التحكيم المغربي إلى أين ؟

2014-05-09T15:46:03+01:00
رياضية
9 مايو 2014آخر تحديث : الجمعة 9 مايو 2014 - 3:46 مساءً
التحكيم المغربي إلى أين ؟

بقلم : بوشعيب الشداني

على بعد دورتين عن نهاية الموسم الكروي وبداية العد التنازلي لسباق الأمتار الأخيرة للتنافس على درع الدوري الاحترافي المغربي والظفر ببطاقة المشاركة في موندياليتو الأندية الذي ستحتضنه بلادنا للمرة الثانية على التوالي أو السعي لضمان مقعد بين الكبار وتفادي النزول لقسم المظاليم، ارتفعت قيمة أسهم النقاط في بورصة قيم سلم الترتيب، وأصبحت الأندية بمختلف تلويناتها لا تبدي أي استعداد للتنازل عنها، بالمقابل ، عاد التحكيم ليفرض نفسه من جديد في واجهة المشهد الكروي، إذ لا يمر أسبوع دون تسجيل احتجاجات وانتقادات شديدة اللهجة على أداء أصحاب البدل الملونة، الذي رافقته أخطاء قاتلة مثيرة للجدل كان لها تأثير على نتائج العديد من المباريات، وعجلت برحيل أجهزة فنية وقدوم أخرى، أخطاء غالبا ما احتسبت بموجبها أهداف غير صحيحة وألغيت أخرى صحيحة ومنحت ركلات جزاء خيالية ولم تمنح أخرى واضحة وأشهرت بموجبها بطاقات ملونة صفراء وحمراء مجانية ولم تشهر أخرى المفروض إشهارها، أخطاء رصدتها عدسات كاميرات التلفزيون ولا خلاف بشأنها.

المثير للاستغراب ، المقارنة الغريبة التي لايقبلها العقل ولا يجيزها المنطق ، بالنظر لاتساع حجم الهوة بين المقارن والمقارن به، تلك التي قيم بها الربان الجديدة للكرة المغربية مردود حكام الدوري الاحترافي المغربي، حين اعتبر أنهم أفضل من حكام الليغا الاسبانية على اعتبار أن هامش الخطأ لديهم أقل بكثير من حجم أخطاء الحكام الإسبان ، ولن نخوض أكثر في التفاصيل . ومن سخرية القدر أن فوزي لقجع كان من أشد المنتقدين للتحكيم، وتشهد سجلات التاريخ أن قدماه قد وطأت، قبيل أيام معدودات عن تنصيبه كرئيس لبرلمان الكرة، أرضية المركب الشرفي بوجدة بمجرد صافرة نهاية مباراة نهضة بركان وجمعية سلا احتجاجا على ما أسماه ظلم التحكيم الذي طال الفريق البركاني من الحكم المكناسي عبد الواحد الفاتيحي.

بخلاف ذلك يرى العارفون بخبايا التحكيم أن تقييم فوزي لقجع ينم عن ضيق رؤية الرجل ويلتمسون له الأعذار لطبيعة عمله كرجل إدارة وليس رجل اختصاص في الشأن التحكيمي و بنظرهم فإن الأخطاء المزمنة لحكام الدوري الاحترافي المغربي ليست سوى حلقة من مسلسل طويل لن ينتهي وسيستمر باستمرار مديرية وطنية هي في الأصل أصل المتاعب، ولا تكفي المجلدات للحديث عن الفضائح التي رافقتها على مدار خمس سنوات عجاف، أثبتت خلالها بامتياز عدم أهليتها وقصورها في تدبير الشأن التحكيمي، ينضاف إلى كل ذلك القلاقل والانشقاقات بين مكوناتها، والتي تطفو على السطح بين الفينة والفينة، وهذا المناخ الفاسد المعبأ بالتوتر والاضطراب والحاضن لمختلف أشكال وألوان الفساد الإداري والفني يؤثر بكل تأكيد على أداء الحكام في ملاعب الكرة ويفرز الكثير من الأعطاب والتشوهات في منظومة التحكيم ، وهو ما ينعكس سلبا على منظومة الكرة كبنية عامة ويصيبها بالشلل.

و بين هذا وذاك يظل السؤال المركب والعريض الذي يطرح نفسه بقوة في المشهد الكروي الوطني هو: أي مستقبل للتحكيم المغربي بعد انتخاب رئيس ومكتب جديد لبرلمان الكرة ؟ وكيف السبيل لوضع استراتيجية وفلسفة مستقبلية تضمن تدبيرا عقلانيا وحكامة جيدة لقطاع ظل عصيا على الإصلاح؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!