ازمور انفو24:

تعاني مدينة حد السوالم كمثيلاتها من المدن المغربية من مشاكلَ عدة، بنيوية وتنظيمية وبيئية…وتعددِ وُجهات النظر حول الحلول والبدائل التنموية والتأقلم وِفق صيغة حياتية لائقة، ترتكز على المُتاح،دون توقفِ عجلة الأمل ورؤى المستقبل.
إلا أن معضلة حد السوالم تخرج عن نطاق المألوف،وتضرب أخماسا في أسداس،وتهدم كل ترتيب لنماء وسمو صحةالمواطنين بها…هذه المعضلة هي 《الإختناق والموت البطيء》،بسبب انبعاثات غاز *أول أكسيد الكربون *الخانق الذي تنفثه الوحدة الصناعية *Technopur *للإسفلت “الزفت “،ليلا ونهارا، وتمكر بأرواح المواطنين مكرا كُبَّارا.
طبعا الساكنة وفعاليات المجتمع المدني لم تبق مكتوفة الأيدي،تحركت عدة مرات،قامت بوقفات واحتجاجات تنديدا بهذه الإنبعاثات السامة التي تزكم الأنوف وتخنق الصحيح والمعتل معا.في الوقت الذي يدَّعي فيه مدير الوحدة أن الغازات لا تؤثر على صحة الانسان لا من قريب ولا من بعيد.
إلتأمت هذه الفعاليات في إطار *تنسيقية المجتمع المدني حد السوالم* بلورت خطة ترافعية لهذه القضية شملت التوعية والتحسيس والمراسلات والعرائض ثم الاحتجاج.
ومع توالي الاحتجاجات وكثرة الوقفات، أخبر رئيس المجلس البلدي عامل الاقليم بمراسلة أوضح فيها انشغالات المواطنين حيال هذه الظاهرة البيئية.
وعلى الفور،أوفد عامل الاقليم لجنة للتقصي والتمحيص مكونة من خبراء في التلوث والصحة.لكن تقرير هذه اللجنة تم طيه ولم تُعرف توصياته لحد الساعة.مما حذا بالتنسيقية إلى تنظيم وقفة احتجاجية أخرى ولكن هذه المرة أمام مقر عمالة برشيد لاقت اهتماما من لدن وسائل الاعلام السمعية والبصريةوالمكتوبة،لكن، لا شيء تغير.
التجأت بعدها التنسيقية إلى الوزراة،فعقدت لقاء مع الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة يوم 16يناير 2019 ،خَلُصَ إلى الاطلاع على حيثيات المعضلةوإيفاد الشرطة البيئية إلى عين المكان…وبالفعل حضرت الشرطة البيئية يوم 22يناير، وأجروا الخبرة اللازمة وأستجوبوا بعض شرائح المجتمع السالمي…ومنذ وقتئذ،ينتظر سكان السوالم المتضررون نتائج زيارة الشرطة البيئية،في الوقت الذي ازدادت فيه الانبعاثات السامة بشكل انتقامي.
وتستمر المعاناة ،ويستمر الاختناق…والكل لازال ينتظر….
وللحديث بقية في مراسلة أخرى.
أبو عبد الرحمان/حد السوالم.