ظاهرة تشغيل الأطفال في أعمال شاقة‎

2014-11-16T20:50:38+00:00
تحقيقدوليةوطنية
16 نوفمبر 2014آخر تحديث : الأحد 16 نوفمبر 2014 - 8:50 مساءً
ظاهرة تشغيل الأطفال في أعمال شاقة‎
أزمورأنفو24 المتابعة:وفاء الأثوبي الصحراوية
في السنوات الماضية كانت أرقام الصحة والتعليم ومستوى الدخل المنخفض وسن الوفاة المبكرة تقول :هنا في العالم الثالث يوجد صنف أخر من البشر يعيش حياة أقصر وأشد قسوة أخيرا أضيف مؤشر آخر يقول:في العالم أكثر من مائة مليون طفل يعملون في أشغال شاقة ,98ف المائة منهم يعيشون في الدول النامية ويعملون في المناجم والمصانع والمزارع , وطبقا للتعريفات الدولية فان هؤلاء الآطفال يعتبرون خارج قوة العمل وبناء على تقرير منظمة العمل الدولية فان هذا الاحصاء ليس دقيقا وقد يكون المشتغلون من الاظفال في أعمال صعبة يزيدون عن ذلك بكثير, وحصر العدد بشكل دقيق أمر متعذر, فالكثيرون يعملون في أعمال سرية أو بشكل غير مشروع, وتدعم هذه الحقيقة منظمة الدفاع عن الاطفال بجنيف,فتقول ان ثلاثة ملايين طفل يعملون في كولومبيا وبعضهم يشتغل في مناجم الفحم على عمق 280 مترا تحت الارض.
وفي الهند 45 ألف طفل يعملون في صناعة أعواد الثقاب والالعاب النارية,وفي بانكوك ينتشر الاطفال في خمسة الالف مصنع من المصانع غير المسجلة,وفي وسط افريقيا وشمالها صار الاطفال قيمة اقتصادية يحرص الاباء على انجابها من اجل دخل أكثر, أو بسبب شظف العيش وبؤس المواطنين, وبينما تستنكر الدول المتقدمة ذلك تستخدم الولايات المتحدة الامريكية مليون طفل مكسيكي يعملون بشكل موسمي,هذه الأرقام التي تصدم العقل لأطفال افريقيا و جنوب امريكا وأسيا الذين يتركون اللهو و اللعب,ونمو البنية الجسدية العقلية ويتركون العلم والتعليم ليتحملوا مسؤولية ثقيلة تنوء بها أعمارهم وأجسادهم وخبراتهم المحدودة,بمعنى أن هناك نسبة كبيرة مما يسميه خبراء الاقتصاد الاعالة في الدول الفقيرة كما هو الحال بالواقع المغربي.
فبينما يعيش 80في المائة من سكان الدول الصناعية بالمدن, فان النسة تهبط الدول 22 في  المائة في الدول النامية منخفضة الدخل و بالطبع عندما تكون النسبة الكبرى في الأرياف يكون الخروج للعمل في سن مبكرة واردا ومنطقيا , فكثيرا ما يكون ابن الفلاح فلاحا,ثم تأتي قضية التسرب الدراسي أو تخلف الطفل عن المدرسة,وبديهي انه كلما تخلف الأطفال عن التمدرس اتجهوا الى العمل و ربما العمل الشاق الذي تحدثت عنه منظمة العمل الدولية,فاذا أضيفت الى ذلك قضية انخفاض الدخل أصبح واضحا لماذا يخرج الأطفال للعمل الشاق في سن مبكرة؟ أي قبل ان يكتمل نموهم الجسدي!!فيقدمون على تحمل المسؤوليات الاجتماعية والاقتصادية المبكرة بكل ما تتركه من آثار قد تصقل الشخصية و تثقلها الهموم ,وفي قائمة ما يتوقع لهم من نتائج:مستوى صحي أدنى من أقرانهم في الدول المتقدمة وفقدان فرصة التعليم وما ينجم عنه من تخلف ثقافي ونتائج أخرى أكثر سوءا,وهناك نتيجتان تسيران في عكس الاتجاه المرغوب فيه في معضم الدول النامية ,يعني الاتجاه لتحديد السكان كاحدى وسائل الاسراع بالتنمية والتغلب على أسباب الفقر,وبصرف النظر عن اشتغال الطفل بعمل شاق وبما يخالف حقوق الطفل وحقوق الانسان ,فان مجرد خروجه الى العمل قبل الموعد يعني تشجيع الزواج المبكر وتشجيع النسل الأكثر,فالطفل عندما يتحول الى قوة منتجة يتزوج على الأرجح في سن صغيرة أيضا,ويزيد من فرص الانجاب ويصبح الأطفال في نظر الأباء مصدر رزق وليسوا سببا في المزيد من الانفاق,وهكذا تتاح فرصة كثرة الانجاب مرتين مرة عند الأباء و مرة عند الأبناء.
الى هذا فكثير من الدول تسن التشريعات لتحمي الطفولة وتمنع الصبية من الاشتغال الأعمال الخطرة أو الضارة بالصحة أو تمس الأداب العامة,ولكن واقعنا المغربي المعيش يشهد بأمور أعظم وأشد هولا,خصوصا عندما نلمس في الأطفال هاجس الرحيل عن الوطن عبر الهجرة السرية و ترويجيهم لمادة التبغ والحشيش التقسيط وتجرعهم لأقراص متلفة للعقول ناهيك عن مسح الأحدية للراشدين,ورغم القوانين الدولية الظامنة لحماية الطفل ,يقى الأمر أبعد من قانون يصدر أو تشريع يحضر,فالقضية هي التطور الاجتماعي و الاقتصادي فعندما يزيد الدخل و يزول الفقر و تزيد فرص التعليم ويزيد التحضر,يتراجع دور الطفل في دائرة العمل بشكل عام و العمل الشاق بشكل خاص,والكثير من أطفالنا المغاربة يلعبون هذا الدور بالفعل يلعبونه على مسرح الحياة البئيسة والكئية وليس على مسرح العرائس أو المسرح المدرسي.
 
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!