أزمور انفو 24: رجع الصدى : عبد الكريم جبراوي
لكل حدث وقائعه وتجلياته ، ولكل حدث تبعاته ونتائجه ، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد ، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر ، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…
إن العشرين درهما الشهيرة لفائدة أسرة تأمل تنمية اجتماعية بتضامن ومساواة ، ستجد حتما طريقها نحو عالم الشهرة بما يختزله من أرقام قياسية حق لها أن تكون بينها ، لأن من  يربح ”  20 درهما ” الشهيرة  هم فئات كثيرة ، منها من يعيش على الكفاف فيتضور جوعا ولا يشكو عوزه إلا إلى خالقه الأرأف به من كافة المخلوقات ، ومنها من يعيش على العفاف وفي حلقه تتردد ” وعند ربهم يختصمون ” ، ومنهم من يمد يده متسولا بطريقة أو بأخرى ، ومنهم من يدفعون إلى مد أيديهم بالنصب والاحتيال والنهب والسرقة … من  يربح ” 20 درهما ” الشهيرة في اليوم يلتمس من ذات الوزارة أن تعي أن له ” أسرة ” فيها زوجة وأكثر من ابنين أي أربعة أفراد نصيب كل واحد من تلك العشرين  خمسة دراهم لها فرق كبير وشاسع بينها وبين ” جوج فرانك ” الأشهر “ من  يربح ” 20 درهما ” الشهيرة يتطلع إلى ” تضامن ” كمن يجلس القرفصاء يرقب اقتراب كوكب الشمس عله يقتبس منه نارا تدفئه ، فلا الشمس منه تقترب ولا ” التضامن ” يجد إليه سبيلا .. من  يربح ” 20 درهما ” الشهيرة يطمح إلى ” مساواة ” كمن قيل له إن هنا إبرة في هذه الرمال لتخيط بها أسمالك البالية الممزقة ، وأجهد نفسه في البحث عله يجد ضالته ، فما برح مكان الإشارة وما وجد الإبرة التي يبحث عنها .. من  يربح ” 20 درهما ” الشهيرة ينتظر ” تنمية اجتماعية ” على قارعة طريق خلت من المارة أو تكاد ، لسانه يردد ترنيمة ” بعد حين وصولها وركوب متنها ، وظل ينتظر وينتظر ، فلا هي إليه وصلت ولا هو استطاع الركوب من  يربح ” 20 درهما ” الشهيرة عليه أن يكون أعزبا لا حق له في فنجان قهوة ولو واحدا في اليوم ، ولا حق له في اكتراء غرفة تؤويه ولو بـ500 درهم في الشهر كحد أدنى ، لا حق له في حمام الحي ولو مرة في الشهر كأضعف الإيمان ، ولا حق له في ” عقل سليم ” يحمله ” جسم سليم ” بتغذية متكاملة متوازنة ، ولا حق له في ركوب حافلة لأكثر من مرة في اليوم ، ولا حق له في ترفيه عن النفس ولا في حيازة هاتف نقال يتواصل به مع أهله وذويه ولو بتعبئة 5 دراهم في اليوم ، ولا حق له في اقتناء جريدة أو قصة يطالعها ، ولا حق له في تكوين أسرة وإنجاب أطفال ، …… من  يربح ” 20 درهما ” الشهيرة بشهرة تفاصيلها لن تخرج عن نطاق ” الجوج فرانك ” ، ولن تنأى عن نكتة ” الرغايف ” ، بل لن تكون سواء تحقيرا وازدراء وتهكما .. فكفى تحقيرا لأبناء هذا الشعب ، وكفى ازدراء بفقراء هذا البلد الذين يمنحون أصواتهم لمن يتهكم عليهم ويجعلهم في قوس مرماه بما جادت به سهامه المصوبة إلى أعناقهم … عبد الكريم جبراوي [email protected]