ازمورانفو24 :محمد الغوفير.

عرفت قاعة حرف المغرب بآزمور معرضا فنيا شمل لوحات فنية للفنان الآزموري السيد عبد الله ديباجي، إلى جانب عرض للصناعة التقليدية المحلية منها الطرز و النقش على الخشب و الحياكة، بالإضافة إلى أنشطة إقتصادية كبيع منتوج العسل و الأعشاب الصحية، و أنشطة ثقافية من أبرزها قراءة في كتاب “الله، الرياضيات، الجنون” للكاتب فؤاد العروي ذو الأصول الآزمورية.

و قد شكل الطرز الآزموري بأشكاله المتنوعة تحفة فنية أثث اروقة دار الصانع التقليدي الذي اصبح يعرف ب “حرف المغرب”، هذا الفن الذي مازال صامدا إلى حدود اليوم بفضل ثلة من نساء مدينة آزمور رغم تعاقب الأزمنة و الفترات التاريخية و الإكراهات التسويقية للمنتوج، فهو يعود إلى العصور الوسطى و ما قبلها، و رغم الإكراهات و الصعوبات التي تعترض تسويق هذا المنتوج و بيعه.

و قد ارتبط وجود الطرز الآزموري بتواجد اليهود بمدينة آزمور، حيث كان لهم الشأن العظيم في تطوير هذه الصناعة التقليدية من خلال لمساتهم الفنية و أشكالهم الهندسية و تلقينها للأسر المسلمة. و ما يميز الطرز الآزموري عن الطرز الفاسي و الرباطي و المكناسي…إلخ، هو ارتباطه بأشكال مستوحات من الطبيعة و المحيط و من الأساطير و الخيال الواسع للإنسان ك “الطاووس” و “التنين” و “المرشة” و “الزين و البهة”…إلخ.
و يعود سر وجود الطرز الآزموري إلى اليوم، و مقاومته و صموده أمام متغيرات الزمن و تقلباته، إلى مرونته و تعايشه مع كل الفترات التاريخية التي مرت منها مدينة آزمور، فقد عرف الطرز الآزموري تطورا كبيرا عبر الأزمنة و الفترات التاريخية، فحافظت الأسر الآزمورية على هذا الموروث التراثي و طورته و حرصت على انتقاله من جيل إلى جيل، مما كان له الفضل الكبير في تواجده بين ظهرانينا.

و ورد ذكر الطرز الآزموري في العديد من الكتب و المجلات المهتمة بالتاريخ، منها على سبيل المثال لا الحصر مجلة “تاريخ المستعمرات الفرنسية” لسنة 1917 “Histoire des Colonies Françaises” الصفحة 343 و 344 حيث الفقرة التالية:
[…voici quelques objets qui témoignent de l’existence d’un art juif au Maroc, anciennes lampes de synagogues, belles broderies d’Azemmour, aux oiseaux stylisés, curieuses enluminures manuscrites …]
أيضا نجد كتاب MEETINGS WITH REMARKABLE MUSLIMS لمؤلفيه BARNABY ROGERSON و ROSE BARING، في جزء صغير (من الصفحة 240 إلى 243 طبعة نونبر 2006 لندن) تحت عنوان The Embroiderer Of Azemmour يعرف بالطرز الآزموري، و يرجع أصله إلى الفرس. و هناك من الأبحاث التاريخية من أرجعت أصل الطرز الآزموري إلى البرتغال.
لكن الأرجح هو أن الطرز الآزموري و خاصة طرز التنين le Dragon فتعود جذوره إلى منطقة آسيا التي تؤمن شعوبها بأسطورة التنين le Dragon و يظهر ذلك جليا في العديد من احتفالاتهم.
و قد انتقل إلى آزمور عبر التجارة في منتوجات الفخار و الخزف المزين بالرسومات، و المحملة من الصين و الهند إلى القارة العجوز أوربا عبر الطريق البحري رأس الرجاء الصالح مرورا من المستعمرات البرتغالية و الإسبانية اكبر القوى الإمبريالية أنداك و منها مدينة آزمور المستعمرة البرتغالية.

لكن سكان مدينة آزمور، و خاصة اليهود، نقلوا هذه الرسومات المنقوشة على الخزف و الفخار إلى الثوب، و بلمساتهم و إبداعاتهم الفنية منحوها خصوصية محلية تمثلت في بعض الأشكال الهندسية المستوحاة من المحيط و الواقع الطبيعي الآزموري، ليقدموا للمستهلك منتوجا رائعا يجسد علو و سمو الروح الإبداعية التي يتميز بها الآزموري عبر التاريخ و التي استلهمها من المجال الجغرافي المحيط بالمدينة.