الحلقة 4: محمد المقري الصدر الأعظم الذي اختار محمد بن يوسف سلطانا

2020-05-10T13:06:02+00:00
2020-05-10T13:06:17+00:00
اقلام حرةصوت و صورة
abdou Kabriti10 مايو 2020آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
الحلقة 4: محمد المقري الصدر الأعظم الذي اختار محمد بن يوسف سلطانا
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

عاش السلطان مولاي يوسف في آخر أيامه مريضا، فاجتمع صدره الأعظم محمد المقري سنة 1927 مع المقيم العام الفرنسي تيودور ستيك، وتحدثا عن مرض السلطان، وتناقشا عن خلفه بعد وفاته. فكلاهما كان ضد وصاية السلطان التي جعل فيها ابنه مولاي إدريس كوريث للعرش. فاتفقا على أن من يتولى المنصب، هو الأمير الشاب “سيدي احمادى” أو حمادة، اللقب الذي أطلقه عليه الفرنسيون. وبعد وفاة السلطان مولاي يوسف، اجتمع أعيان الدولة في دار المخزن، وكان العديد من الفقهاء يعرفون بوصية السلطان مولاي يوسف بتوريث الحكم إلى ابنه مولاي ادريس، الذي كان واليا على مراكش، وله ما يكفي من المعرفة والدراية بالشؤون السياسية. ومن بينهم قاضي القضاة وقتها محمد بن رشيد العراقي، ووزير العدل عبد الرحمن بن القرشي وآخرون ممن تشبثوا بتنفيذ وصية السلطان مولاي يوسف. بالإضافة لحاجب السلطان التهامي اعبابو الذي كان غائبا ذلك الحين. فتصدى لهم المقري، ليتم تنصيب محمد بن يوسف سلطانا على المغرب.
لقد راهنت سلطات الحماية على اختيار محمد بن يوسف سلطانا من بين إخوته، على الرغم من أنه كان أصغرهم، وكان أقلهم تعليما واهتماما بالشأن السياسي للبلاد بعد أن عاش في كنف والدته بقصر مكناس بعيدا على والده، مقارنة مع أخيه مولاي إدريس، الذي كان واليا على منطقة مراكش على عهد والده مولاي يوسف. وكانت ترى فيه الرجل المناسب لسياستها الاستعمارية، خصوصا وأنها وجدت في عدد من المحيطين به استعدادا لخدمة مصالح فرنسا في المغرب من أمثال الصدر الأعظم محمد المقري، والفقيه المعمري، وبتخطيط من ثاني مقيم عام وهو “تيودور ستيك”.
غير أن هذا الدور الذي لعبه محمد المقري في اختيار محمد بن يوسف سلطانا بخلفية عدم درايته بتدبير الشأن العام، سيتأكد من جديد حينما نفت سلطات المستعمر الفرنسي السلطان إلى جزيرة مدغشقر واختارت خلفا له محمد بن عرفة. لقد خرج محمد المقري لكي يزكي هذا الاختيار الفرنسي، ويعلن دعمه لبن عرفة ضد على رغبة المغاربة الذين لو يروا فيه غير دمية وضعتها سلطات المستعمر. لذلك لم يتردد المقري في القول “إن إبعاد محمد الخامس سوف لن يكلف أكثر من 24 ساعة من الفوضى والاضطراب، وإن بقاءه بعدما أجمع المجتمعون بمراكش على قيام إمام ثان هو سيده محمد بن عرفة، سيكون خطرا على البلاد، وإن وجود إمامين إمام الرباط واخر بمراكش عمل يمس الشعور الديني، وإذا صح العزم فلتبادر فرنسا بإبعاد عدوها”. إن الذي قال هذا ليس غير الحاج محمد المقري، الصدر الأعظم، أي الوزير الأول لمحمد الخامس وذراعه التي كان يعتمد عليها، فكيف انقلب الوزير على السلطان الذي كان وصيا عليه بعد وفاة والده مولاي يوسف سنة 1930؟
لقد كانت فرنسا، ومنذ توقيع اتفاقية الحماية سنة 1912، تعتبر أن رجلها الأول في المغرب هو الصدر الأعظم الذي ورثته عن السلطان مولاي عبد الحفيظ، الذي كان متزوجا من رقية ابنة المقري. وهو من اختار الأمير سيدي محمد، الذي كان أصغر ابناء مولاي يوسف، حتى يبقى وصيا عليه ويحكم بدله. وقد استطاع المقري، لفترة، أن يستغل وصايته على السلطان، حيث سيوقع الظهير البربري، لكنه لم يكن يعرف أنه بذلك يستعجل نهايته ونهاية فرنسا، فقد شكل حدث الظهير البربري سببا قويا لظهور الحركة الوطنية لكن هذا لا يبرر وحده انصياع صدر الدولة الأعظم وراء الأجندة الفرنسية، وإبعاد السلطان الشرعي. ألم يكن في الأمر مساومة أو ابتزاز للمقري؟ هذا ما يؤكده صاحب كتاب ” التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير”، إذ يقول إنه ” في عهد المولى عبد الحفيظ وبالضبط عام 1910 كان سفر المقري لباريز على رأس وفد… وهي سفارة لم تذكر كثيرا في ترجمة الرجل لأنه حصلت له أثناءها قصة خلقية مع زوجة سائق فرنسي استدرجه الفرنسيون بها حتى قيل إنها حملت منه. وبذلك أصبح المقري مأسورا للفرنسيين طيلة حياته مقابل عدم إفشاء السر”. في شتنبر 1957 توفي المقري عن عمر يناهز 115 سنة، وقد جاءت وفاته بعد ستة أيام من صدور لائحة الخونة، التي جردته من حق المواطنة لمدة 15 سنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!