الحقة والتشاور والتكافل مما يفسد العمل السياسي وبالتالي تهتز ثقة المواطن في كل الأطياف السياسية وتزداد المشاكل المحلية تعقيدا وتتضخم الهشاشة والإقصاء وكل المظاهر السلبية التي تتخبط فيها المدن المغربية.
لذلك نود من خلال هذا المنبر الإلكتروني “أزمور انفو 24” أن نوجه نداء إلى كل العقلاء وإلى كل الطاقات الحية ، سواء تلك التي تناضل في إطار جمعيات أو في إطار أحزاب ، أن المصلحة المحلية فوق كل الاعتبارات وأنها تعلو على كل الصراعات الذاتية الضيقة ، فالكل معني بتدبير الشأن المحلي ، فعلى الجميع أن ينخرط في العمل الجاد والمسؤول في أفق خلق تنمية مستدامة ، وخلق انسجام تام بين ما يطمح إليه المغرب كدولة وكوطن، وبين قابلية ومرونة المجالس البلدية والقروية حتى تشكل رافعة وأداة للإقلاع والنمو .بالطبع مع إحداث قطيعة مع الأساليب البائدة التي جعلت المغرب يخسر رهان التحول والتنمية خلال العقود السابقة ، فنحن أمام دستور جديد ، وأمام إرادة ملكية طموحة ، وأمام تحولات معلوماتية ورقمية جعلت المواطن مندمجا بطريقة أو بأخرى في صلب الواقع اليومي كما يجب أن لا نكون كما يقول الشاعر : وعين الرضى عن كل عيب كليلة….. ولكن عين السخط تبدي المساوئ.