يهود مدينة ازمور

18 نوفمبر 2016آخر تحديث : السبت 19 نوفمبر 2016 - 9:16 صباحًا
يهود مدينة ازمور

rps20161118_214002

جريدة اخبار ازمور ااجهوية

إعداد: د. الفاقيد عبد الفتاح
. 1 ـ إضاءات تاريخية:
شكل فضاء مدينة آزمور حلقة للتلاقح الثقافي والحضاري والإثتي، وتمثل في البصمات القرطاجية والبربرية والبرتغالية والإسلامية واليهودية، تلاقح انعكست آثاره على المستوى العمراني والحِرفي والإبداعي، وفي العادات والتقاليد وفي المطبخ، ولا نعدو الحق، إن قلنا باستمرار العديد من التمظهرات الموشومة في البينية اللاشعوربة للأسر الآزمورية، ويعتبر اليهود من أهم الجاليات التي هاجرت إلى المغرب عامة وإلى آزمور بصفة خاصة، وذلك عبر مراحل تاريخية مختلفة تعود إلى ما قبل الميلاد، أي حوالي سنة 586 ق.م ، وهي السنة التي دُمر ت فيها مملكة يهودا. ثم توالت هجرات اليهود إلى سواحل الشمال الإفريقي بعد 1492 و1496 أي بعد سقوط الأندلس واضطهاد وطرد محاكم التفتيش الإسبانية والبرتغالية،المسلمين واليهود على حد سواء. 2ـ اليهود والحياة الاقتصادية: تكتلت الأسر اليهودية داخل “الملاَّح” متحصنة بين الأسوار البرتغالية ونهر أم الربيع، والقليل منها استقر خارج تلك الأسوار، وتذكر الروايات التاريخية والشفهية أن اسم “الملاح” أطلق أول مرة على المنطقة التي أقام عليها اليهود دورهم بمدينة فاس، منطقة كانت مخصصة لتجفيف الملح وبيعه بالجملة، بعدها أطلق اسم “الملاح” على كل مناطق التجمع اليهودي. لقد زاول اليهود مختلف الأنشطة التجارية؛ والحرف؛ والصناعات دون استثناء؛ تبعا لانتمائهم الطبقي، بآزمور نجد “الصاغة” ويطلق عليهم اسم ” الدكَاكَة”؛ يتولون سبك وصياغة الذهب والنقرة، واهتمت طائفة أخرى بتجارة الأثواب واحتكرت العديد من الأسر اليهودية والفاسية استيراد “المليفة الفاسية أو القشتالية المستوردة من اسبانيا؛ و ” الحرير الدمشقي”؛ و”البلاغي”، والعطارة؛ والخياطة (خياطة القفطان المغربي)، و قديما تحولت “دار الزيتون”؛ بالمدينة العتيقة؛ إلى أكبر مستودع يدكالة والشاوية أيضا. واشتغلت طائفة يهودية أخرى ببيع الخمور؛ والزيتون؛ والحدادة؛ وبيع الإسفنج؛ والنجارة؛ والجزارة وكان أمينهم من المسلمين هو:(الشاوي). وتُجمِع الأخبار على أن شخصية ” اليهودي الوحيد الذي امتهن الوظيفة العمومية بالبلدية هو “أبو طبول ينحاس” والذي هاجر إلى كندا حاملا معه الحنين والوفاء للمدينة ولأبنائها. 3ـ الطقوس والاحتفالات اليهودية: يعتبر اليهود من أكثر الأمم تشبثا بعقيدتهم الدينية، وممارسة طقوسها بنوع من التفاتي والاجتهاد، وقد واظبت الأسر اليهودية بآزمور على إحياء مراسيمها الدينية، ولم يتخلف المسلمون عن مشاركتهم في الاحتفالات، ، ويؤمون نفس الأضرحة والمزارات الشهيرة بالمدينة، ويعتبر ضريج الربي أبراهام مول نيس أشهر الأضرحة بالمنطقة ويحج إليه اليهود من كل بقاع العالم، وإن كانت الأخبار شحيحة، بل منعدمة، حول تاريخ هذا الربي، ماعدا بعض التأوبلات المرتبطة باسمه العبراني والذي يشير إلى “أبراهام مول الكرامات أو المعجزات”. ويعد ضريحه بمثابة “بيعة” للصلوات وللطقوس الدينية ثم إتمام الاحتفالات بالساحة الأمامية للضريح، حيث تنصب الخيام وتقام الولائم والأناشيد الدينية والأغاني الشعبية لإستير الفاسية (زهرة الفاسية)، و أغاني الملحون (…). كما تتم المزايدة حول شموع المزار ؛ و”ماء الحياة” المعتق من التين اليابس ” الشريحة”.ومن أهم المناسبات اليهودية نذكر: أ ـ عيد كيبور: أو عيد الغفران ويسميه اليهود “سبت الأسبات”، وهو ذكرى نزول موسى إلى سيناء للمرة الثانية ومعه اللوح المبشر بمغفرة الرب بعد عبادة العجل، ويخصص اليهود هذا اليوم للطهارة والصلاة والصيام. ب ـ عيد البيساح: عيد الفصح، يستمر لسبعة أيام يُحرم خلالها العمل في اليوم الأول والأخير، وهو ذكرى نجاة موسى من فرعون.\ ج ـ ميمونة: يحتفل اليهود بهذه المناسبة مباشرة بعد عيد الفصح، حيث يتم توزيع ” الرقاق” والثريد ” الرفيسة”.\ د ـ الهيلولة: احتفالات دينية تتم عبر الحج إلى الأضرحة والتبرك بها؛ وإقامة الصلوات والأدعية يعقبها احتفالات شعبية وأمسيات ساهرة. 4 ـ العادات والتقاليد اليهودية: يتقاطع اليهود والمسلمون في الكثير من العادات والتقاليد، خاصة بمدينة آزمور، فقد دأب اليهودي على التميز من خلال الحفاظ على مميزات هويته الدينية والإثنية من خلال الحفاظ ارتداء القلنسوة “الشاشية”، وظفيرة الشعر المقدسة، و التي أضحت عند المغاربة بمثابة موضة. كما احتكما إلى نفس المخيال المرتبط بالخوف من بعض الأماكن الموحشة؛ والتي يعتقد أن سكانها من الجن والأشباح، كما يتقاطعان في أدبيات الخطوبة؛ والزواج؛ والختان؛ ووسائل الزينة: السواك؛ الحناء؛ العكر الفاسي (…)، ويتقاطعان قي المطبخ : الثريد؛ السخينة؛ الهركَمة أو الكرعين، ويستعملان نفس التوابل، والملح مادة مقدسة عند كل من اليهودي والمسلم. 5 ـ عود على بدء: ما ذكرناه غيض من فيض، يجسد حلقة مركزية من التاريخ المغربي، عامة، وتاريخ مدينة آزمور بصفة خاصة، تاريخ يؤشر على مرحلة التسامح والتعايش الاجتماعي والديني، وإن كنا لا ننفي بعض التحرش والتعصب في حق اليهود، إلا أن الحياة التي انتعشت بين ظلال البساطة والمحبة جعلت الألفة والاستمرارية أمرا ممكنا قبل أن تعصف به موجة التغرير والتهجير قي الستينات والسبعينات من القرن الماضي. ملحوظة: أبو طبول حنينا آخر يهودية بآزمور رفضت الهجرة إلى كندا، وتوفيت سنة 1985.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!