الحلقة السادسة عشرة: الباشا حمو..القائد الذي شهدت له دكالة بالعدل

2020-06-06T17:47:21+01:00
2020-06-06T18:01:44+01:00
اقلام حرة
abdou Kabriti6 يونيو 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
الحلقة السادسة عشرة: الباشا حمو..القائد الذي شهدت له دكالة بالعدل
رابط مختصر

ازمورانفو24:احمد لمشكح.

سلسلة مقالات
من بينهم ابا حماد الكلاوي والعيادي وعيسى بن عمر وآخرون
باشوات وقواد حكموا بدون عرش
تقديم عام
لم يكن بناء الدولة المغربية وتحديدا على عهد العلويين سهلا. فقد اشتعلت الفتن، ولم يكن لبعض السلاطين الذين تولوا الحكم ما يكفي من الدراية لتدبير الشأن العام. إضافة إلى أطماع الأجانب الذين بدأوا في اكتشاف عالم ما خلف البحار. وقتها كان لا بد أن تتشكل فئة من مساعدي السلاطين عرفت كيف تأخذ بزمام الأمور، وتتحول أحيانا إلى حكام هم بمثابة نواب للسلطان أو أكثر. إنهم الباشوات والقواد الذين عاث بعضهم فسادا، وامتلك البعض كل السلط بيده. حدث هذا قبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، وخلال تواجده أيضا.
يذكر المغاربة أن من بين أشهر هؤلاء يوجد ابا حماد، الصدر الأعظم الذي حكم بدلا عن المولى عبد العزيز، ومحمد المقري والباشا الكلاوي والقائد العيادي والقائد عيسى به عمر الذي وثقت غزواته العيطة العبدية، وآخرون.
في هذه الفسحة نعيد تركيب بروفيلات عن هؤلاء الذين حكموا بدون عرش.

///////////////////////////////////////////////////////////

حينما صدر قرار نفي السلطان محمد بن يوسف إلى جزيرة كورسيكا ثم مدغشقر في 1953، واختيار محمد بن عرفة سلطانا بديلا عنه، تحرك جل القواد والباشوات وقتها يتقدمهم التهامي الكلاوي لإعلان الولاء للدمية بن عرفة. ولم يكن الباشا حمو بلعباس ليخرج عن هذا ” الإجماع” الذي صنعه قواد الإستعمار الفرنسي. لذلك، وعقب الاستقلال وبمقتضى ظهير شريف ضدر في 27 من مارس من سنة 1958 ، تم اعتبار 65 من الباشوات والقواد من ضمن الخائنين، وكان من بينهم الباشا حمو، الذي صدرت الأوامر بنزع الأهلية الوطنية عنه، مع ما ترتب عن ذلك من مصادرة كل ممتلكاته، وحرمانه من حق الانتخاب والشهادة أمام المحاكم، قبل أن يصدر لاحقا مرسوم بديل يرد الاعتبار إلى العديد من القواد والباشوات ومنهم الباشا حمو، الذي رفض المطالبة بأراضيه وأملاكه. وفضل العيش بداخل قصره الذي كان قد بناه على طريقة قصور الملوك والسلاطين وبنفس الطقوس المخزنية.
ازداد الباشا حمو بلعباس، الذي ينحدر من أولاد بوعزيز الشمالية، وبالضبط من قبيلة الهمامدة حوالي سنة 1875. وقد كان شخصا يصفه مجايلوه طويل القامة، ممشوط القوام بلحية بيضاء تضفي عليه باستمرار طابع العفة والوقار .
وكان الباشا حمو بلعباس، أو الباشا الهمادي، كما كان يحلو للبوعزيزيين تلقيبه ، ضمن قائمة من الباشوات والقواد يربو عددهم عن 270 ممن يشكلون العمود الفقري لإدارة محلية إلى جانب المراقبين المدنيين في المناطق المدنية، وضباط الشؤون الأهلية في المناطق العسكرية. وهو اختيار كان الماريشال ليوطي قد سنه، حينما عين أول مقيم عام لمغرب الحماية، يقول فيه “إننا يجب أن نحكم المغاربة بواسطة المغاربة”.
عين الباشا حمو قائدا أول الأمر ثم باشا على الجديدة وضواحيها، بعد أن رأت الحماية الفرنسية أن عائلة العبابسة كانت قريبة على الدوام من دار المخزن، وظلت تحظى بمساحة مهمة من الاحترام في المجتمع الدكالي .
غير أن والد حمو بلعباس، الذي كان من أعيان وتجار الحبوب المشهورين في دكالة، سيعارض إسناد السلطة إلى ابنه حيث عبر عن ذلك كما تقول الروايات، بأن تحزم بشريط!! وهي إشارة كانت تعني الرفض وعدم الارتياح. غير أن الباشا حمو رضخ لضغوطات فرنسية وتوجيهات من التهامي الكلاوي باشا مراكش والحوز.
سيظهر الباشا حمو منذ انخراطه في سلك السلطة ضمن إدارة محلية ، قدرات كبيرة في حكم مجاله الترابي بدكالة بنوع من الحزم والجدية والصرامة، حتى أضحى الناس يدينون له من منطلق “من اشتدت وطأته وجبت طاعته”.
وتذكر الروايات أن الباشا حمو كان يترأس محكمته الخاصة التي يفصل فيها في قضايا مدنية تهم الأهالي فيما بينهم، وتهم قضايا المس بمصالح سلطات الحماية.
وكان يترأس المحكمة التي تحمل إسم “محكمة مازكان” مرتديا قفطانا من الملف ويساعده مراقب فرنسي. ومن أشهر أحكامه ما أصدره في يناير من سنة 1953 ، حينما أدان مجموعة من الوطنيين كانوا يوزعون منشورات ضد الوجود الفرنسي، والذين أصدر عليهم حكما بسنة حبسا نافذا قضوا فترة منها بحبس الصوار الكائنة أطلاله اليوم بالحي البرتغالي. لكن، وعلى الرغم من الانتقادات التي كانت قد وجهت إلى الباشا حمو في أحكامه ضد الوطنيين، إلا أن ساكنة دكالة كانت تعترف للباشا بعدله، لذلك ظلت تردد اللازمة المشهورة “الباشا حمو قفطانو كبريتي وحكامو فيريتي”، وذلك اعترافا منها بأنه كان يسهر على القصاص من الظالمين لفائدة المظلومين.
ومثل جل القواد والباشوات الذين حكموا خلال فترة الإستعامر الفرنسي أو قبله، كان الباشا حمو مزواجا حيث تزوج عددا كبيرا من النساء بعضهم حرات والبعض الآخر مجرد جواري. رغم أنه ظل يحافظ على زوجة واحدة وهي نجلة القائد بلحمدونية، الذي يرجع له فضل بناء مسجد بلحمدونية بقلب مدينة الجديدة.
خلف الباشا عددا كبيرا من الأبناء منهم بوشعيب والعربي والمختار ومصطفى وإدريس وعبدالرحمان وسيدي أحمد وبلعباس. وكان للباشا إخوة أشهرهم الخليفة سوميد، الذي يعود إليه قصر سوميد .
كما كان الباشا محافظا في حياته الخاصة، حيث ظل يفرض على كافة أبنائه لباس الجلباب والسلهام والبلغة والطربوش، خصوصا وأنه كان من حفظة القرآن، ومن مريدي الطريقة التيجانية. لذلك سيبادر في 1947 إلى بناء مسجد بحي بوشريط، ويوقف أرضا من ممتلكاته لتبنى عليها أول خيرية تستقبل اليتامى من الأطفال، بعد أن شيد قصره الذي يسمى اليوم بقصر الاندلس. إضافة إلى بناء “فندق” بفتح الفاء ليستقبل زوار الجديدة الذين لا يجدون مآوى للمبيت حيث لا يزال هذا الفضاء شاهدا إلى اليوم، بعد أن تحول إلى “فندق” يأوي المتسولين والعجزة بالمقابل.
يقال إن الرجل عاش قرابة 100 سنة لأنه كان لا يتناول اللحم كثيرا في وجباته ويكتفي بالوجبات النباتية والعسل والجبن البلدي. لينتقل إلى عفو الله في أحد أيام سنة 1975.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!