ازمورانفو24:

أكد حمدي يارة مدير الفضاء الجمعوي بطرفاية ، ان تاريخ استرجاع مدينة طرفاية شهد عدة محطات تاريخية أبرزها سنة 1975، حيث  كان الحدث الأكبر بتجمع حوالي 350 ألف متطوع ومتطوعة من أفواج المسيرة الخضراء القادمين من مختلف المدن المغربية الشمالية على أرضها ، والتي تم بفضلها استرجاع أقاليمنا الجنوبية، مما  زكى تسميتها بمدينة العبور.

واستعرض المتحدث في كلمة ترحيبية بممثلي مختلف المنابر الاعلامية الورقية والالكترونية المشاركين  في قافلة الوحدة والتواصل التي نظمتها الهيئة الوطنية لناشري الصحف بالمغرب في الفترة الممتدة من 11 الى 17 مارس الجاري، تحت شعار :” مغرب واحد موحد “، ـ استعرض ـ  اهم المراحل التاريخية التي عرفتها مدينة طرفاية ، بدءا من الاستعمار الانجليزي إلى مرحلة الاستعمار الاسباني، وهي الفترة التي كانت تعيش فيها المدينة ازدهارا مما جعلها قطبا تجاريا و محجا لجميع قبائل الصحراء المكونة للمجتمع الصحراوي المغربي آنذاك،  حيث أنشئ  بها أول مرفأ تجاري على المحيط الأطلسي، والذي كانت تتغذى منه المناطق المجاورة، وقد عرفت هذه الفترة إنشاء سينما وسوق عصري وأزقة وشوارع ومقاهي تطل على الشاطئ النظيف بالمدينة،  تستجيب لحاجيات السكان وساحتين عموميتين الأولى ساحة البريد والثانية ساحة حي الفيلا، والتي سميت بساحة الاستقلال إبان استرجاع المدينة إلى حظيرة الوطن. ومن بين المآثر التاريخية بالمدينة نذكر على سبيل المثال دار البحر التي لا زالت تكابد وتقاوم أموج البحر منذ سنة 1882 ودار لاميا و قاعة السينما والمستشفى العسكري ومدرسة يحي الكدالي التي مازالت شامخة. أما مرفئها الصغير، يقول السيد يارة، فقد شهد نشاطا تجاريا منقطع النظير وبناء مدينة السمارة شاهد على ذلك بحيث كانت كل مواد البناء لتشييدها تمر عبر هذا المرفأ البحري.
وأضاف مدير الفضاء الجمعوي، أن من ينظر الآن الى هذه المدينة الصامدة والمجاهدة لا بد أن يتذكر تلك الروابط المتينة بينها وبين العرش العلوي المجيد، وتتجلى هذه الروابط إبان عهد السلطان مولاي الحسن الأول الذي عوض التاجر والمبشر الانجليزي ماكينزي عن دار البحر الأنفة الذكر،  وطرده من المدينة لتبقى شامخة إلى حين تاريخ استرجاعها في عهد المغفور له الملك  الراحل محمد الخامس من يد المستعمر الاسباني في 15 ابريل 1958،  وزيارة خلفه الراحل الحسن الثاني بعيد استرجاعها ليعين بعد ذلك عليها أول عامل  بالأقاليم الجنوبية السيد علي  بوعيدة،  وقد كان يمتد نفوذ تراب  تلك العمالة من طرفاية جنوبا إلى طاطا شرقا مرورا بطانطان وكلميم وغيره. إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن فلم يمر إلا زمن قليل بعد تعيين العامل على إقليم  طرفاية حتى تم نقل مقر عمله وسكناه الى مدينة طانطان لأسباب نجهلها،  ليفتح باب لطمس معالم العمالة كإدارة كذلك، وفي أواخر الستينات احدث بها أول مجلس قروي الذي أصبح الهيئة المنتخبة الوحيدة بها .
وأردف حمدي يارة ان تاريخ استرجاع مدينة طرفاية  شهد عدة محطات تاريخية أبرزها سنة 1975 ، وكان الحدث الأكبر حيث تجمع بها حوالي 350 ألف متطوع ومتطوعة من أفواج المسيرة الخضراء القادمين من مختلف المدن المغربية الشمالية والتي تم بفضلها لله الحمد استرجاع أقاليمنا الجنوبية مما  زكى لها بتسمية مدينة العبور ليحدث بها بعد ذلك ميناء صغير ولكنه كبير في ذلك الوقت بحيث كانت كل المواد الغذائية والتجارية وغيرها تأتي عن طريق ذلك الميناء الذي شكل بالنسبة للصيد البحري التقليدي قفزة نوعية.
إلا أنها وبعد مرور هذه الحقبة والتي ازدهرت فيها مدينة طرفاية انعكس كل ذلك عليها سلبا نتيجة سياسات متعاقبة، بحيث تم تقليص وضعها الإداري إلى باشوية تم إلى قيادة سنة 1992 ، ليعاد لها الاعتبار مرة أخرى وأصبحت باشوية ثم بلدية في نفس الوقت،  وهاهو الزمن يعيد نفسه بحيث تفضل صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله وأيده فوافق على إحداث عمالة إقليم طرفاية .
ففي المجال الثقافي فان طرفاية كانت تختزل جزءا كبيرا من الثقافة الصحراوية المتمثلة في البدو الرحل،  ناهيك عن الفرق الشعبية المحلية ذات البعد المتجذر،  ومن صناعة تقليدية لها امتداد على مر التاريخ بالمكون الجغرافي حيث ان الصناع التقليدين في فترة الاستعمار الاسباني كانوا ينقلون منها الى مدينة أخرى مستعمرة وهي سيدي إيفني حيث كانت هناك مدرسة لتعليم والتكوين في مجال الصناعة التقليدية  وخاصة الفضيات منها، ليستشف ان الصناعة التقليدية كانت مزدهرة وكان تواجد الصناع بكثرة .

وقد شكلت محطة طرفاية بالنسبة للكاتب والطيار الفرنسي انطوان دوسانت اكزوبيري الذي وقع له حادث سقوط طائرته بنواحيها إلهاما مما دفعه الى تأليف عدة كتب من بينها ارض الرجال والأمير الصغير وغيرها ، الشيء الذي خلف سنة حميدة في القيام برحلات جوية سنوية للحاق الجوي تولوز دكار،  هذا اللحاق الذي يمر من طرفاية  كأهم محطاته .
وفي المجال الاقتصادي بالمدينة يشكل قطاع الصيد البحري التقليدي اهم اقتصاد محلي  تزاوله اكبر شريحة من السكان،  وكذا التجارة لكنها تبقى ضعيفة جدا، كما ان نشاط الكسب يعرف أيضا نموا مضطردا بحيث تعتمده مجموعة من السكان الرحل للبادية ،  وتوجد بها كذلك السبخ ومعامل لإنتاج الملح بحيث أن الإقليم يتوفر على نوع ممتاز يجعله يصدر إلى الخارج،  وقد  تم الآونة الأخيرة إحداث الطاقة الريحية التي ستكون لها قيمة مضافة في القادم من الأيام وخاصة في مجال  انتاج الكهرباء،  ناهيك عن معمل الاسمنت الذي سينطلق به الإنتاج قريبا .
وأضاف يارة في كلمته بالمناسبة ان اهم المآثر بالمدينة والنواحي هي بالدرجة الأولى دار البحر او كسمار دار لاميا متحف انطوان دوسانت اكزوبيري والنواحي هناك بحيرة النعيلة او المنتزه الوطني لاخنيفيس بالإضافة طبعا إلى الرمال والسباخ التي هي متواجدة بكثرة .
وعن المجال السياحي والفندقي،  يقول المتحدث،  إن المنطقة لها مستقبل زاهر فيما يخص السياحة لان هناك جو نظيف، و هواء نقي،  صحراء ، رمال و بحر،  بالرغم من عامل الرطوبة.
وبالمناسبة وجه السيد يارة نداء إلى المستثمرين لان هناك ارض صالحة للاستثمار  خاصة في المجال الفندقي  الذي تفتقر إليه المدينة،  بحيث لا نجد أي فندق مصنف،  وبعض الدور المجهزة للمبيت  خاصة إذا استحضرنا الأشهر التي انطلق فيها الخط البحري طرفاية جزر الكناري،  بحيث كان البحث وبصفة دائمة عن مكان لمبيت السياح الأجانب والعابرين الى الضفة الأخرى،  واليوم بقدر ما نتطلع إلى إعادة فتح هذا الخط نأمل من المستثمرين تشييد فنادق لإيواء السياح الذين يتوافدون على هذه المدينة وبكثرة،  لتكبر كذلك فكرة استغلال السياحة القروية بجماعة الطاح  والايكولوجية بمنطقة النعيلة المجاورتين لمدينة طرفاية.
وعن المجتمع المدني افاد يارة  ان اقليم طرفاية يعرف ميلاد العديد من الجمعيات بحيث ان مجتمعها المدني دينامي وفعال،  بل يعد من بين الاهم على المستوى الجهوي لما يتطلع اليه من انجازات لفائدة الساكنة بمختلف اصنافها وأطيافها،  وقد كان له دور كبير في مخرجات الحوار الوطني حول الادوار الدستورية للمجتمع المدني،  ناهيك عن انخراطه الايجابي في أوراش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، بالاضافة الى ترافعه في إعداد التأهيل الحضري التي كانت مقترحاته ظاهرة على ارض الواقع، ولعل ابرزها بناء الفضاء الجمعوي والتي هي مؤسسته،  يرتادها كل الفاعلين بدون استثناء.
وعن الاستشارافات المستقبلية يوضح يارة انه يستبشر خيرا من إحداث عمالة  الاقاليم، وان المجتمع المدني بطرفاية واعيا كل الوعي بالتحديات الجسام وبالأوراش الكبرى التي تنتظر هذه المدينة  لإقلاع  تنموي حقيقي بها،  حتى تكون في مصاف المدن المتقدمة بالمغرب،  معولا كثيرا على النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي من المنتظر ان يخصص وينجز بالإقليم عدة أوراش ومشاريع تعود بالنفع العميم على ساكنة اقليم طرفاية.

إن إحداث العمالة جاء لينصف هذه القلعة الصامدة، والتي أصبحت اليوم في حلة جديدة في عهد السلطات المحلية وخاصة السيد عامل صاحب الجلالة على اقليم طرفاية محمد حميم،  تؤازره في ذلك  الهيئات المنتخبة اقليمية ومحلية، والتي تتفانى في إظهار المدينة وإعطائها رونقا خاصا بها يزين سمائها البنيات التحية من مصالح إدارية مختلفة وشوارع وأزقة معبدة وإنارة ، ناهيك عن التقدم في توسيعة الوعاء العقاري للمدينة التي أصبحت تتجه نحو الجهة الغربية الشرقية للمدينة التي تشهد تجهيزات وبنيات تحتية معتبرة،  من قبيل مراكز التكوين المهني والفضاء الجمعوي والنوادي النسوية والمركز الثقافي ودار الضيافة وبناء مركز تصفية الدم ومستوصف القرب وبناء  مقر جديد للعمالة و مقر للوقاية المدنية والمستشفى الاقليمي والمحكمة ومركب الصناعة التقليدية وقاعة مغطاة للرياضة ومعمل لإنتاج الكسكس ومثيله لإنتاج الحليب ومشتقاته .

ومن بين أهم الانجازات كذلك إعادة هيكلة الميناء الذي هو جاهز لاستقبال السفن السياحية،  إلا انه لازال يحتاج الى المزيد من العمق بحيث انه الان في عمق 8 امتار ، والشركات التي تنوي الاشتغال على الخط البحري تطالب ان يصل عمقه الى  10 امتار ، وهذا ما ستقوم به احدى الشركات المتخصصة في القريب العاجل.
ان من يعرف طرفاية بالأمس القريب يضيف يارة،  ليست هي طرفاية اليوم وهذا طبعا بشهادة الجميع ونشهد به نحن أبنائها.
من جانبه ، اشاد رئيس الهيئة الوطنية لناشري الصحف محمد صالح اكليم بكرم الضيافة وحسن الاستقبال اللذين خصت بهما ساكنة المدينة ممثلة في فعاليات المجتمع المدني المشاركين في قافلة الوحدة والتواصل، منوها بالمجهودات الجبارة التي مافتئت تبدلها هذه الفئة للعب دور طلائعي في تنمية الاقليم وتنشيطه في كل المجالات، وفقا لما اناطه بها دستور المملكة  من صلاحيات ، ما جعه منها قوة اقتراحية تساهم في  التنمية والتطور والبناء.
واوضح محمد صالح اكليم في معرض كلمته ان زيارة قافلة الوحدة والتواصل تتزامن وأربع مناسبات وطنية غالية تتجسد في استرجاع الصحراء المغربية بعد اجلاء اخر مستعمر اسباني عن أراضيها،  والذكرى الرابعة والثلاثين للزيارة التاريخية للملك الراحل المغفور له الحسن الثاني لهذه الربوع من المملكة، الى جانب الاستعداد لتخليد الذكرى 61 لاسترجاع مدينة طرفاية ، فضلا عن الاحتفال باليوم الوطني للمجتمع المدني.
واستعرض رئيس الهيئة اهم المراحل التاريخية التي عرفتها المدينة، ومدى الاشعاع الثقافي الذي اصبحت تمتلكه بفضل ما كتب عنها طيار البريد الجوي انطوان دوسانت اكزوبيري في كتابيه الامير الصغير وارض الرجال، فضلا عن اقتران اسم المدينة بملحمة المسيرة الخضراء التي جعلت منها نقطة انطلاق للمتطوعين نحو الطاح لتحطيم الحواجز الاستعمارية واستعادة الاراضي الصحراوية المغربية بعد هيمنة اسبانية عليها استمرت لأزيد من قرن من الزمن.
ولم يفوت رئيس الهيئة الوطنية لناشري الصحف الفرصة للتنويه بالأوراش الكبرى التي تعرفها المدينة والإقليم عموما والتي من شأنها ان تغير كليا وجهها، وتعطيها صورة اكثر إشراقة ونموا، الشيء الذي سينعكس بالإيجاب على حياة الساكنة،  ويوفر لها بنيات تحتية قوية ومتكاملة، فضلا عن المرافق الرياضية والاجتماعية  والتي ستساهم  فضاءاتها بشكل فعال في صنع الابطال منن المنطقة  في مختلف الرياضات، واكتشاف المواهب التي تزخر بها المدينة وتتطوير مهارتها.
هذا، واختتم اللقاء الذي جمع فعاليات المجتمع المدني والمشاركين في قافلة الوحدة والتواصل بتكريم عدد من الاسماء من المدينة اعترافا لما يبدلونه من مجهودات وما يقدمونه من تضحيات للنهوض بالإقليم والمساهمة في تنميته الى جانب باقي الفاعلين والمتدخلين من سلطة ترابية ومؤسسات منتخبة ومصالح خارجية.
الى ذلك خصت فعاليات المجتمع المدني بطرفاية ، بحضور باشا المدينة الخليفة الاول لعامل الاقليم ، المشاركين في قافلة الوحدة والتواصل بالترحاب، وحضرت مجموعة من رئيسات ورؤساء الجمعيات بكثافة الى الفضاء الجمعوي لمتابعة اللقاء التواصلي الذي نظمته ادارة الفضاء على شرف ضيوفهم من مدراء نشر وصحافيين وتقنين الوافدين من مختلف جهات المملكة، وتم خلاله التعارف بين الفاعلين الجمعويين والمهنيين في قطاع الصحافة والإعلام، وتبادل الافكار واختتم  اللقاء بحفل شاي.