أزمور انفو24:
تداولت بعض الصفحات المحلية بمدينة أزمور أخباراً حول منع صاحب سيرك للألعاب والترفيه من استغلال قطعة أرضية بالقرب من مؤسسة OFPPT، رغم الحديث عن حصوله على ترخيص مؤقت للاستغلال من طرف جماعة أزمور، وهو ما فتح نقاشاً واسعاً حول قانونية قرار المنع وحدود صلاحيات كل طرف.

وبعيداً عن الجدل القانوني والإداري الذي قد يحسمه القضاء والجهات المختصة، يبرز سؤال آخر أكثر ارتباطاً بواقع المدينة وأولويات ساكنتها: هل أزمور اليوم في حاجة فعلاً إلى سيرك يُقام في الشارع العام، أم أنها بحاجة إلى مشاريع تنموية حقيقية تليق بتاريخها ومكانتها؟
إن أزمور، بتاريخها العريق ومؤهلاتها السياحية والثقافية، تحتاج إلى أكثر من حلول ظرفية ومبادرات موسمية. تحتاج إلى بنية تحتية قوية، وتأهيل حقيقي للمجال الحضري، ومساحات خضراء، وفضاءات عمومية لائقة، ومرافق رياضية وثقافية وترفيهية دائمة.
المدينة تحتاج إلى استكمال تهيئة ساحتها العمومية التي طال انتظارها لسنوات، وإلى تزفيت وإصلاح عدد من شوارعها وأزقتها، وإلى تحسين الإنارة العمومية، وإلى فضاءات للأطفال والشباب، ومسبح وقاعة رياضية، وإلى تأهيل وصيانة واجهتها على ضفاف أم الربيع، فضلاً عن ترميم عدد من المرافق والمؤسسات التي تحتاج إلى العناية والصيانة.
كما أن أزمور تحتاج إلى رؤية تنموية واضحة تجعل من مؤهلاتها التاريخية والطبيعية رافعة حقيقية للتنمية المحلية، وتوفر للساكنة فضاءات ترفيهية منظمة ودائمة، بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة قد تزيد من فوضوية المشهد الحضري.
ومن حق صاحب أي مشروع ترفيهي، طبعاً، أن يستفيد من المساطر القانونية إذا استوفى الشروط وحصل على التراخيص اللازمة، ومن حق السلطات، في المقابل، أن تطبق القانون وتحافظ على النظام العام والسلامة وفق الضوابط والمساطر المعمول بها. لكن المصلحة العامة تقتضي أيضاً أن يكون النقاش أوسع من مجرد صراع حول ترخيص أو منع.
فالسؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح هو: ما الذي تحتاجه أزمور اليوم؟
هل تحتاج إلى مزيد من مظاهر الاستغلال المؤقت للملك العمومي؟ أم تحتاج إلى مشاريع تنموية مستدامة، ومرافق عمومية، وفضاءات خضراء، وتأهيل حضري يليق بمدينة تاريخية مثل أزمور؟
إن ساكنة أزمور تستحق مجلساً جماعياً يضع التنمية وتحسين جودة الحياة في صدارة أولوياته، ويعمل على استثمار مؤهلات المدينة بدل الاكتفاء بمنح تراخيص لأنشطة موسمية. كما تستحق مدينةً تُصان شوارعها، وتُضاء أزقتها، وتُؤهل ساحاتها، وتُحافظ على تراثها، وتُستثمر واجهتها على أم الربيع، وتوفر لشبابها وأطفالها فضاءات رياضية وثقافية وترفيهية تليق بهم.
أزمور ليست قرية حتى تُترك رهينة حلول ترقيعية ومظاهر عشوائية؛ أزمور مدينة تاريخية تستحق مشروعاً تنموياً يليق بها.
وبينما ينشغل البعض اليوم بالجدل حول “سيرك أزمور”، يبقى الأهم هو أن تتحول هذه الواقعة إلى مناسبة لفتح نقاش جدي ومسؤول حول أولويات التنمية بالمدينة، وكيفية تدبير الملك العمومي، ومستقبل الفضاءات الحضرية، وما ينتظره المواطن الأزموري من منتخبيه ومسؤولي الإدارة الترابية.
فأزمور تحتاج إلى التنمية… إلى الجمال… إلى التنظيم… وإلى من يحمل همّ المدينة ويغار على مستقبلها، لا إلى أن تتحول شوارعها وفضاءاتها إلى مجرد ساحات للأنشطة المؤقتة.
والسؤال الذي يبقى مطروحاً: متى تحصل أزمور على المشاريع والمرافق التي تستحقها؟
Source : https://azemmourinfo24.com/?p=54591












