الحلقة الثالثة عشرة :بوحمارة الموظف الذي أصبح سلطانا على تازة

اقلام حرة
abdou Kabriti30 مايو 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
الحلقة الثالثة عشرة :بوحمارة الموظف الذي أصبح سلطانا على تازة
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

بالكثير من الذكاء والدهاء، استطاع الجيلالي الزرهوني، الذي سيحمل بعد ذلك لقب “بوحمارة”، أن يتحول من مجرد موظف بسيط في إدارة السلطان، إلى سلطان يطالب بنصيبه في الحكم بعد أن ادعى أنه أخ السلطان المولى الحسن، وشقيق المولى عبد العزيز.
انطلقت حكاية الجيلالي الزرهوني حينما استغل في بداية مسيرته المهنية كاتبا لدى السلطان في مراكش. وبما تأتى له من معرفة بالكتابة والأخبار استطاع أن يطلع على الوثائق والمحررات الرسمية. وبعد بضع سنوات من عمله هذا، استطاع الروكي أن يكتسب الكثير من الخبرة في مجال كتابة الوثائق وتوقيع العقود. كما تمكن بعد ذلك وفي طروف غامضة من الحصول على الخاتم السلطاني الذي كان يملكه أبن الحسن الأول المولى امحمد، والذي كتب على صدره” امحمد بن الحسن الله وليه”. وهو ما ساعده على كسب ثقة أهل الشرق الذين تجمعوا حوله بعد أن ادعى في بداية الأمر أنه ناسك متعبد، وأنه غير طامع في الحكم، وأن كل رهانه هو إصلاح حال البلاد والعباد. زد على ذلك أن الرجل كان فصيحا طليق اللسان، وأنه استغل معرفته بالعلوم الشرعية وبالفقه في استمالة سكان القرى والقبائل التي كان يمر منها. بل إنه كان خبيرا أيضا في السحر والتنجيم، وبرع في مجال الخدع السحرية وقراءة حركات النجوم ومواقع الأفلاك.
درس الجيلالي الزرهوني في سلك الطلبة المهندسين. واشتغل موظفا في القصر السلطاني بمراكش. بل شغل منصب كاتب لمولاي عمر، شقيق السلطان مولاي عبد العزيز. وهي مؤهلات ساعدته لكي ينجح في ثورته ويتمكن من أن يصبح سلطانا ولو بدون عرش.
اختار الزرهوني أن يركب حمارته ويجوب بها القرى والقبائل انطلاقا من ضواحي فاس مرورا بتازة ووجدة، وانتهاء بالريف واجبالة. فقد أراد بوحمارة أن يصنع من نفسه سياسيا وداعية وحكيما وثائرا. وهو ما نجح فيه لفترة من الوقت قبل أن يسقط قتيلا. وقد اختار الزرهوني منطقة الشمال لإعلان ثورته لانه أدرك أنها منطقة توجد في منزلة بين المنزلتين. فلا هي تحت سلطة سلطان مراكش، ولا هي تحت سلطة سلطان فاس. إضافة إلى أن ساكنتها كانت ميالة إلى الثورات والتمرد. ولذلك عرف بوحمارة كيف يستثمر كل هذه المعطيات لكي يعلن عن طموحه.
انطلق بوحمار داعيا ثم ثائرا قبل أن يعلن نفسه سلطانا، ويقول إنه الابن البكر للسلطان المولى الحسن وأن اسمه امحمد. وما أدعاؤه بذلك، فلان فلإنه عرف أن المولى امحمد معتقل من قبل أخيه المولى عبد العزيز لكي لا ينازعه الملك. أما دليله في ذلك فهو الخاتم السلطاني الذي كان يحمله.
سيمتد طموح بوحمارة إلى تكوين جيش، وجعل مدينة تازة عاصمة لملكه، والتي أصبح مسجدها الأعظم يلقي بالدعاء له. بل إنه لم يتردد في مواجهة الجيش السلطاني على عهد المولى عبد العزيز ثم المولى عبد الحفيظ، بل وفي هزمه بعد أن نجح في كسب ود المستعمر الإسباني على الخصوص، والذي شرع في إمداده بالسلاح. إضافة إلى حصوله على أسلحة فرنسية من الجزائر.
ستكون هزيمة الجيش السلطاني على يد بوحمارة في 1902 إعلانا على قوة الرجل الذي بدأت القبائل تهابه وتتقرب منه. كما أن سلطات الاستعمار الفرنسي والإسباني التي كانت تتعبئ لدخول المغرب، انتبهت لهذا الثائر القادم، والذي يدعي أنه ابن شرعي للسلطان المولى الحسن. لذلك سارعت إلى توقيع عدد من الاتفاقيات معه سمحت لها باستغلال عدد من المناجم بالمنطقة الشرقية، مقابل مده بالأسلحة لمواجهة الجيش النظامي. وعليه فقد استفادت فرنسا من صفقة استغلال منجم ” أفرا” للرصاص، واستفادت اسبانيا من صفقة استغلال منجم “ويكسان” للحديد.
ستمتد سلطة بوحمارة على منطقة الشرق من تازة إلى وجدة بعد أن تمكن من كسب ود السلطات الإستعمارية التي نجحت في دفعه للتوقيع على معاهدات انشات بموجبها “الشركة الإسبانية لمعادن الريف”. والتي ستبادر إلى استغلال بعض المعادن بترخيص من بوحمارة الذي أصبحت له حكومة بوزير أول، وحاجب، وعدد من القواد الذين عينهم على رأس القبائل التي كانت تابعة لسلطته.
غير أن مبايعة المولى عبد الحفيظ بدل من أخيه عبد العزيز، ستشكل ضربة موجعة للروكي بوحمارة، الذي سيتعرض لهجوم من قبل جيش المولى عبد الحفيظ، الذي تمكن من جمع خمسة عشرة قبيلة حوله، ليحاصر منطقة سلوان، ويتم القبض على بوحمارة، بعد أن امتد الحصار حوالي شهر استطاع خلالها بوحمارة الهروب في اتجاه الضفة الأخرى من نهر ملوية، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه في 21 غشت 1909 ليتم إعدامه بفاس يوم 13شتنبر.
هذا وقد رافقت عملية إعدام الروكي بوحمارة الكثير من القصص المثيرة ومن ذلك ما قيل إنه وضع في قفص حديدي، بعد اعتقاله، وظل جنود السلطام يطوفون به. أما أتباعه، فقد تعرضوا للقتل بعد أن دمرت المدفعية الثقيلة الزاوية الدرقاوية بفاس التي احتمى بها بوحمارة، الذي تردد أنه أعدم وحرقت جثته قبل أن يرمى بها إلى الأسود في حديقة السلطان.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!