الشيخ متولي الشعراوي في حضرة الحسن الثاني

2014-07-07T20:16:36+00:00
شؤون دينيةوطنية
7 يوليو 2014آخر تحديث : الإثنين 7 يوليو 2014 - 8:16 مساءً
الشيخ متولي الشعراوي في حضرة الحسن الثاني

marruecos ray hassan II_thumb

ازمور انفو24 المتابعة: عبد الواحد سعادي

العالم الجليل والداعية الاسلامي الكبير الشيخ محمد متولي الشعراوي رضي الله عنه،كانت علاقته بالمغرب لها نكهة خاصة وطعم صوفي لا يتذوقه الا العارفون الواصلون ،وبلغ من قوة القرب للمغرب أنه كان يقيم في سكنى السفير المغربي في عمان وفي تونس السيد محمد التازي رحمه الله.عندما زار المغرب المغرب أول مرة طلب من جلالة الملك الحسن الثاني نور الله ضريحه زيارة قبر الوالي الصالح سيدي عبدالسلام بن مشيش شيخ الصالحين في المشرق والمغرب ،وزيارة رجال مراكش السبعة وقبر المعتمد بن عباد في أغمات ،فوضح جلالته طائرة مروحية صحبه فيها الجنرال مولاي حفيظ العلوي وزير القصور الملكية والتشريفات والاوسمة ،وعجب جلالته من عالم عملاق وداعية اسلامية كبير يزور أضرحة الاولياء والصالحين ،وزاد عجب جلالته حين علم أن الشعراوي من أتباع الطريقة الشاذلية ،وأنه من حفظة أحزاب وأوراد الشيخ أبو الحسن الشادلي،وحكم ابن عطاء الله ،وأنه طلب مني أن أبحث له عن شرح ابن عجيبة للحكم.

وفي عام 1987 ازداد عليه مرض الربو وأشير عليه بالاقامة في شاطئ الهرهورة، فجاء الشيخ من القاهرة ليقيم في منزل متواضع يطل على البحر يتكون من غرفة نوم وغرفة الجلوس والطعام بضعة أيام ، وقد علم الجنرال مولاي حفيظ بوجود الشيخ في المغرب وألح في دعوته لعشاء خاص في منزله، ولبى الدعوة ولم يكن حاضرا في هذا العشاء سوى الجنرال ومحمد التازي والشيخ الجليل وبعد العشاء بدأ يتجول بخواطره في ″البسملة″ ويستعرض معانيها ودلالاتها بمعرفة دقيقة وتفقه عميق لمعانها ،كان يجول بخواطره مع ابن قيم الجوزية في كتابه ″مدارج السالكين″ ففاجأهم الملك يدخل الى الصالون كان أكرم الله مثواه يلبس جلبابا ويضع على رأسه رزة من قماش أخضر ، فاحتضن الشيخ الجليل مرحبا به، وعاتبا على عدم ابلاغ جلالته بمقدم الشيخ ، فعرض عليه أن ينتقل من البيت المتواضع الى فيلا تامة التجهيز،فشكر لجلالته هذه العناية ومعتذرا بانه على وشك مغادرة المغرب لارتباطه بموعد مع بعض الاطباء في لندن ،فاستقر جلالته في مقعده وقال للشيخ: أرجو أن تواصل ما كنت بصدده ،فاستأنف الشيخ حديثه بالقول: ان الله انزل كتابه المبين لنقرأه تدبرا  ونسعد به تذكرا ونحمله على أحسن وجوهه ومعانيه ،ونجتهد في اقامة أوامره ونواهيه ،لاتفنى عجائبه ولا تنقضي آياته، وكنت أقول ياجلالة الملك ، إن سورة الفاتحة اشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء وهي: الله،والرب،والرحمان،وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة، فإياك نعبد مبنى على الألوهية وإياك نستعين على الربوبية،وطلب الهداية الى صراط مستقيم بصفة الرحمة.

ويستمر الشيخ الشعراوي في تجلياته وعبقرياته واستحضاره لاجتهادات المفسرين ،اصحاب العلم واصحاب المعرفة ،وكأنه يغرف علمه من بحر، وجلالة الملك طيب الله تراه يسبح معهفي أجوائه منصتا،مفكرا،لايطرق له جفن،وكأنه يحرص على أن لاتفوته كلمة او يشغل فكره خاطر طارئ ،وحديث الشيخ قريب من نفسه ومن نشأته فقد مضى على جلالته حين من الدهر كان أقرب ما يكون الى سلوك المنقطعين عن الزمان والمكان، خلوة وتعبدا،وشوقا الى درجة من اصطفاهم الله، ففي كتاب جلالته ″التحدي″ سنجد تفكيره الصوفي، وذكر الاوراد التي كان مواظبا على قراءتها ،والاذكار التي يتقرب بها قبل منامه،وكان في مخزون فكر جلالته أنعم الله عليه من الرصيد الديني والخلقي والصوفي ما أعانه على تحمل الامانة واداء الرسالة ،وبقي وفيا لهذا المخزون الى أن ابغ الكتاب أجله.

إن عبقرية جلالته وذكائه الخارق يكشفان لنا عن ملامح أخرى أقوى في شخصية جلالته ،ليست شخصية الفيلسوف العارف وليست شخصية السياسي المتبصر ،ولا شخصية الملك المهاب، ولاشخصية القائد الملهم،وانما سنقف على ملامح الملك المتدين تدينا عميقا صادقا عن ايمان راسخ ويقين ثابت،مما أطلق لسانه وأصفى نفسه فاستنارت بصيرته،فكان كما علمتم ،فقد ألهمه الله الى معرفة ما لا يعرف بتحصيل ولا يدرك بدراسة وانما هو ما يعرف بالعلم اللدني،مصداقا لقوله تعالى:″ وعلمناه من لدنا علما″ .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!