الحلقة السابعة عشرة: القائد بوشعيب الذي امتلك 50 جارية

اقلام حرة
abdou Kabriti8 يونيو 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
الحلقة السابعة عشرة: القائد بوشعيب الذي امتلك 50 جارية
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

إلى اليوم لا تزال مدينة أولاد تايمة بالجنوب المغربي، وهي عاصمة منطقة هوارة، تستحضر اسم القائد بوشعيب الذي حكم المنطقة بقوة الحديد والنار، وكان رمزا من رموز الفترة الإستعمارية.
لم يكن القائد بوشعيب يخفي دعمه اللامشروط للإستعمار الفرنسي. بل إنه قدم له كل الدعم لكي يبسط سلطته على كل منطقة هوارة في الجنوب المغربي.
جاء القائد بوشعيب إلى هوارة قادما من دكالة، موطنه الأصلي، حيث ينحدر من قبائل بني هلال. وكان والده يلقب بالقرشي، لذلك سمي بالقائد بوشعيب هلال بلقرشي الزموري. اشتغل في بداية الأمر باشا بالدار البيضاء حيث لعب أدوارا كبيرة في توطين الإستعمار الفرنسي في هذه المدينة، قبل أن ينتقل إلى هوارة ليباشر مهمة القضاء على جماعة من اللصوص الذين كانوا يعترضون سبيل الناس في هذه المنطقة الفاصلة بين تارودانت وأكادير، وهم الذين كان يطلق عليهم لقب “الزواك”، والذين وجد المستعمر الفرنسي أن قوة القائد بوشعيب وصلابته هي التي يمكن أن تحد من هيمنتهم على المنطقة.
اختار القائد بوشعيب الاستقرار في دوار “أولاد إبراهيم” الذي بنى به رياضه. ومنه ظل يباشر مهام القيادة التي كانت تمتد للقيام بدور المخازنية من تعقب اللصوص والخارجين عن سلطة المخزن. وقد عرف عن الرجل أنه لم يكن رحيما بالمتهمين الذين كنوا يعترضون لطرق عقاب شديدة من أبرزها ان القائد بوشعيب ظل يربطهم من الأرجل حيث تتدلى أرجلهم من سقف قبو التعذيب، قبل أن يباشر ضربهم. ولم تكن عقوبة الخارجين عن سلطة المخزن تنحصر فقط في هذه العقوبة، بل إن القائد بوشعيب ظل يوجه عددا منهم للقيام بأعمال السخرة. ومن ذلك أن من بينهم من اشتغل في تشييد رياض القائد، أوفي بناء الكنيسة التي كانت تعرف بها منطقة هوارة. إضافة إلى بناء الطرقات والأسواق. وفي ذلك تقول بعض الرويات الشفهية إن أعدادا كبيرة من هؤلاء الذين اشتغلوا في الأعمال الشاقة تحت سياط القائد بوشعيب، سقطوا قتلى بسبب الإجهاد ليتم دفنهم في أسوار تلك الأسواق.
كان القائد بوشعيب، كبقية زملائه من قواد تلك المرحلة، زير النساء. فقد عرف عنه أنه لم يكن يتردد في استقدام أية فتاة أعجب بها لتكون زوجة له، أومجرد خليلته،حيث فرض على الساكنة استقدام فتياتها لكي يشتغلن كخادمات في رياضه، قبل أن يحولهم إلى جاريات، ثم يتخلص منهن بعد ذلك. وقد قيل إنه استطاع أن تكون لدية خمسون جارية خصص لهن غرفة برياضه، في الوقت الذي كان يخصص لكل زوجة من زوجاته غرفتها الخاصة بها، تقديرا لهن.
ومما عرف عن القائد بوشعيب أنه كان مهندس إحداث المكان الذي كان مخصصا للدعارة بالمنطقة، والذي كان يحمل اسم “الزاوية”، والذي كان يضم عددا من النساء اللواتي يلبين الرغبات الجنسية للزبناء بثمن بخس. وهو عمل تلقى عنه كل الدعم والمساندة من قبل الإستعمار الفرنسي الذي كان يشجع مثل هذه الممارسات. وهو المكان الذي ضم أعدادا من جواري القائد اللواتي غادرن الرياض، ولم يجدن شغلا.
وحينما ضاق أحد أبناء القائد بوشعيب درعا بجبروت والده، قرر رفقة مجموعة من شباب المنطقة اغتيال الوالد، الذي كان قد غادر المنطقة في اتجاه مراكش ليجتمع بالقائد التهامي الكلاوي. لكن حينما وصل الخبر إلى القائد، غير طريق العودة. وحينما وصل إلى رياضه قام بمعاقبة ابنه بأن سلخ جلده، ووضع الملح على جروحه، قبل أن يتركه تحت أشعة الشمس حتى مات.
غير أنه خلف هذه الصورة التي عرف بها القائد بوشعيب، كان الرجل عادلا في حكمه، خصوصا حينما يتعلق الأمر بفض النزاعات بين المتخاصمين.
ستكون نهاية القائد بوشعيب دراماتيكية حينما قرر الهروب إلى مدينة نيس الفرنسية مباشرة بعد عودة السلطان محمد بن يوسف إلى عرشه، مخافة أن تطاله يد التصفية كما حدث مع قواد آخرين. لذلك قرر الهروب برفقة إحدى زوجاته عبر باخرة أقلته من مدينة أكادير، بعد أن ترك لبقية زوجاته كل أملاكه من عقارات وأراضي فلاحية كان قد استولى عليها أثناء فترة حكمه. لكن، ورغم كل هذا، فقد ظل القائد بوشعيب حاضرا في ذاكرة ساكنة هوارة والمناطق المجاورة. ولازالت حكايات بطشه تتوارثها الأجيال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!