الحلقة الخامسة: الكلاوي أو السلطان الأسود 1

2020-05-12T18:42:35+00:00
2020-05-12T18:42:54+00:00
اقلام حرة
abdou Kabriti12 مايو 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
الحلقة الخامسة: الكلاوي أو السلطان الأسود 1
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

استطاع البشا الكلاوي، الذي امتد “حكمه” لقرابة أربع وأربعين سنة، وهي نفس المدة التي استمرت فيها الحماية الفرنسية للمغرب، أن يكون رجل أحواز مراكش بامتياز رغم تغير الملوك والسلاطين. لقد كان رجل السلطان المولى عبد العزيز مرة، ورجل السلطان المولى عبد الحفيظ مرة أخرى. وكان فوق كل هذا رجل الإستعمار الفرنسي الذي احتضنه وحماه لأنه كان قادرا على فرض الهدوء على مساحة شاسعة من جنوب المغرب.
أما على مستوى الثروة التي راكمها الكلاوي، فالأرقام فلكية لدرجة يقال إن ثروة هذا الباشا كانت أكبر من كل ثورات الملوك والسلاطين الذين حكموا المغرب.
لقد ولد التهامي الكلاوي سنة 1879 ميلادية بدار كلاوة بقصبة “تلوات” وما تعرف أيضا “بتلويت”، وهي المكان الذي إتخذه والده محمد أبيبيط مقرا لإقامته وشبه ثكنة عسكرية، والتي تقع جهة “ذرعة تافيلالت”. كان جد التهامي أحمد المزواري الكلاوي، يتولى منصب شيخ القبيلة في أواخر القرن التاسع عشر. وكان ذلك بمثابة نجاح كبير للقبيلة عامة ولآل الكلاوي خاصة.
كان الهدف الأسمى لآل الكلاوي بعد أن سطع نجمهم في القبيلة، هو التقرب إلى المخزن والسلطان وفرض السيطرة على المنطقة، وهو ما سيتحقق لهم على عهد السلطان مولاي عبد العزيز بعد إعتلائه العرش سنة 1894. كانت للتهامي الكلاوي تجربة طويلة مع أخيه المدني في “الحرْكات” المخزنية، والتي كانت بمثابة تدريب وتطلع لحياة سياسية مخزنية صارمة، حيث خاض أول معركة حربية لقمع قبيلة “ووزكيت” المتمردة على النظام المخزني وهو في الخامسة عشر من عمره. وقام بالمشاركة في حرب “واد تيديلي” وهو في الثامنة عشر من عمره، ما زاده حنكة ودهاء في أمور السياسة والحرب، فكانت حنكته ورباطة جأشه سوطا اتخذه أخوه المدني على كل من من سولت له نفسه من قياد القبائل أن يثور أو يتمرد على النظام المخزني. وفي سنة 1906 قام بمحاربة القائد “الكندافي” بحزم وبسالة ما جعل الأخير يتخلى عن قبيلتي “أونين” و”أزيوا” للهيمنة الكلاوية التابعة للنظام المخزني. وفي سنة 1910 فرض الهيمنة على منطقة سوس وذلك استغلالا لفرصة وفاة قائدها الحاج إدريس حيث بعث التهامي الجنود لمحاربة “حيدا أوميس” باشا تارودانت، ثم إرغام القائد “ناصر بن التهامي” على تسليم قيادة قبائل “أولاد يحيى” مع ضم قبائل “سكتانة” بعدها.
غير أنه في سنة 1911 قرر السلطان مولاي عبد الحفيظ بعد استقراره بفاس، تجريد أخيه المدني وكل آل الكلاوي من مهامهم السياسية والإدارية والحربية وذلك بسبب كثرة الشكايات التي تقدمت بها القبائل في حقهم مما جعلهم يتخذون الحماية الفرنسية ملاذا وحليفا لهم ضمانا لهيبتهم وسلطانهم وسط قبائل شمال وجنوب الأطلس. وهو ما أفضى إلى استرجاعهم موقعهم وهيمنتهم وذلك نتاج ما لقوه من دعم وتأييد من الحماية الفرنسية وكان ذلك بمثابة مكافأة لهم مما أبدوا من مجهودات في التخلص من حركة المجاهد “أحمد الهيبة ماء العينين” وطرده خارج مراكش.
بعد تنازل السلطان مولاي عبد الحفيظ لأخيه يوسف بن الحسن عن العرش، سيتم تعيين المدني الكلاوي صدرا أعظم ابتداء من سنة 1927. فكان نصيب التهامي في ذلك ظهيرا شريفا يقضي بتعيينه باشا مراكش، وكان حينها لا يتجاوز الثلاثين من عمره. فأمسك زمام الأمور بيد من حديد مستغلا سلطته المطلقة على المنطقة ومباركة السلطان والحماية الفرنسية لكل ما يقدم عليه من إطفاء نور كل من حاول الخروج عن المخزن مستعينا بابن أخيه حمو الكلاوي. وكانت من أهم حملاته بلاد “تودغة” ضد أتباع المتمردَين “التوزونيني” و”بلقاسم النكادي” اللذان أصبحا يشكلان خطرا على المنطقة وتهديدا للمخزن فزاد ذلك التهامي تقة في النفس وتسلطا على العباد. فقد أصبح الآمر والناهي في المنطقة برمتها، لا ينفذ أمر إلا بإذنه، صغيرا كان أو كبيرا ولا يُقبِل أحد على تجارة أو شيء من هذا القبيل إلا وكان للتهامي نصيبا في ذلك، فأصبح الرجل ذا سلطان وجاه ومال لا يحصى إلى درجة أن فاقت ممتلكاته ممتلكات السلطان نفسه بكثير وذلك ما جاء في وثائق رسمية حين تم الحجز عنها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!