الكسل حالة تصيب الانسان، عندما يفقد الايمان بنفسه…العجز و الخمول والشلل، و عدم الرغبة في العمل و الانجاز بصورة كلية

2014-01-17T10:04:41+00:00
منوعات
17 يناير 2014آخر تحديث : الجمعة 17 يناير 2014 - 10:04 صباحًا
الكسل حالة تصيب الانسان، عندما يفقد الايمان بنفسه…العجز و الخمول والشلل، و عدم الرغبة في العمل و الانجاز بصورة كلية

 

 

 الكسل حالة تصيب الانسان، عندما يفقد الايمان بنفسه، وقدراته، و عندما يسيطر عليه اليأس لأسباب عديدة، أهمها و أكثرها تأثيرا، رغبة الانسان نفسه بالراحة، و الميل الى عدم بذل أي جهد، في مجال التفكير أو العمل، فالانسان الكسول، يخلو رأسه و عقله من التخطيط  والرغبة او الطموح لبلوغ هدف معين، و كل ما يريده، الراحة، و التهرّب من اداء أي عمل، يتطلب قدرا من الجهد او التعب، من اجل الانجاز، والكسول يعرف ان الانسان حتى يستحق العيش، عليه أن يعمل، ويؤدي واجبات لابد منها، ومع ذلك لا يعنيه هذا الامر من بعيد أو قريب، لأنه غائب في حالة من الكسل، تحد من تفكيره و رغبته بالحركة، او التقدم او الانتاج في أي مجال كان!!.

و هناك علامات، يمكن من خلالها الكشف عن حالة الكسل التي تتلبس بعض الناس، فتجعل منهم كالدمى، من دون حياة أو فعل ينتمي الى الانسانية!، من هذه العلامات، الافراط في التواني، ثم تعرض الكسلان للضياع بسبب الافراط، ليقوده الضياع أخيرا الى دوّامة المعصية و متاهة الآثام!!.

يقول الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث شريف: (للكسلان ثلاث علامات، يتوانى حتى يفرط، و يفرط حتى يضيع، و يضيع حتى يأثم).

إن هذا الحديث الشريف يبيّن لنا بوضوح العلامات التي تلازم الانسان الكسول، فهو يضاعف في حالة الخمول التي تنتابه الى درجة الافراط،  ويبقى مستمرا على حالة العجز من دون مبرر، فالافراط هنا في الكسل أمر ليس له سبب و لا تبرير معقول أو مقبول، سوى حالة العجز، والميل نحو السكون والراحة و تفضيل النفس على الاخرين، لان الانسان عندما يبقى خاملا لن ينتج في هذا الحالة حتى ما يسد رمقه، و يبقيه على قيد الحياة، لذلك سوف يكون ثقيلا على الاخرين حتى لو كانوا من المقربين له، عائلته، او اصدقاؤه، لان المريض فقط هو من يستحق الاعانة، و الكسول ليس مريضا و لا مصابا بعاهة دائمة، انه كسل و تهرّب من العمل غير مبرر، لذا فإن الافراط في الخمول و الميل الدائم والمتواصل للكسل، علامة واضحة عن الانسان المتكاسل.

و لعل العلامة الاولى التي تدل على الانسان الكسلان، لا تكتفي بنفسها!!، فتقوده الى علامة أخرى أشد وطأة وثقلا من الاولى، كما جاء في الحديث النبوي الشريف، فالافراط في الكسل اذا ما بدأ، ربما لا يتوقف عند حد معين، فيتسبب بضياع الانسان في متاهة العجز و الخمول والشلل، و عدم الرغبة في العمل و الانجاز بصورة كلية، و هو امر قد يؤدي في كثير من الاحوال الى فقدان الانسان لعلاقاته السليمة مع الناس، بل مع اقرب الناس اليه، فلا احد يحترمه حتى افراد عائلته قد تنبذه، كونه يشكل عائقا لها، فهو انسان يأكل و ينام بلا انتاج يذكر، و ربما الانسان الكسول نفسه لا يحترم ذاته، بسبب خموله، ومع ذلك يبقى في حالة عجز وتكاسل!!، ويضيع بسبب إفراطه في الكسل، كما تبيّنَ ذلك في الحديث النبوي الشريف.

أما العلامة الثالثة، فإنها تأتي كحلقة من سلسلة مترابطة للعلامات التي وردت في وصف الحديث النبوي الشريف، و تكون هذه العلامة الاخيرة أشد وطأة على الانسان الكسلان من العلامتين السابقتين، فنتيجة لحالة الضياع التي تكتنف حياة الكسلان، سوف ينخرط مرغما في المعاصي التي لاحدود لها، حيث يقوده الضياع الى ارتكاب الاثم بصورة متواصلة، من دون أن يتمكن الكسلان من تحاشي هذه المشكلة التي ستقوده الى نهاية لا يحمد عقباها، و لا أحد يحسده عليها، و هكذا نلاحظ كيف يواجه الانسان الخامل، سلسلة من الاخطاء الكارثية المتتابعة، حيث تبدأ البداية بالصمت على حالة الافراط، و القبول بها و عدم مواجهتها بحزم، لتقوده هذه الى علامة او حالة ثانية، تؤدي به الى الضياع، و هذه العلامة الثانية، تقوده بدورها الى أسوأ العلامات والحالات، وهي الدخول في ارتكاب المعاصي ومعاقرة الآثام، وهذه الحالة كما هو معروف تقود الانسان الى السقوط الكلي، حيث ينبذه المجتمع، بل ينبذه اقرب الناس إليه، أهله وأصدقاؤه، و المقربون منه!.

لذلك على الانسان الذي يجد في نفسه بداية ميول نحو الكسل، أن ينتفض على نفسه، و يحذرها من هذا الخطر الكارثي، لأن معالجة الكسل والعجز في بدايته، يمكن للانسان أن يعالجه ويضع حدا له، لكي لا يخسر مكانته و قيمته في المجتمع و المحيط الذي يعيش فيه، فضلا عن تحقيق رسالته كإنسان عليه واجبات في هذه الحياة، مثلما له حقوق فيها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!