نداء الى الشباب!!!!!!

2016-05-21T08:31:32+01:00
اقلام حرةمنوعات
21 مايو 2016آخر تحديث : السبت 21 مايو 2016 - 8:31 صباحًا
نداء الى الشباب!!!!!!

أي مستقبل نريده لمغربنا في عالم متصل مترابط لم يسبق أن رأته البشرية؟ هل سنقبل التغيير والتجديد والعالمية؟ كيف ستكون عليه اختياراتنا، انتماءاتنا، هوياتنا الجماعية؟ هل سننضم لركب الحداثة والانفتاح والهوية الإنسانية؟ وكيف سيكون أهل المغرب في السنوات الموالية؟ من تراه سيهجرنا بلا عودة ومن سيأتي إلينا طالبا في الجنسية؟ من منا سيساهم في البناء ومن منا سيهدم الأبنية؟ أسئلة تهمنا جميعا وتهم بالخصوص شبابنا لأنهم ثروتنا وعليهم نعلق آمالنا وأحلامنا الوردية.

الشباب هم من يحملون دوما مسؤولية البناء والتشييد لأنهم قريبون جدا من نبض الشارع وملمون بكل ما هو جديد. والحديث هنا عن شباب لا يقوض أمانتهم واستقامتهم انهماك بعيوب الآخرين، أو تثبط عزيمتهم ما بهم من نقيصة. شباب يدفعهم الوعي بإخفاقات المجتمع إلى العمل من أجل تغييره لا النأي بأنفسهم عنه. شباب يواجهون التحديات الماثلة أمامهم بكل صبر وعزيمة، ويوحدهم هدف مشترك وهو المساهمة في مُقدّرات بلدهم ومُقدّرات البشرية.

عالمنا اليوم مليء بالتحديات والإغراءات ويرضخ تحت تأثير القوى الهدامة وتغلب عليه مشاعر الانتقاد والسلبية، فلا يمكننا إذن أن نلوم شبابنا إذا هم أصبحوا سلبيين ولا يجدون إلى التغيير سبيلا ويرون السلام والوحدة شيئا مستحيلا. إنهم يستفيقون على وقع القنابل وصراخ الأرامل، يرون الجور والفساد في كل مكان ويتساءلون ما هذا الإنسان؟ هل هذا هو الذي خلقه الله على صورته وجعله في الأرض خليفة؟ هل هذا هو الذي يدعي العقل والنبوغ والأحاسيس الرهيفة؟ أين هي الحقوق والحريات الفردية؟ أن هي المنظمات والمحافل الدولية؟ أين هو العدل والمساواة؟ أين هي العهود والاتفاقيات؟ … حقّاً حين ننظر إلى كل هذه السلبيات، قد يجد البعض منا أن الحديث عن الشباب ودورهم في بناء المجتمع مسرحية من أسخر المسرحيات !!

ماذا عسانا نفعل؟ نستسلم للهدم وننحني أمام الظلم؟ ننساق لدعوات التعصب بكل أشكالها؟ ننتصر لجماعتنا وإن لم تكن على حق وننسى أننا سواسية وكل الخلق؟ نقول بأن هذا هو حال الدنيا وما نحن بقادرين؟ وأن القدر هو المسؤول وما نحن بمسؤولين؟ فمن غيرنا يقتل ويفجر؟ ومن غيرنا ينتهك ويدمر؟ فالخير منا والشر منا وما الدنيا علينا بمسيطر. لذلك فشبابنا في حاجة إلى الإيمان بقَدَره وقدرته، وبأصله الجميل وهدفه النبيل. ولا يلزمه إلا اكتساب بصيرة روحانية تساعده على فهم الذات والوجود وبأن قدراته ليست لها حدود.

ولعل إدراك الشباب بكل هذه المخاطر والتحديات تجعلهم أكثر وعيا بمسؤولياتهم تجاه من هم يصغرونهم سنا لكي يرافقونهم في فترة المراهقة الحساسة جدا. إنها فترة الانتقال والتحول من الطفولة إلى الشباب والتي تتميز عادة بتغييرات مفاجئة وسريعة، تغييرات فسيولوجية وعقلية وعاطفية تؤثر على السلوك بطرق عدة. فأثناء هذه السنوات القليلة تتشكل المفاهيم الأساسية عن حياة الفرد والجماعة في عقولنا، نبدأ في التساؤل حول معظم ما تم تعليمنا إياه في السابق ونصبح واعين بالتناقضات التي تحيط بنا. فنحن لا نرغب كما كنا في السابق إتباع المعايير التي يضعها الكبار بصورة آلية. أثناء هذا الزمن الانتقالي يبحث المرء بصورة مستمرة عن إجابات لتساؤلاته التي غالباً ما تكون فلسفية. هذا سن يتطور خلاله وعيٌ جديد بصورة سريعة.

ويمكن توجيه الوعي الصاعد أثناء فترة المراهقة في اتجاهين معاكسين: الأول يقود إلى الإذعان لإرادة الله والخدمة المتفانية للإنسانية، والآخر إلى الأسر في سجن النفس والهوى وتحكم القوى السلبية. فالانحطاط الأخلاقي، انحلال وفساد المجتمع المتساهل، الموقف اللامسؤول نحو الزواج وتصاعد موجة الطلاق كنتيجة لذلك، ضعف التماسك الأُسَري والتراخي المستمر للتوجيه الأبوي، السعي المحموم وراء الأمجاد الدنيوية والثروات والملذات، الانغماس في الترف المسرف، انحطاط الفن والموسيقى، تدهور مستوى الأدب والصحافة، … كل ذلك من شأنه ان يؤثر على الشباب الناشئ بصورة خاصة.

وهنا تكمن أهمية الشباب ودورهم المحوري في بناء مجتمع سليم، حين يرافقون هؤلاء الناشئة ويمكنونهم من إطلاق القوى الكامنة فيهم ويساعدونهم على اجتياز هذه الفترة الصعبة من عمرهم وهم واعون بدورهم والهدف من خلقهم وكيف سيعملون في شبابهم على إصلاح مجتمعهم والعالم من حولهم. وهذا عمل له هدف ثنائي لأنه يساعد الشباب أنفسهم في تحولهم الفردي ويمدهم بالبصيرة الروحانية وينمي فيهم الحس بالهدف والمسؤولية. شباب كهؤلاء لا يحتاجون منا سوى الاهتمام والرعاية، وتمكينهم لبناء المقدرة، ومرافقتهم في درب الخدمة، ودعم مبادراتهم بكل عناية.

وبلدنا يزخر بشباب ولا أجمل !! … فقد التقيت في الأيام القليلة الماضية شبابا بأخلاق عالية تواقين لخدمة بلدهم ولخدمة الإنسانية، يحدوهم الأمل في غد أفضل، غد مشرق ينعم الجميع فيه بالعدل والسلام وتكون الحقيقة فيه أجمل من الأحلام. لقد آمنت بهم وبقدراتهم، وأدركت حينها أن هذا الجيل سيرسم بعزيمته وتضحياته منعرجا جديدا في تاريخ البشرية.

في عالم حزين يبحث له عن هوية، عن تفسير لهذه المآسي والحروب الدموية، هناك بذور زرعت بأياد رحمانية تسقى بمياه سماوية وترعاها العناية الإلهية. ستصبح هذه البذور أشجارا مترنحة في قادم الأيام وستؤتي أكلها لكل الأنام. كلي ثقة في هذا الشباب الذي بدأ يرسم معالم الوحدة في العالم الإنساني، رغم دعوات التعصب والحمية والانتقاد العشوائي والسلبية. وكلي إيمان بأن شبابنا يمتلك من الحكمة والعزيمة ما يجعله يسمو بعالمه ويمحو عنه الأيام الأليمة …

#لنبن_مغربا_أفضل

#لنبن_عالما_أفضل

عن هسبريس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!