ازمور انفو24:

من منا نحن المغاربة لا يعرف آزمور… أرض التاريخ والأمجاد…رمز العراقة والشموخ….منبع الأصالة الأمازيغية المتجذرة في عروق الأمة المغربية…ومصب المعاصرة التي تسبح في ثنايا أزقتها…تُلاطِم أمواج الماضي… وتُعايش امتزاجه بالحاضر…لتُرخي سدولها على شاطئ المستقبل لاستشرافه….
أزمور…مدينة القولة المشهورة ” من قرية فاس إلى مدينة أزمور”
-لقد أجمع المؤرخون والباحثون- المغاربة والأجانب-على أن آزمور تسمية أمازيغية تعني الزيتون.ومن أسمائها أيضا《أزمورن، أزمران، تازمورت، تاديغت،》وعُرفت في عهد الأدارسة باسم “أزكور”.
تقع مدينة أزمور على بُعد15كيلومترا شمال مدينة الجديدة في نقطة التقاء النهر بالبحر《أم الربيع بالمحيط الأطلسي》.أُختلِف في تاريخ تأسيسها ،ومن طرف من؟ لكن أغلب المهتمين بالتاريخ يتوحدون في قولهم أن لبناتها الأولى تعود إلى فترةما قبل الميلاد بمئات السنين.
ففي الوقت الذي ينسب فيه بعض المؤرخين تأسيس المدينة إلى قبائل صنهاجة الأمازيغية، اعتبر المؤرخ البرتغالي*مارمول* أن تأسيسها يعود إلى فترة رحلة حانون بالسواحل الأطلسية.فالفنيقيون والقرطاجيون اشتهروا بتشييد مراكز اقتصادية وعسكرية لهم على مصاب الأنهار بالأطلسي.(مثل: لكسوس. المهدية. شالة. )ومنها أزمور على حد قوله. وجاء في كتاب ” المغرب القديم” للمؤرخ كاركوبينو (كان القرطاجيون يفضلون مصاب الأنهار على الأطلسي…ومن غير المعقول مرورهم من هنا”أزمور”دون الاهتمام بها).
وقد عَرفت أزمور أيضا اهتمام الرومان عندما حلّوا بالمغرب نظرا لموقعها الاستراتيجي على الأطلسي ومصب الوادي،وكذا لخصوبةالأراضي المحيطة بها،وسمعتها التجارية التي اكتسبتها في العهود السابقة.
وبعد الرومان احتلت أزمور مكانة مرموقة لدى كل الدول المتعاقبة على حكم المغرب .وتمكن البرتغاليون من احتلالها سنة 1541م وجعلوا منها منصة لاطلاق جنودهم لردع القبائل المجاورة وإرغامها على التعامل معهم،وإخضاع بعضها للإتاوات وأخرى لنظام السخرة.وقد ألِفها البرتغاليون كثيرا وعشقوها عشق المُغرم بحبيبته لدرجة أنهم فضلوا تسليم مزغان (الجديدة) للسلطان محمد بن عبد الله ،والاحتفاظ بقلعة أزمور الاستراتيجية على مصب النهر بكل ما أوتوا من قوة.
وحين طُرِدَ الموريسكيون من الأندلس عند سقوط غرناطة قدم بعضهم إلى أزمور،ونقلوا معهم ثقافة الأندلس وعاداتها، ومارسوا فيهاما كان يعرف ب”الجهاد البحري”مستفيدين من توغلهم بنهر أم الربيع أثناء عودتهم بالغنائم البحرية.
ولأهميتها التاريخية سُجلت أزمور ضمن الآثار الوطنية بظهير 9نونبر1927.
الكلام عن أزمور وقصصهاومنشآتها وأوليائها ورجالاتها لا ينتهي.وإذا خضنا في الحديث عن أهلها فإننا سنكون بصدد نبع لاينضب نرتوي منه الجود والكرم وطيب الوفادةوحسن الخلق. فحسبنا أن نجعل مسك ختام هذه السطور ،كلاما عن أزمورللراحل الحسن الثاني،إذ يقول :《إن المرء يمuكنه أن يتيه إذا ما وضعناه في أزمور…يكفي أن يرى وادي أم الربيع والأسوار العتيقة،ليعرف أنه في المغرب،وليُدرك بأنها من المدن الشاطئية التي كانت بها قصبات بناها الملوك المغاربة…》.
أبو عبد الرحمان/حد السوالم