الحلقة العشرون: القائد المدني الخصاصي الذي قاوم المستعمر لأكثر من 30 سنة

اقلام حرة
abdou Kabriti18 يونيو 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
الحلقة العشرون: القائد المدني الخصاصي الذي قاوم المستعمر لأكثر من 30 سنة
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

لم يتردد القائد المدني الخصاصي في إعلان دعمه ومساندته لحركة الهيبة ماء العينين، والتي انخرط فيها بعد أن آمن بضرورة مقاومة المستعمر الفرنسي. وقد كتب محمد المختار السوسي في كتابه المعسول، أن”للقائد المدني الخصاصي يد طولى في زحزحة ذلك الكابوس المخيم على الناس في الجنوب”.
شارك الخصاصي على رأس وفد قبيلته في حملة الهيبة إلى مراكش، ولم يغادرها إلا بعد هزيمة الهيبة بسيدي بوعثمان أمام القوات الفرنسية سنة 1912 م وتراجعه إلى موطنه الأطلس الصغير الغربي، حيث سيتولى إلى جانب زعامات سوسية أخرى تنظيم مقاومة جيوش الاحتلال بالأطلس الصغير وسوس. وقد تمنكنوا من دحض محاولات الفرنسيين ومساعديهم الخونة لاحتلال الأطلس الصغير والقضاء على جيوب المقاومة، حيث قتلوا القائد حيدا بن ميس المنبهي في معركة تيزي.
لقد جهز الفرنسيون وقتها حملة عسكرية كثيرة العدد والعدة يقودها الجنرال “دولاموط” سنة 1917 م. لكن بسالة المقاومين، وعلى رأسهم القائد المدني، دفعت بهذا الجنرال إلى التراجع إلى تزنيت، واعتبر هذا الانسحاب في حد ذاته نصرا ثانيا بالنسبة للمقاومين الذين لاحقوا الجيوش الفرنسية المنسحبة وعملاءها. واستطاعوا الوصول إلى تزنيت حيث تمت محاصرتها وانتهى الحصار بعقد صلح بين الطرفين. وقد ظهر دورالقائد المدني ضمن زعامات سوس من خلال رئاسته لوفد من الأعيان أسندت إليهم مهمة التفاوض مع التهامي الكلاوي، الذي كان مرافقا لحملة “دولاموط”.
لكن لم يدم ذلك طويلا إذ قام الجنرال “هوري” بحشد قوات ضخمة تعدادها 25 ألف جندي نظامي و1700 كومي و16 ألف من برطيزة مسلحة بعتاد هائل من مدفعية ودبابات وطائرات تحت قيادة ميدانية للجنرالين كاترو وجيرو حيث هاجمت قواتهما الأطلس الصغير الذي تم إخضاعه بعد ان استسلمت القبائل المقاومة بعد قنبلة بويزكارن في عهد خليفة القائد المدني الذي توفي شقيقه القائد الحنفي.
هذا وقد شكلت قبيلة الخصاص النواة الأساسية لتيار المقاومة في الجنوب المغربي، والتي لم تهادن في كل مراحل سيطرة الاستعمار الفرنسي على الجنوب المغربي بداية من القرن العشرين، بدءا بحوز مراكش سنة 1912 وانتهاء بالأطلس الصغير الغربي سنة 1934، حيث كاد الطيران الفرنسي أن يدك المنطقة عن بكرة أبيها. لذلك كان اسم المقاوم الكبير القائد المدني الخصاصي، حاضرا وهو الذي ينحدر من دوار ايد عبلا الحاج، حيث كان أبوه من وجهاء حلف إيكيزولين الذين يحضرون ندوة شيخ زاوية تازروالت، الحسين اوهاشم ممثل السلطة المخزنية نهاية القرن التاسع عشر. ومنذ سنة 1897، أخذ المدني مكانة أبيه في القبيلة وذلك بعد مساندته لخليفة المخزن بسوس القائد سعيد الكيلولي الحاجي. وابتداء من سنة 1906 للميلاد، أصبح المدني واحدا من الأعيان الكبار ضمن حلف تاكيزولت يتقاسم معهم السلطة وعائداتها.
لم يستسلم القائد المدني الاخصاصي لقوات المستعمر إلا بعد مقاومة كبيرة، قبل أن يتوفى في شهر دجنبر من سنة 1933. وبعد أربعة اشهر من استمرار المقاومة من طرف القائد الحنفي، الذي خلفه، وبعد عدة غارات بالطائرات على مركز القيادة ببويزكارن، قبل القائد الحنفي يوم 02 مارس 1934 الاستسلام أمام جحافل الاستعمار الفرنسي المدعومة بفيالق الكوم، بعد أن فرضت سلطات المستعمر عليه جملة من الشروط تمثلت في تسليم الأسلحة وأداء غرامة مالية قيمتها 02 دورو حسنية عن كل كانون، أي كل بيت حيث كان العدد يصل إلى 2280 كانون بقبائل الاخصاص، و750 كانون بقبائل ايت براييم. ثم طرد الغرباء عن هذه القبائل، وكان المقصود من هؤلاء الغرباء، المقاومون الذين ساندوا قبيلة الأخصاص وقبائل بويزكارن في مقاومة الاستعمار. مع
التعهد بالأمن والأمان للمقاومين التابعين للقائد الحنفي، خصوصا من قبائل بويزكارن الاخصاص وايت براييم. والتوقيع على
وثيقة الاستسلام بثلاثاء الاخصاص يوم 03 مارس 1934.
غير أن القائد الحنفي لم يجرد من قيادته بل استمر في قيادة القبيلة تحت إشراف ضباط الشؤون الأهلية الحكام الفرنسيين لمركز بويزكارن. بعدها سافر إلى الرباط وعين بظهير ملكي، وانبهر بالتقنيات العصرية، فتعلم السياقة واشترى سيارة، وساهم إلى جانب بعض ضباط الشؤون الأهلية في عملية تحديث بويزكارن، فربطها بتزنيت بطريق معبدة عبر اكني امغارن بدل اندجا. ثم بني سوق بويزكارن التجاري، ووزع المتاجر على التجار والحرفيين وبنى الحمامات والفنادق، كما أعاد بناء المسجد، و أمر بصلاة الجمعة به. وساهم في عدة إصلاحات بالمنطقة، قبل ان يتوفي سنة 1944 ليتولى ابن أخيه القائد الحسين بن المدني و بعده القايد الطاهر بن المدني.
كان القائد المدني الخصاصي، رغم قيادته ودهائه وكياسته وكاريزماته يخفي شخصيته أخرى حيث ظل يوظف سلطته المطلقة وجبروته لإخضاع القبيلة وقمع معارضيه ومناوئيه. كما عرف عنه أيضا احتضانه للعلماء والفقهاء .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!