أزمور انفو24 المتابعة:شعيب مرزاق. شكل الاستغلال الفاحش للملك العمومي بمدينة ازمور ظاهرة مشينة تقض مضجع ساكنة المدينة والفاعلين والمتتبعين للشأن المحلي، ومن يقف على واقع الملك العمومي يصاب بالذهول للفوضى العارمة التي يعرفها. وقد زاد تقاعس السلطات المحلية من تفاقم الظاهرة احتلال الملك العمومي. لقد غابت السلطة المسؤولة مما جعل الملك العمومي عرضة للنهب خاصة بعد أن تكونت قناعة لدى المحتلين بأن لاشيء قد يزعجهم من طرف المسؤولين، فدفعتهم مصالحهم الخاصة إلى بذل ما في وسعهم من أجل استغلال الملك العام وتكريسه مما شكل من هذا الاستغلال ولا يزال ينبوعا لا ينضب للاغتناء على حساب الملك العمومي. فحتى تدخلات  السلطة المحلية في بعض الحالات لم ترق  للمستوى المطلوب وإنما بقيت كدر الرماد في العيون. حيث بقيت تدخلاتها حبيسة بين الحلول الترقيعية التي لا تفيد في الغالب إلا مصالح المحتلين للملك العمومي، وبين التفرج على واقع الحال من فوضى وعشوائية في نهب المجال العمومي. إن الزائر لمدينة ازمور قد تصيبه الدهشة لما آل إليه الملك العمومي حيث لم يبق منه إلا الاسم، فكراسي المقاهي احتلت الرصيف كله مما فرض على الراجلين السير جنبا إلى جنب السيارات، وهو ما شكل ويشكل خطرا على حياتهم. اما شارع محمد الخامس وايضا امام دار الضريبة بالمدينة فقد احتلها الباعة المتجولون وبالتالي فرضوا نظامهم الخاص في هذه الشوارع حيث يمنع المرور على السيارات والدراجات من فرط الازدحام بالعربات المجرورة وغيرها من الوسائل المعرقلة للسير والمشجعة لظواهر أخرى منها على سبيل المثال نشل جيوب المواطنين من طرف اللصوص الذين يشتغلون ظروف الازدحام. في حين تجد بعض أعوان السلطة غافلين عما يدور في هذه النفط العشوائية ، إضافة إلى ما يخلفه الباعة المتجولين من أزبال خاصة عند مغادرتهم الشارع. وقد استبشر جل سكان المدن للتعليمات الصارمة التي تضمنتها مذكرة وزير الداخلية للولاة و العمال من أجل اتخاذ الإجراءات الضرورية والعاجلة لتحرير الملك العمومي من ظاهرة الاحتلال التي استفحل أمرها بصورة غير مسبوقة منذ عهد الحكومة المنتهية ولايتها،إلى جانب أنها تشوه جمالية أزقة وشوارع المدن ،وتخلق حالة من الفوضى والإزعاج للساكنة. إن ظاهرة احتلال الملك العمومي ،مردها إلى غياب الحلول البديلة من طرف المجلس الجماعي لازمور  ،ودليل قاطع على فشله التام في التعامل مع النمو الديموغرافي والهجرة القروية التي ازدادت في السنوات الماضية،علما أن  المجلس الجماعي يفتقر إلى المستشارين ذوي الكفاءات العلمية والفكرية،التي من شأنها أن تُمكنهم من ابتكار وإيجاد الحلول العملية لمشاكل مدينتهم، الأمر الذي يجعل المجلس الجماعي  يعيش حالة انقسام وتنافر داخلي ،والانشغال بالبحث عن الحلول الترقيعية للظفر بفرص الاستغناء ،على حساب المصلحة العامة ، غير عابئ بهموم المواطنين ومشاكلهم ،مما يجعل المجلس والسلطة المحلية والإقليمية غير قادرة على تصور وإبداع استراتيجية واضحة المعالم لمعالجة هذه الظاهرة التي تشوه جمالية المدينة ،وخلق أسواق عصرية نموذجية  تضمن للباعة الحد الأدنى من العيش الكريم ، وتحد من الفوارق الاجتماعية في المجتمع تجنبا لمؤشرات الاحتقان التي تهدد السلم الاجتماعي والمصالح العليا المشتركة . وبالرغم من الخطب الملكية السامية التي تدق ناقوس الخطر، وتدعو المسؤولين بجميع المؤسسات وعلى اختلاف مسؤولياتهم إلى تفعيل قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة ، والاهتمام بشؤون المواطنين ،وتشجيع الاستثمار لضمان فرص الشغل للعاطلين ، إلا أن ما يلاحظه المتتبعون للشان المحلي أن مجلس الجماعة ومعه السلطات عاجز عن مسايرة طموحات وتطلعات الملك في الإصلاح لتحقيق دولة المواطنة وحقوق الإنسان …