الحلقة الثامنة عشرة :الشافعي..أشجع قائد على عهد السلطان محمد بن عبد الرحمان

2020-06-14T10:20:17+01:00
2020-06-14T10:20:38+01:00
اقلام حرة
abdou Kabriti14 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 3 أشهر
الحلقة الثامنة عشرة :الشافعي..أشجع قائد على عهد السلطان محمد بن عبد الرحمان
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

حكم القائد الشافعي منطقة الشاوية في الفترة الممتدة ما بين سنتي 1839 و 1845م. وكان مقر قيادته سطات، حيث بنى هناك قصبة تدعى “القصبة الحمراء” على الطريق إلى مدينة بن احمد، ستتعرض للتخريب أيام السيبة.
عاش القائد الشافعي معركة ايسلي بضواحي وجدة، والتي انهزم فيها جيش السلطان مولاي عبدالرحمن أمام الجيش الفرنسي مما اضطر السلطان لاستدعاء قواد القبائل الى منطقة المعركة وقد كان الشافعي واحدا من بينهم.
ينحدر الشافعي المسكيني من بطن أولاد العكارية وهي ترجع إلى أصول صحراوية نزحت في العهد السعدي إلى شمال المناطق الصحراوية حتى استقرت بمنطقة سيدي بوعثمان قرب بن كرير برفقة قبائل الرحامنة . ولفظ العكارية تعود لأمرأة تدعى العكارية، أي نسبة لقبيلة عكارة الصحراوية وبالضبط بالساقية الحمراء. هاجرت هذه المرأة لمنطقة بني مسكين رفقة أبنائها الشجعان، واستقرت هناك وقد كانوا مهابي الجانب ، حيث استطاعوا في وقت وجيز فرض سيطرتهم على المنطقة مما دفع القبائل المجاورة إلى خطبة أبنائهم الذكور، ودعوتهم إلى التزوج ببناتهم لصولتهم وبسالتهم في ساحة الوغى .
وكانت أسرة الشافعي مخزنية بامتياز. لقد استطاع الشافعي في عهد السلطان المولى اسماعيل قتل حاكم البروج القايد بلعيد الشاوي متنكرا في زي امرأة، ليستولى على حكم المنطقة .
وفي بداية القرن الثامن عشر، على عهد المولى سليمان، ظهر اسم الجيلالي بن الغزواني، أب الشافعي الذي بنى قصبة قرب الواد. وكان الجيلالي خليفة لقائد سرغيني .
لكن بعد موت الجيلالي، خلفه ابنه الشافعي، وبعد تمرنه على الحكم سيعينه السلطان محمد بن عبد الرحمن قائدا على قبائل بني مسكين بظهير شريف فتألق نجمه.
عرف عن القائد الشافعي قوته وصلابته. لذلك سيتمكن من الهجوم على أسوار مدينة فاس، وتأديب تجار المدينة المتمردين على الإدارة المركزية. إضافة إلى أنه استطاع أن يوقف تمرد البشير وامسعود قرب وجدة، واستطاع حمله كسجين إلى فاس بأمر من السلطان المولى الحسن، كما كتب ذلك المؤرخ عبد الرحمن بن زيدان العلوي المكناسي، الذي وصفه بأشجع قائد في محلة السلطان .
أما قصبة الشافعي، وهي البناية التاريخية الفخمة، فقد وصفها باردو، وهو رئيس البعثة الفرنسية التي زارت القصبة في بداية الغزو الفرنسي للمنطقة، بأنها “بناية ألف ليلة وليلة”. في حين قال عنها الكاتب الفرنسي “بيير كورات”، “إنها قصر ملوكي في طريق الإندثار”.
بطش القائد وجبروته دفعت بقبائل بني مسكين من القراقرة، وبني خلوك وأولاد عامر وأولاد بوعلي وغيرهم، باستثناء عين بلال وأولاد العكارية وأولاد افريحة نظرا للقرابة العائلية، إلى محاصرته بعد عودته من مراسيم دفن مولاي الحسن الأول داخل القصبة لمدة 16 يوما، بحسب ما كتبته الجريدة الاسبانية وقتها “إيبيريا”، حيث شرعت القبائل الغاضبة من القائد في تخريب القصبة وهدمها ونهب خزائنها واقتلاع أبوابها؛ حيث نفذ الماء وماتت الخيول، ليطلب القائد الشافعي الاستغاثة من القائد بن المودن، من قلعة السراغنة، الذي خلصه من الحصار. بعد ذلك جرى تهريبه إلى أخواله بدرقاوة بعين بلال، ثم إلى الزاوية الشرقاوية بأبي الجعد، ليتم إرجاعه وإعادة الثقة فيه بدعم من “باحماد” الصدر الأعظم للسلطان المولى عبد العزيز، والحافظي الدليمي الشرادي، بعد أن تم تغريم المتمردين 300 ألف ريال، وما يقارب 200 فرس، ويتم التخلي عن القصبة بعد ترحيل القائد محمد بوحافة بدعم من القوات الفرنسية ليصبح قائدا على بني المسكين الغربية والشرقية.
لقد اختار الشافعي أن يجعل من قصبته مقرا للقيادة حيث وضعها على مقربة من المسجد العتيق، بمركز الجماعة، منذ أن اختار مكانهما الجيلالي بن الغزواني، خليفة حاكم سطات آنذاك في سنة 1849 م؛ حيث بني المسجد العتيق في البداية، في حين أشرف القائد الشافعي في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله على بناء القصبة المسماة باسمه سنة 1863م ، باستعمال الجبس الرفيع والعود الخشبي النفيس من الأطلس بيد أنامل صناع مهرة من فاس ومراكش وسلا، حسب وصف رئيس البعثة الفرنسية لجامعة “مارساي” الذي أقام ليلة بالقصبة رفقة القافلة العلمية المتوجهة إلى مراكش حيث شبهها “بقصور ألف ليلة وليلة”.
وتتكون القصبة من الرياض الكبير الخاص بالضيوف، وجناح حريم القائد وأهله، وجناح خاص بسجن المتمردين وثوار بني مسكين الذين انتفضوا ضد القائد الشافعي آنذاك. بالإضافة إلى الملاح الموجود داخل القصبة، والذي كان يقطنه اليهود الذين كانوا يمارسون التجارة المتنقلة والصناعات التقليدية والمعاملات عن طريق التجارة.
يقال إن القائد الشافعي استطاع مراكمة ثروة كبيرة، ستتم مصادرتها حينما غادر القيادة يوم انتقل الحكم من السلطان المولى عبد العزيز للمولى عبد الحفيظ.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!