الناس تعرف ماذا تصدق و ماذا تكذّب…البسطاء وحدهم في هذا البلد، مازالوا يأملون، بعد أن تحول الأمل إلى غباء فاقع اللون. هكذا تربى الشعب على يد حكوماته المتعاقبة.

2013-11-26T15:57:01+00:00
أزمورجهويةوطنية
26 نوفمبر 2013آخر تحديث : الثلاثاء 26 نوفمبر 2013 - 3:57 مساءً
الناس تعرف ماذا تصدق و ماذا تكذّب…البسطاء وحدهم في هذا البلد، مازالوا يأملون، بعد أن تحول الأمل إلى غباء فاقع اللون. هكذا تربى الشعب على يد حكوماته المتعاقبة.

 

لو أقسمت لي سبعة أيام بلياليها و فصولها الأربعة أن منتخبنا المغرب لكرة القدم تصدر قائمة الفرق، متجاوزاً منتخبات البرازيل وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والأرجنتين… لن أصدقك إلا إذا كنت أنا ساذجاً فاقد الأهلية والعقلية و الوعي.

ولو قلت لي إن الحكومة المغربية ستنجز خلال عامين مشروعها الخاص بإطلاق قمر صناعي شيدته أيدٍ مغربية خريجة مراكز التأهيل المهني، يضم أحدث التقنيات، وآخر ما توصلت إليه المختبرات والبحوث… قد أصفعك وأمثل أمام المحكمة بكل سرور و افتخار .

ولو زعمت، أنت، أن الحكومة المغربية أحالت إلى النيابة كل الفاسدين السارقين المارقين المرتشين ، استناداً إلى تقارير  لجن المحاسبة المتراكمة، وأن الحكومة حرصت على أن يكون ملف الإحالة مملوءاً بما لذ وطاب من الأدلة والوثائق والمستندات… أجزم أنني حين ذاك سأفتش جيوبك بحثاً عن الحشيش و اجوانات والقرقوبي من بولا حمرة.

لكن في المقابل، لو أنك أخبرتني أن منتخبنا الوطني لكرة القدم تراجع تصنيفه ثلاثين درجة في عام واحد، سأصدقك في التو واللحظة و بدون أدنى شك، و من دون تردد. ولو ذكرتَ لي أنت أن المغرب تعاقد مع إحدى الشركات العالمية على صناعة قمر صناعي، وقام المسؤولون المغاربة وأرباب الشركة العالمية بسرقة المشروع وإفشاله، فسأتقبل المعلومة “المنطقية” وأنا أنظر إلى السماء و تارة أخرى أنظر إلى الأرض . و لو بيّنت لي حضرتك أن المرتشين اللصوص المعروفين بالأسماء والأطوال والأوزان و الميزان تسلموا حقائب وزارية، وأصبحوا هم أصحاب القرار في البلد، ستكون إجابتي “طبعاً، وما هو الغريب في الأمر.

الناس تعرف ماذا تصدق و ماذا تكذّب. لهذا أقول: الناس تعرف حدود توقعاتها، البسطاء وحدهم في هذا البلد، مازالوا يأملون، بعد أن تحول الأمل إلى غباء فاقع اللون. هكذا تربى الشعب على يد حكوماته المتعاقبة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!