أزمور على صفيح ساخن.. هل تقترب نهاية الخريطة السياسية القديمة؟

azemmourinfo24
أزمور
azemmourinfo2412 أغسطس 2026Last Update : الأربعاء 12 أغسطس 2026 - 6:33 مساءً
أزمور على صفيح ساخن.. هل تقترب نهاية الخريطة السياسية القديمة؟

أزمور أنفو24:عبدالاله كبريتي

لم يعد الحديث في أزمور عن الانتخابات المقبلة مجرد سؤال حول من سيترشح ومن سيغيب، بل بدأ يتحول إلى سؤال أكثر إثارة وحساسية: هل ستبقى الخريطة السياسية المحلية على حالها، أم أن صناديق الاقتراع قد تحمل مفاجآت تعيد ترتيب المشهد من جديد؟
في مدينة تتغير ملامحها وتتسع انتظارات سكانها، يبدو أن قواعد اللعبة الانتخابية القديمة تواجه اختباراً حقيقياً. فالأسماء المعروفة لم تعد تضمن بالضرورة نفس الحضور، والناخب الذي كان يحسم اختياره في السابق بناءً على اعتبارات تقليدية أصبح أكثر ميلاً إلى طرح أسئلة حول الحصيلة والبرنامج والقدرة على الإنجاز.
التحول الأبرز قد لا يكون داخل الأحزاب فقط، بل في المجتمع نفسه. فشباب أكثر حضوراً في النقاش العمومي، وفعاليات جمعوية ومدنية ومهنية راكمت تجارب وكفاءات، إلى جانب نساء أصبحن أكثر حضوراً وتأثيراً في الحياة المحلية، كلها عوامل قد تجعل الاستحقاق المقبل مختلفاً عن سابقاته.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل تستطيع الوجوه السياسية التقليدية مواكبة هذا التحول، أم أن الناخب الأزموري بدأ فعلاً يبحث عن بدائل؟
الأمر لا يتعلق بالضرورة برفض كل ما هو قديم، وإنما بارتفاع سقف الانتظارات. فالاسم المعروف لم يعد كافياً، والانتماء الحزبي وحده قد لا يكون مقنعاً، فيما أصبحت الحصيلة والقدرة على التواصل مع المواطنين عناصر أكثر حضوراً في تقييم المرشحين.
والرهان الحقيقي لن يكون فقط على عدد اللوائح أو حجم الحملات الانتخابية، وإنما على قدرة كل مرشح على الإجابة عن أسئلة بسيطة لكنها حاسمة: ماذا ستقدم لأزمور؟ ما الذي تستطيع إنجازه فعلاً؟ وكيف ستختلف عن التجارب السابقة؟
فالناخب يعيش تفاصيل المدينة يومياً، ويرى مشاكل الأحياء، ويتابع مستوى الخدمات، ويرصد فرص العمل والاستثمار، ويعرف الفرق بين الوعود وما تحقق على أرض الواقع. ولهذا قد يكون من الصعب إقناعه هذه المرة بخطاب انتخابي تقليدي يعتمد على الشعارات وحدها.
وراء كل هذا الجدل، هناك سؤال أكبر من أسماء المرشحين: أي أزمور نريد خلال السنوات المقبلة؟
مدينة بتاريخها الثقافي والحضاري ومؤهلاتها المتعددة تحتاج إلى رؤية تتجاوز تدبير الملفات اليومية، إلى مشروع واضح يهم الاقتصاد المحلي، وفرص الشباب، والاستثمار، والسياحة، والثقافة، والفضاءات العامة، وجودة الخدمات، ودعم المبادرات والكفاءات المحلية.
وعندما يصبح البرنامج الانتخابي أكثر أهمية من الاسم، وتصبح القدرة على الإنجاز أكثر قيمة من الخطاب، والكفاءة أكثر تأثيراً من الولاء السياسي، فإن الخريطة السياسية نفسها قد تبدأ في التغير.
وقد تشهد المرحلة المقبلة دخول أسماء جديدة إلى المنافسة، لكن التحدي بالنسبة إليها لن يكون مجرد الظهور في المشهد، بل إثبات قدرتها على تقديم بديل حقيقي. فالناخب قد يمنح فرصة للوجوه الجديدة، لكنه في المقابل سيطالبها بالوضوح والحضور والاستمرارية، لا بمجرد الظهور مع اقتراب موعد الانتخابات.
وفي المقابل، ستجد القوى السياسية التقليدية نفسها أمام امتحان التجديد: هل ستكتفي بإعادة تقديم الأسماء نفسها، أم ستفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على مخاطبة جيل مختلف من الناخبين؟
وربما يكون أكبر خطأ هو التعامل مع الخريطة السياسية الحالية باعتبارها أمراً ثابتاً. فالانتخابات قادرة، في لحظة واحدة، على تغيير موازين ظلت تبدو مستقرة لسنوات، وقد لا تكون المفاجأة في اسم واحد أو لائحة واحدة، بل في حجم التحول الذي يمكن أن يحدث عندما يقرر عدد كبير من الناخبين إعادة النظر في اختياراتهم السابقة.
وفي النهاية، فإن المعركة المقبلة في أزمور قد لا تكون فقط بين مرشحين وأحزاب، بل بين منطق انتخابي قديم وتطلعات جديدة. ومن هنا، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد: من سيفوز؟ بل: هل ستدخل أزمور الاستحقاق المقبل بالخريطة السياسية نفسها، أم أن صناديق الاقتراع ستكتب خريطة جديدة تماماً؟
الجواب لن تصنعه التوقعات ولا التكهنات، بل سيكتبه الناخب الأزموري يوم الاقتراع.

Short Link

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!