الحلقة الثامنة القائد العيادي الذي حكم الرحامنة وتزوج أكثر من 20 زوجة

اقلام حرة
abdou Kabriti18 مايو 2020آخر تحديث : منذ 4 أشهر
الحلقة الثامنة القائد العيادي الذي حكم الرحامنة وتزوج أكثر من 20 زوجة
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

لم يكن القائد ميلود بن الهاشمي بن مبارك، والملقب بالعيادي، يختلف كثيرا عن بقية القواد والباشوات الذين حكموا مناطق من مغرب ما بعد الحسن الأول. لقد كان بنفس قوة الكلاوي، ونفس طموحه. بل إنه استطاع أن يراكم هو الآخر ثروة كبيرة، ويبسط سلطته على مناطق عديدة بالرحامنة جنوب المغرب.
سيناصر القائد العيادي السلطان المولى عبد العزيز. وسيدين بالولاء بعد ذلك لأخيه السلطان المولى عبد الحفيظ. بل إنه لن يدخر جهدا لإعلان ولائه للمستعمر الفرنسي، الذي وشحه بوسام تقديري سنوات بعد التوقيع على عقد الحماية، قبل أن يستقبله كضيف شرف خلال احتفالات الجمهورية الفرنسية بعيدها الوطني في 14 من يوليوز من سنة 1909.
تعلم العيادي حمل السلاح وركوب الخيل على يد ابن عمه الشيخ أحمد بن محمد الملقب بالكراوي .وانتقل بعد ذلك من محارب صغير إلي زعيم يمتهن فن “الزطاطة”، حيث ظل يؤمن الطريق للقوافل التي تمر عبر قبيلته الرحامنة.
ناصر القايد العيادي المولى عبدالحفيظ في مواجهته لأخيه السلطان مولاي عبد العزيز الذي كان يكن عداوة لقبيلة الرحامنة خصوصا بعد تمرد 1908. لكن العيادي سيعين قائدا بعد تولي المولى عبد الحفيظ الحكم، شريطة إطلاق سجناء الرحامنة. غير أنه سيساند بد ذلك الاستعمار الفرنسي، الذي اعتمد على دهاء وحنكة العيادي لكسر شوكة الحركات المنتفضة وتحديدا انتفاضة أحمد الهيبة التي تصدى لها.
قدم العيادي للسلطان المولى عبد الحفيط دعما سياسيا وعسكريا مقابل إطلاق سراح أبناء قبيلته القابعين في سجون المولى عبد العزيز. لذلك قام بالدعاية له لدى القبائل المجاورة باعتباره السلطان الذي سيواجه الاحتلال الاجنبي. وفي 20 من غشت من سنة 1908، سيقود القائد العيادي حركة لمهاجمة محلة المولى عبد العزيز التي كانت في طريقها إلى مراكش على وادي تساوت، ليلحق بها هزيمة قاسية، حيث فرضت على المولى عبد العزيز طلب الدعم والمساندة من قائد منطقة سطات القائد المعطي. وكان جزاء القائد العيادي هو أنه عين قائدا على الرحامنة، قبل أن يكلفه السلطان بصد الفرنسيين بمنطقة الشاوية.
لكن مع توالي الأحداث حينما أقدمت فرنسا على نفي السلطان الشرعي وتعيين بن عرفة سلطانا بديلا له، سيتزعم القائد العيادي حركة وطنية انضم إليها بعض رجال المقاومة للتصدي لهذا القرار. لذلك سترد الإقامة العامة على انتفاضة العيادي ضدها باعتقاله ثم نفيه إلى فرنسا، قبل أن يعود ويتم إخضاعه للإقامة الجبرية، ثم تقسيم قبيلته.
راكم القائد العيادي أثناء ممارسته للحكم سواء على عهد السلطان المولى عبد العزيز أو المولى عبد الحفيظ، ثروة كبيرة. وقدر الباحثون أن الرجل كان يمتلك أكثر من 45000 هيكتار منها حوالي 15000 كانت بالبحيرة التي تعتبر من أخصب الأراضي. حيث كان يتباهى مثل الباشا الكلاوي. وفي ذلك كتب “بول باكسون” أن هذا القايد تحرر من التقاليد، وأصبح يعيش حياة الملوك برفاهية. ومن مظاهر الرفاهية التي كان ينعم بها القائد العيادي أن كان له رياض بمراكش، وقصر معروف في ابن جرير، وقصر القليعة قرب صخور الرحامنة. وكانت وجبات الطعام تقدم في هذه القصورعلى أنغام من الموسيقى الأندلسية التي تعزفها فرقة نسائية تترأسها إمرأة تدعى “الصائلة” ويشرف على تمرينها مصري.
أما زوجات القايد العيادي فقد وصل عددهن حوالي 20 زوجة من أشهرهن زينب، بنت الجامعي الفاسي، التي بنى لها رياض بمراكش على الطابع المعماري الأندلسي يدعى “الدار الجديدة”. تقول كتب التاريخ إن العيادي أنجب 22 ولدا، وقد تزوج من ثلاث جنسيات عربا وأفارقة وأمازيغ. كما عرف عن القايد العيادي، ولعه بالتبوريدة من خلال خرجاته في الحركات مرفوقا ببعض الشيخات، كما وثقت ذلك بعض العيوط الشهيرة.
كما كان مولعا بالتعليم الأصيل، حيث كان يعلم أبناءه التعليم الإسلامي بجامعة ابن يوسف بمراكش أو بجامعو القرويين بفاس .ومن تم فقد عمل على بناء مدارس حرة كمدرسة بحي قاع المشرع بمراكش، بالإضافة مدرسة القايد العيادي للتعليم العتيق بابن جرير. وبإيعاز من صديقه العلامة محمد المختار السوسي، نجح في جعل 36 دكانا لبيع الذهب بحي الملاح محبوسا على هذه المدارس، إضافة إلى عدد من المنازل والدكاكين بحي باب دكالة ورياضا بحي القصبة، ومجموعة من الأراضي بالحوز وبوشان ولبريكيين بالرحامنة.
كما ساهم العيادي في إنشاء بيت للحكمة للدفع بالعلماء في منطقة الرحامنة، بالنظر إلى أنه نشأ في بيت علم وفقه.
عرف عن العيادي أنه فرض على ساكنة القبائل التي كانت تحت إمرته، أداء ضرائب وأتاوات لتغطية الإنفاق المالي الكبير على أنشطته خصوصا مواسم التبوريدة. كما فرض على بعض القبائل أداء مصاريف رحلته لأداء مناسك الحج، والتي قيل إن حوالي أربعين شخصا رافقوه في هذه الرحلة والتي عرج منها على مصر حيث اقتنى بعض التحف الثمينة من هناك. غير أن الثروة التي راكمها العيادي خلال فترة حكمه، سرعان ما انهارت بسبب الديون الكبيرة التي راكمها القائد. ومن ذلك ما كتبه “بول باسكون” الذي سجل أن العيادي اضطر في نهاية الأمر إلى بيع مجموعة من أملاكه لاداء هذه الديون. ومن أشهرها ” سعادة” و” الصوالح” و”تاركة” و”سكارة”. ثم قطعة أرض على مساحة 800 هكتار مسقيو بمنطقة الويدان.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!