الحلقة السابعة التهامي الكلاوي في مواجهة محمد بن يوسف

ركن الزوار
abdou Kabriti16 مايو 2020آخر تحديث : منذ 3 أشهر
الحلقة السابعة التهامي الكلاوي في مواجهة محمد بن يوسف
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

لم تكن علاقة الباشا الكلاوي بمحمد بن يوسف، السلطان الشرعي الذي اعتقدت الحماية الفرنسية أنها تستطيع فرض اختياراتها عليه، جيدة. فثروة الرجل كانت تفوق ثروة السلطان. أما سلطته فقد امتدت لكل الجنوب المغربي. زد على ذلك أن الكلاوي لم يكن يعترف إلا بقوته حيث اشتغل تحت ظل السلطان المولى عبد العزيز قبل أن ينقلب عليه ويصبح رجل المولى عبد الحفيظ. لكن حينما وضعت الحماية الفرنسية يدها على المغرب، لم يتردد الكلاوي في الاعتراف بسلطتها وتقديم الولاء لها. لذلك ظل الجفاء كبيرا بينه وبين محمد بن يوسف.
ومن المحطات التي ستفجر هذا الخلاف بين الباشا والسلطان، ما حدث في دحنبر من سنة 1950 حيث كان السلطان محمد الخامس على عادته يستقبل الوفود من من كل أنحاء وجهات المغرب من ساسة ورجالات دولة، وكان على رأسهم الباشا التهامي باعتباره الرجل الثاني في البلاد بعد السلطان وذلك احتفالا بذكرى المولد النبوي. وكانت من بين الوفود التي أتت في حضرة السلطان، وفد يمثل حزب الاستقلال، الذي كانت بينه وبين الباشا الكلاوي والحماية الفرنسية عداوة كبيرة. وما أثار ذلك حفيظة الكلاوي وزاد غيضه، هو ان يقرر السلطان استقبال وفد حزب الاستقلال قبل استقبال الباشا الكلاوي، وهو ما أفضى به إلى مخاطبة السلطان بلهجة تجاوزت حدود الأدب واللياقة احتجاجا على ذلك، ورفضا للدعم والاهتمام الذي كان يبديه السلطان تجاه حزب الاستقلال حيث قال له، حسب ما روي “لستم إلا ظل سلطان، لم تعودوا سلطان المغرب، أنتم سلطان حزب الاستقلال”، الأمر الذي أغضب السلطان وقام بطرده من القصر حيث وكل مهمة ذلك لصهر التهامي الصدر الأعظم محمد المقري الذي أمره بإبلاغه أن السلطان لم يعد راغبا فيه في القصر حتى إشعار آخر، مما جعل الباشا يقدم على صرف وفود قبائله التي جاء بها قصد تجديد البيعة للسلطان، ثم إعلان الحرب عليه بعدها، وهو ما عرف بأزمة العرش الأولى حيث كان ذلك في مستهل العام 1951.
وفي التاسع عشر من ماي 1953 أصدر الباشا الكلاوي بيانا يعلن فيه صداقته وإخلاصه للحماية الفرنسية، ومطالبا إياها بإبعاد السلطان محمد الخامس وإلا فلتستعد هي للرحيل. وقد تم تعزيز المطلب بعريضة تضم مائتي وسبعين توقيعا لباشاوات وقواد كانوا يدينون بالولاء للباشا الكلاوي. وقد جاء نص العريض ما يلي “إن معشر القواد في مختلف الجهات المغربية، ومن في دائرتهم من المغاربة رجال حركة المعارضة والإصلاح الممضين أسفله تحت رئاسة الباشا الهمام السيد الحاج التهامي المزواري الكلاوي.”، وهو ما جعل الحماية الفرنسية ترضخ لمطلب التهامي، وإثر فشل المفاوضات بينهم وبين السلطان وإعلان محمد الخامس معارضته للتوجهات الفرنسية ورفض التوقيع على الظهائر، كان قرار نفي السلطان إلى جزيرة “كورسيكا” بتاريخ 20 غشت 1953 ثم نقله إلى جزيرة “مدغشقر” بعد ذلك.
لم يتقبل الشعب المغربي نفي سلطانه خارج تراب الوطن فخرجت الحشود نساء وأطفالا وكهولا وشيوخا إلى الشارع منادية بمطلب واحد موحد لا رجعة فيه ألا وهو رجوع السلطان إلى عرشه، حيث عم سخط عارم وسط البلاد. فلم تجد فرنسا من حل غير إرجاع الملك الشرعي إلى مكانه\ن في الوقت الذي اضطر فيه التهامي الكلاوي إلى طلب الصفح من السلطان وتقبيل رجليه طلبا للعفو.
لقد كتب بول باسكون عن الباشا الكلاوي يقول إنه كان “شخصية عنيفة، وفي نفس الوقت محبة للحياة، وكان حشا مقدسا خرج من العصور الهمجية، ورجلا عصريا عرف كيف يخترق العوالم الغربية، إلى أن بلغ درجة أصبح فيها نموذجا يقتدى به، وصاحب نفوذ داخل المخزن وداخل إدارة الحماية الفرنسية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!